تراجع جيش الإسلام يدفع تنظيمات معارضة أخرى إلى الواجهة

أدى مقتل قائد “جيش الإسلام” زهران علوش إلى جملة من التغيرات على أرضية الصراع السوري، تتمثل أهمها في الخشية من استفادة تنظيم داعش من غياب الشخصية الأبرز في قوات المعارضة السورية، وتغير ميزان القوى في المفاوضات المرتقبة في جنيف.
الاثنين 2015/12/28
تشابه في الفكر واللحى والرايات

بيروت- يخشى محللون سياسيون من استفادة تنظيم داعش من التحول في مجرى الأحداث بعد مقتل قائد جيش الإسلام زهران علوش، المعارض للنظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية، مما يشكل فرصة للتنظيم لاستقطاب الإسلاميين.

يقول إندرو تايبلر، المحلل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، “شغل علوش مكانا ما بين المتطرفين والجيش السوري الحر، وهذا ما كان ضروريا كونه يحد من توسع تنظيم الدولة الإسلامية على المدى القصير، ويتيح توحد القوى الأخرى في مواجهة النظام على المدى الطويل”.

ووحّد علوش تحت إمرته العشرات من المجموعات المسلحة تحت راية جيش الإسلام ليصبح الفصيل الأبرز في الغوطة الشرقية لدمشق. وحارب قوات النظام السوري وتنظيم داعش في آن، وقتلته الجمعة غارة للطائرات الحربية السورية استهدفت اجتماعا كان يحضره.

وتكمن الخشية في أن يؤدي مقتل علوش وتراجع جيش الإسلام من بعده إلى أن يرى بعض الإسلاميين في تنظيم داعش بديلا له. ويقول تايبلر “أعتقد أن جيش الإسلام سيستمر ولكن ضربة عسكرية كهذه قد تدفع بالإسلاميين باتجاه تنظيم الدولة الإسلامية”.

من جانب آخر يشكل مقتل علوش عبئا إضافيا على جهود الأمم المتحدة الهادفة إلى إجراء محادثات بين الأطراف المتحاربة في سوريا في 25 يناير في جنيف في محاولة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو خمس سنوات.

مقتل زهران علوش سيشكل ضربة لجيش الإسلام كون التنظيم تمحور بشكل كبير حول شخصه، وهذا أمر لا ينطبق على فصائل أخرى

وقال متحدث باسم ستيفان دي ميستورا وسيط الأمم المتحدة للسلام في سوريا إن الأخير ينوي عقد لقاء بين ممثلين عن الحكومة السورية “وأوسع نطاق ممكن من المعارضة السورية وآخرين”.

وأضاف البيان “يعول دي ميستورا على التعاون الكامل من كل الأطراف السورية المعنية. لن يُسمح للتطورات المستمرة على الأرض بإخراج العملية عن مسارها”. حاول علوش مؤخرا تقديم تنظيمه كقوة معتدلة حتى أنه وافق على المشاركة في مفاوضات مع النظام السوري.

ويعد جيش الإسلام من أبرز الفصائل المسلحة التي شاركت في محادثات المعارضة في الرياض في التاسع والعاشر من الشهر الحالي والتي انتهت بتشكيل هيئة عليا للتفاوض مع النظام، الذي يصنف كل الفصائل التي تقاتله بأنها “إرهابية”. وهناك خشية من أن يؤدي مقتل علوش إلى انسحاب فصائل مسلحة أخرى من عملية السلام.

وبالنسبة إلى تايبلر فإن من شأن مقتل علوش أن “يحبط عزيمة مجموعات إسلامية أخرى عن المشاركة في المفاوضات برعاية الأمم المتحدة”. قاد علوش جيش الإسلام بقبضة من حديد حتى أن التنظيم كان يتمحور حوله بشكل خاص.

وفي حديث لفرانس برس خلال لقاء المعارضة في الرياض قال عضو المكتب السياسي في التنظيم محمد بيرقدار إن في جيش الإسلام “ثمة رمزية للقائد، تجعل المقاتلين يتبعونه، وهذا أمر غير موجود لدى الكثير من الفصائل”.

ويؤكد محلل الشؤون السورية أيمن التميمي أن “من الممكن أن يشكل مقتل علوش ضربة لجيش الإسلام كون التنظيم تمحور بشكل كبير حوله شخصه، وهذا أمر لا ينطبق على فصائل أخرى، مثل حركة أحرار الشام” التي فقدت قادة عدة ولكنها بقيت الأقوى في محافظة إدلب (شمال شرق) إلى جانب جبهة النصرة.

وقد يساهم مقتله أيضا في تعزيز فكرة “الأسد في مواجهة داعش”، بحسب كريم بيطار الباحث في معهد العلاقـــات الدولية والاسـتراتيجية في باريس. بالإضافة إلى ذلك، فإن مجموعات مسلحة أخرى في الغوطة الشرقية، مثل حركة أحرار الشام، قد “تتحرك لتضمن لنفسها موقعا أكثر تأثيرا في المشهد السياسي هناك”، بالنسبة إلى التميمي.

ستيفان دي ميستورا لن يسمح للتطورات المستمرة على الأرض بإخراج العملية عن مسارها

وتعد الغوطة الشرقية معقل الفصائل المعارضة في محافظة ريف دمشق، وتتعرض باستمرار مع محيطها لقصف مدفعي وجوي مصدره قوات النظام، فيما يستهدف المقاتلون أحياء سكنية في العاصمة بالقذائف.

وقال محلل آخر “في حال أسفر مقتل علوش عن عدم استقرار واقتتال داخلي بين الفصائل المقاتلة أو أضعف القيادة في الغوطة الشرقية، قد نشهد تحولا في ميزان القوى في العاصمة السورية خلال الأشهر المقبلة”.

وكردة فعل أولى أعلن جيش الإسلام عن أول عملية عسكرية له تحت قيادة أبوهمام بويضاني، أسفرت عن قتل 28 عنصراً من قوات النظام في حي جوبر الدمشقي، الذي يعد من أكثر الجبهات حساسية على مستوى سوريا.

وفي خبر نشره السبت، قال تنظيم جيش الإسلام إن مقاتليه تمكنوا من تكبيد قوات النظام في حي جوبر خسائر فادحة، حيث “تم تنفيذ غارة قامت بها مجموعة من خيرة (المجاهدين)، وذلك بعد التسلل داخل إحدى نقاط العدو ووضع كمية كبيرة من المواد المتفجرة، داخل نقاطهم لتنسحب المجموعة دون إصابة أحد، ويتم تفجير النقطة بمن فيها من عناصر الأسد”.

وأوضح تنظيم جيش الإسلام أنه تأكد من مقتل 28 عنصراً من قوات النظام، بينهم ضباط، فيما سقط آخرون جرحى. يذكر أنه تم اختيار أبوهمام بويضاني خلفاً لقائد ومؤسس جيش الإسلام زهران علوش الذي اغتيل بغارة للطيران السوري على الغوطة، الجمعة.

وقالت مصادر دبلوماسية إن الأمم المتحدة تدرس خيارات لمراقبة وقف محتمل لإطلاق النار في سوريا بحيث تظل المخاطر التي تواجهها عند أدنى حد ممكن وذلك بالاعتماد في الأساس على سوريين يعيشون على الأراضي السورية.

2