تراجع داعش شمال العراق في ظل تعهدات بإرسال أسلحة إلى الأكراد

الثلاثاء 2014/09/02
عناصر البيشمركة يحتفلون باستعادة السيطرة على بلدة سليمان بيك

لندن - بعد أسابيع وأشهر من تواصل زحف تنظيم الدولة الإسلامية نحو شمال العراق، متخطيّا كل ما يعترض مقاتليه، عاد ليتراجع وليُمنّى بالخسارة تلو الأخرى، تحت وطأة قصف أميركي غير مسترسل، وتعهّدات بتدفّق دعم غربي بالأسلحة لقوات البيشمركة الكردية.

تمكنت قوات البيشمركة الكردية والميليشيات الشيعية من استعادة السيطرة على عدد من البلدات التي كانت تحت نفوذ الدولة الإسلامية (داعش سابقا)، في شمال العراق أمس الاثنين، في مقدمتها بلدة سليمان بيك جنوب مدينة كركوك، وكذلك كامل أراضي مدينة “زمار” الواقعة شمال غربي الموصل على بعد 400 كم شمال بغداد.

وتمكنت قوات البيشمركة والميليشيات المتحالفة معها من السيطرة مجدّدا على بلدة سليمان بيك، باعتبارها المعقل الرئيسي لمقاتلي داعش الذين استولوا عليها قبل 11 أسبوعا في هذه المنطقة الواقعة جنوب مدينة كركوك.

ويأتي هذه التقدّم بعد أن تمكّنت القوّات العراقية والميليشيات المحاربة معها من فكّ حصار مدينة امرلي التركمانية الشيعية المحاصرة منذ أكثر من شهرين من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان سكان هذه المدينة التي يقطنها غالبية من التركمان الشيعة عرضة لخطر القتل على يد الدواعش أو الموت من نقص الغذاء والمياه.

الجدير بالإشارة أنّ القوات الكردية نجحت، مدعومة من الطيران الأميركي، في استعادة مناطق عديدة خسرتها الشهر الماضي لصالح مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال البلاد. وكان الجيش الأميركي قد أعلن، أمس الأول، أنه نفذ غادة جوية ضد سيارة يقودها مسلحون قرب سد الموصل وهو أكبر السدود في العراق.

أنجيلا ميركل: ممارسات التنظيم خطر أمني كبير على ألمانيا وأوروبا

من جانب آخر، أعلنت قوات البيشمركة الكردية، أمس الإثنين، تحرير كامل أراضي مدينة زمار الواقعة شمال غربي الموصل من سيطرة الدولة الإسلامية.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات البيشمركة اشتبكت فجر أمس مع عناصر الدولة الإسلامية في آخر ثلاث مناطق تقع في الجهة الجنوبية من الناحية التي تمركز بها المسلحون بعد طردهم من أغلب مناطق الناحية ووقوع عشرات القتلى والمصابين في صفوفهم ممّا أجبرهم إلى الانسحاب باتجاه ناحية العياضية.

وأوضحت أن ناحية زمار حررت أمس بالكامل مع كافة مناطقها وهي الآن تحت سيطرة قوات البيشمركة بعد أن كانت قد استولت عليها العناصر المتشددة في الأول من شهر أغسطس الماضي.

ولا يخفى أنّ هذه الإنجازات وهي الأبرز منذ سيطرة “الدولة الإسلامية” على مناطق واسعة في وسط وشمال العراق، قد تحقّقت بعد أن شنّ الطيران الحربي الأميركي عمليات قصف محدودة لمواقع الدولة الإسلامية.

هذا الدعم الغربي قد تعزّز خلال الفترة الأخيرة بفضل التعهدات بتقديم مزيد من الأسلحة إلى الأكراد في شمال العراق لموجهة داعش.

وفي هذا السياق، دافعت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، عن قرار حكومتها غير المسبوق بشأن إرسال أسلحة إلى أكراد العراق لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية، واوصفة التنظيم بأنه خطر أمني كبير على ألمانيا وعلى أوروبا.

وقالت ميركل، في خطاب أمام البرلمان أمس الإثنين، بما ما يحدث هو “عملية زعزعة الاستقرار ذات آثار بعيدة المدى للمنطقة بالكامل، ممّايؤثر في ألمانيا وأوروبا.” وجاءت تصريحات ميركل بعد يوم من نشر برلين قائمة بالأسلحة التي سترسلها إلى المنطقة وتشمل مدافع رشاشة وقنابل يدوية.

وقالت ما يلي: «السيدات والسادة عندما يستولي إرهابيون على منطقة شاسعة ليمنحوا أنفسهم ومتعصّبين آخرين قاعدة لأعمالهم الإرهابية، فإنّ الخطر علينا يزداد ثم تتأثر مصالحنا الأمنية».

توني أبوت: لسنا مستعدين للوقوف متفرجين أمام إبادة جماعية يمكن تجنبها

كما أوضحت المستشارة الألمانية، في البيان الحكومي أمام البرلمان الألماني (بوندستاج) أمس، أن هذا التنظيم بدأ خلال الأسابيع الماضية باقتراف “فظائع لا يمكن تصورها”. وقالت عن هذه الممارسات: “إنهم يقومون بإزاحة كل شيء لا يعكس رؤيتهم للعالم.. وهنا يساء استخدام الديانة بصورة مريعة لتشريع القتل والإرهاب والاستبداد”.

وأضافت، في البيان ذاته، أن هذه الممارسات تهدّد بزعزعة الاستقرار بالمنطقة بأكملها، ما قد يؤثر أيضا على ألمانيا.

يُذكر أنّ الجيش الألماني يعتزم تدريب عدد من الجنود الأكراد في مدرسة المشاة بمدينة هاملبورج بولاية بافاريا جنوبي ألمانيا. وسيتلقى الجنود دورة تدريبية لمدة أسبوع في كيفية استخدام الأسلحة التي ستوردها ألمانيا لشمال العراق لمواجهة ميليشات تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وستضمن الدورة التدريب على استخدام أسلحة المضادة للدروع من طراز “ميلان”، التي سيحصل منها الأكراد على 30 قطعة.

ومن جانبها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق “يونامي”، أمس الإثنين، عن مقتل 1420 عراقيا وإصابة 1370 آخرين جراء أعمال الإرهاب والعنف التي حدثت في شهر أغسطس الماضي.

وقالت الأمم المتحدة، في بيان أصدرته أمس، إن عدد القتلى المدنيين بلغ 1265 بما في ذلك 77 من أفراد الشرطة المدنية، بينما كان عدد المدنيين المصابين 1198، بما في ذلك 105 من أفراد الشرطة المدنية. كما أشار البيان إلى 155 قتيلا و 172 جريحا من أفراد قوات الأمن العراقية.

يُذكر أنّ هذه الحصيلة لا تأخذ بالحسبان ضحايا النزاع الدائر في محافظة الأنبار حيث يجري إعداد تقارير منفصلة بهذا الشأن .

3