تراجع سعر صرف الدينار يعمق جراح الاقتصاد التونسي

الثلاثاء 2015/03/17
عودة السياح الأجانب تعطي أملا في عودة الثقة بالاقتصاد التونسي

تونس - قال خبراء اقتصاد تونسيون، إن تراجع سعر الدينار التونسي أمام الدولار، إلى مستويات تاريخية في سوق الصرف الرسمي، سيكون له تداعيات سلبية محدودة على الاقتصاد التونسي، إلا أن التأثيرات المحدودة قد تعمق جراح الاقتصاد التونسي المتعثر.

ولا يزال الاقتصاد التونسي يعاني من التركة الثقيلة للسياسات الاقتصادية المرتبكة للحكومات التي قادتها حركة النهضة الإسلامية بعد ثورة يناير 2011.

وأظهرت أحدث بيانات البنك المركزي التونسي تراجعا في سعر صرف الدينار بشكل كبير، على مدار السنوات الأربع الماضية ليفقد نحو ثلث قيمته مقابل الدولار ويصل إلى نحو 2 دينار، خلال تعاملات الأسبوع الماضي.

وقال الخبير المالي المنصف شيخ روحه، إن تراجع الدينار التونسي أمام الدولار يعود بشكل أساسي إلى قوة الدولار في الأشهر الأخيرة، لذلك نجد أن الدينار ارتفع مقابل اليورو، الذي بلغ سعره في سوق الصرف الرسمي إلى 2.1 دينار تونسي.

وعزا شيخ روحه، تراجع الدينار التونسي أمام الدولار، بالأساس إلى عوامل خارجية، مؤكدا ألا علاقة له بالوضع الاقتصادي الداخلي.

وأضاف أن السبب في الارتفاع، يرجع في جزء منه إلى التحركات الواسعة التي شهدها سعر الدولار مقابل العملة الأوروبية الموحدة اليورو.

وأوضح الخبير الاقتصادي التونسي أنّ قيمة العملة الأوروبية انخفضت عالميا نتيجة تراجع معدلات النمو في بلدان أوروبا الغربية مثل فرنسا وإيطاليا واليونان، وكذلك نتيجة تحرير الفرنك السويسري، مشيرا إلى أن الدولار كان أبرز المستفيدين من كل هذه العوامل التي أدت إلى الضغط على اليورو.

وأوضح أن التراجع الحاد لسعر صرف الدينار مقابل الدولار سيؤثر بشكل أساسي على واردات تونس، خاصة من المشتقات النفطية، التي يتم شراؤها بالدولار، ما يرفع قيمتها.

وقال شيخ روحه إن زيادة الصادرات من شأنها أن تحرك عجلة الاقتصاد المتعثر، مضيفا أن انخفاض أسعار النفط العالمية إلى نحو 53 دولارا للبرميل حاليا، سيحد من تأثير ارتفاع سعر الدولار على تكلفة واردات الطاقة.

وقال الخبير المصرفي مراد الحطاب، إن هناك عدة عوامل داخلية وخارجية ساهمت في تراجع قيمة الدينار التونسي أمام الدولار، من بينها تحسن وضع الاقتصاد الأميركي وتراجع معدل التضخم، بينما يصل معدل التضخم في تونس إلى 6 بالمئة.

وأضاف أن الاستيراد العشوائي والتهريب والتجارة غير المنظمة، إضافة إلى تراجع الصادرات التونسية بحوالي 8 بالمئة خلال العام الماضي، ساهم في تفاقم العجز التجاري.

وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تغير المعطيات إلى منحى إيجابي مع وضوح الرؤية الاقتصادية نتيجة الاستقرار السياسي للبلاد، وإقبال المستثمرين على الاستثمار في تونس.

وأوضح مراد الحطاب أنّ تراجع قيمة الدينار، تتدخل فيها عوامل، مثل استنزاف موارد تونس من العملة الأجنبية، وذلك بسبب ارتفاع خدمة الدين العام.

10