تراجع جديد للاحتياطات المالية السعودية

السبت 2016/10/01
مرحلة جديدة من التقشف

الرياض – أظهـرت بيانـات رسميـة تـراجع الأصـول الاحتياطيـة الأجنبيـة لمـؤسسة النقـد العـربـي السعـودي (البنـك المـركـزي) في شهـر أغسطس الماضي إلى نحـو 562 مليـار دولار من نحـو 662 مليار دولار قبـل عـام، مسجـة تراجعا بنسبة 15 بالمئة بمقارنة سنوية.

وأشارت الإحصـاءات المعلنـة علـى مـوقـع المؤسسة الإلكتروني أن الاحتيـاطـات تراجعـت بشكـل طفيـف عنـد المقـارنة بالشهـر السـابق، حيث لم تفقد سـوى 1.3 مليـار دولار، أي بنسبة 0.2 بالمئة فقـط، مـا يشير إلى تبـاطـؤ وتيـرة استنزاف الاحتيـاطات الأجنبية.

ويرى محللون أن تباطؤ تراجع الاحتياطات يشير إلى نجاح سياسات التقشف وخفض الإنفاق، التي اتخذتها الرياض في الأشهر الأخيرة، وشملت خفض الرواتب والدعم الحكومي للوقود والمياه والكهرباء والسلع الأساسية.

وكانت الاحتياطات السعودية فقدت نحو 116 مليار دولار خلال العام الماضي بسبب السحب الحكومي لتغطية العجز في الموازنة، لتصل في نهاية ديسمبر إلى 616 مليار دولار من 732 مليارا في نهاية عام 2014، وكان ذلك أول تراجع سنوي منذ عام 2009.

وتعاني السعودية، أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم في الوقت الراهن من تراجع حـاد في إيـراداتهـا الماليـة، النـاتجة عـن تراجع أسعار النفط الخام منذ منتصـف عام 2014.

وقـد سجلـت مـوازنـة العـام المـاضي عجزا قياسيـا بقيمـة 98 مليـار دولار. وتتوقع موازنة العام الحالي عجـزا بقيمـة 87 مليار دولار.

ورجح صندوق النقد الدولي مطلع العام الجاري، أن تواصل الدول المنتجة للنفط السحب من الاحتياطات الأجنبية لديها التي تكونت خلال سنوات ارتفاع أسعار الخام، لتغطية العجز الجاري في نفقاتها الشهرية الجارية.

وأعلنت السعودية في 25 أبريل الماضي عن رؤية اقتصادية تمتد حتى عام 2030 وتهدف إلى خفض اعتمادها على النفط الذي يشكل المصدر الرئيس للدخل.

ويشمل إجمالي الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد، الذهب وحقوق السحب الخاصة والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إضافة إلى الاستثمارات في أوراق مالية أجنبية والودائع والتسهيلات.

54 مليار دولار قيمة تراجع الاحتياطات السعودية منذ بداية العام لتصل إلى 562 مليار دولار

ودخلت السعودية مطلع الشهر الحالي مرحلة جديدة من التقشف، بموجب قرارات أصدرها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قبل أسبوع وشملت الوزراء وأعضاء مجلس الشورى وخفض مكافآت العاملين في القطاع الحكومي من أجل تقليص الإنفاق.

ويقول الاقتصادي فضل البوعينين “اللافت في القرارات تركيزها على ذوي الأجور المرتفعة من الوزراء وأعضاء مجلس الشورى حيث طالهم خفض الرواتـب والمزايـا لأول مرة، وعلى العكس من ذلك نجد أن مراجعة الرواتب والأجور لعامة الموظفين ارتبطت بوقف بدل النقل في الإجازات ووقف العلاوات”.

وتأتي القرارات التي ستسري على المواطنين والوافدين العاملين في القطاع العام، قبيل إصدار كبير لسندات سيادية في علامة على أن الرياض ملتزمة بضبط المالية العامة.

ويرى اقتصاديون أن خفض رواتب الوزراء ومن في مرتبتهم قد لا يحقق وفرا كبيرا في حد ذاته لكنه يهدف بصورة واضحة إلى درء الغضب الشعبي عبر استهداف من هم في قمة الهرم الاجتماعي.

وقدرت مونيكا مالك كبيرة الخبراء الاقتصاديين لدى بنك أبـوظبي التجاري ما ستوفره إجـراءات التقشـف في الـرواتـب بأقـل من 1.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. لكنهـا قـالت “إن الرسالـة تـؤكد أنـه لا شـيء خـارج حـدود الإصـلاحـات المـالية”.

10