تراجع دور علاوي قد يرشحه لرئاسة الوزراء

السبت 2014/05/03

يجري التركيز في خارطة الحديث الواسعة عن الانتخابات العراقية على العناوين الشاقة بشأن إصرار المالكي على الولاية الثالثة وإصرار خصومه على رفضها، ولا يدور حديث كثير عن الحلول البديلة والأطراف التي يمكن أن تتحالف لتشكل الحكومة وأي منها يمكن أن يفرض مرشحه لرئاسة الوزراء.

وتشير المراجعة السريعة للخطوط الحمر التي وضعتها جميع الكتل باستثناء دولة القانون، إلى أن جوهر حملاتها الانتخابية ركزت على رفض الولاية الثالثة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، لكن المعضلة تكمن في أن جميع تلك السيناريوهات لم تقترب بدرجة حاسمة من الموضوع البديل.

هناك استثناء، هو ترشيح كتلة التيار الصدري لمحافظ ميسان علي دواي لرئاسة الوزراء، لكن التمعن في خارطة الكتل وإمكانية قبول كتلة المواطن التي من المرجح أن تحصل على عدد أكبر من مقاعد التيار الصدري، إضافة إلى التحفظ المتوقع من الكتل الكردية والعلمانية والسنية، يمكن أن يمنعها من قطع الخطوة الأخيرة في هذا الاتجاه.

الاحتمال الذي يطرحه العنوان قد يبدو مستبعدا لأول وهلة! لكن التمعن في المناورات التي سبقت الانتخابات وترجيح الاستعصاء المتوقع في تشكيل الحكومة، إضافة إلى الهوية الجديدة للقائمة العراقية التي طوت التحفظات السابقة على فوز أياد علاوي برئاسة الوزراء في انتخابات 2010 يمكن أن تقودنا إلى أن علاوي يمكن أن يظهر في النهاية كمرشح واقعي وحيد لذلك المنصب.

فالقائمة العراقية التي أصرت عام 2010 على تولي علاوي لرئاسة الوزراء لم تعد تلك القائمة التي تقف خلفها جميع الكتل الإسلامية السنية ومن ضمنها كتلة نائب رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي والحزب الإسلامي، ولا حتى قائمة “متحدون” بزعامة أسامة النجيفي أو حتى قائمة صالح المطلك أو رافع العيساوي.

وهي أصبحت اليوم قائمة ليبرالية وديعة تنادي بقيام دولة مهنية ومدنية لتنمية البلاد وتحقيق الاستقرار، دون شعارات كبيرة تستفز القوائم الشيعية أو حتى إيران.

بل يمكن أن نقول إن علاوي لم يكن ليتسلم رئاسة الوزراء في الدورة الحالية، لو بقيت القائمة العراقية بكافة رموزها السابقة، حتى لو فازت بأكثر من مئة مقعد في البرلمان المقبل.

لكن قائمة وديعة وصغيرة تبلغ حصتها في البرلمان المقبل نحو 20 مقعدا من الليبراليين، يمكن أن يكون مرشحها أفضل الحلول إذا استعصى على الكتل الكبيرة فرض مرشحيها لرئاسة الوزراء.

وتشير تحركات أياد علاوي قبل الانتخابات ولقاءاته بقادة الكتلة الصدرية وتحالف المواطن والكتل الكردية إلى أنه وطد علاقته بها أكثر من أي وقت مضى. كما أن سجل نوري المالكي المثير والحافل بالخلافات الشرسة مع جميع الكتل الأخرى دفع المطالبات بحكومة مدنية في الشارع العراقي إلى مستويات لم يسبق لها مثيل.

بل إن كتلتي المواطن والأحرار استشعرتا ذلك واستجابتا بتشكيل قوائم رديفة تضم الكثير من الشخصيات الليبرالية لإقناع الشارع العراقي بأنهما غيرتا ثوبهما وأصبحتا تؤيدان قيام دولة مدنية.

وهناك الكثير من المرشحين الليبراليين، الذين يمكن أن يكونوا قد فازوا في الانتخابات عن تلك القوائم، مصرين على إقامة تحالف ذي توجه مدني لقيادة الحكومة المقبلة.

في هذه المعادلة والمعطيات الكثيرة وفي ظل الاستعصاء المتوقع لإمكانية فرض أحد مرشحي الكتل الكبيرة لمنصب رئيس الوزراء، يبدو أن أياد علاوي تنتظره فرصة كبيرة، ليكون مرشح التسوية الذي تقبل بها الكتلة الصدرية وكتلة المواطن في ظل تشكيلتهما و”ادعاءاتهما” الجديدة وضغط بعض مرشحيهما الليبراليين والشارع العراقي.

وبالتأكيد سيكون علاوي مرشح التسوية المثالي الذي ستقبل به الكتل السنية والكردية بديلا لمرشحي تلك الكتل من الإسلاميين، وهو أيضا المرشح الأفضل للكتل الليبرالية التي يفترض أن تكون قد حصلت على ما يصل إلى 30 مقعدا في البرلمان المقبل.

7