تراجع شعبية أردوغان مع اتساع نطاق فضيحة الفساد

الاثنين 2013/12/30
تواصل الاحتجاجات في تركيا على خلفية فضيحة الفساد

إسطنبول - أكّدت وكالة كوندا لاستطلاعات الرأي تراجع شعبية “حزب العدالة والتنمية” الإسلامي الحاكم في تركيا بين 3 و5 نقاط مئوية.

وقال بكر أجردير، مدير الوكالة، إن أسلوب معالجة الحزب للأزمة سيحدّد مستقبلا إذا كانت شعبيته ستتراجع أكثر أو ترتفع من جديد، مضيفا أنها ستكون البداية في الانتخابات المحلية في إسطنبول، وهي معقل أنصار أردوغان، في حين يحاول مصطفى ساريجول مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي الإطاحة برئيس البلدية المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية.

وكان أعضاء في حزب الحرية والتنمية قد اقترحوا تقديم موعد الانتخابات العامة لتجري العام المقبل، بما يظهر أن الحزب الحاكم يخشى أكثر من أي وقت مضى أن تفلت البلاد من قبضته بعد أن نجح طيلة فترة حكمه التي امتدت عقدا من الزمان في تغيير صورتها.

واتخذت قضية الفساد صبغة شخصية الأسبوع الماضي حين نشرت وسائل الإعلام التركية ما بدا أنه استدعاء مبدئي لبلال أردوغان ابن رئيس الوزراء للإدلاء بالشهادة ولم يتسن التحقق من صحة الوثيقة.

وقد اقترح مسؤول كبير بحزب العدالة والتنمية تقديم موعد الانتخابات المقبلة التي كان من المقرر أن تجري في عام 2015 لتقام العام المقبل إذا ما تطورت الأحداث في مؤشر على أن الحزب يعيد حساباته لاحتواء التبعات.

ويتوقف هذا المقترح إلى حد بعيد على قوة إرادة أردوغان، البالغ من العمر 59 عاما، الذي شغل منصبه ثلاث فترات غيّر فيها وجه تركيا حسب ما يراه بعض الساسة وخاصة من داخل أسوار حزبه. لكن في المقابل تتوقع عدة مؤسسات استطلاع للرأي، أن تتراجع شعبية حزب أردوغان بشكل ملحوظ رغم الدعم الواسع الذي يلقاه في إسطنبول والريف المحافظ.

وبدأت الفضيحة السياسية التي تهدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان جراء تحقيق متشعب أطلقه مكتب مدعي عام إسطنبول قبل أكثر من سنة حول الفساد والتزوير وتبييض الأموال.

ويتعلق الشق الأول من التحقيقات بمبيعات ذهب غير مشروعة من تركيا إلى إيران الخاضعة لحظر دولي بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

وذكرت الصحافة التركية أن المشتبه الرئيسي بتدبير هذه الصفقات المشبوهة هو رجل الأعمال الأذربيجاني رضا زراب الذي قام بحسب المعلومات بتمويه الصفقات المالية المرتبطة بهذه المبيعات عبر المصرف التركي العام “هالك بنك” الذي يديره سليمان أصلان لكن هذا المصرف نفى بشكل قاطع صحة هذه المعلومات. إضافة إلى ذلك فإن عناصر التحقيق أشارت إلى أن زراب قام أيضا بتمويل وسائل التسهيل مثل الحصول على الجنسية التركية وأذونات إقامة وعمل من باريس إلى كل من كنعان وتشاغليان نجلي وزير الداخلية معمر غولر والاقتصاد ظافر تشاغليان اللذين نفيا أي ضلوع في القضية.

وجراء هذه الفضائح استقال ثلاثة وزراء في الحكومة التركية الحالية هم وزراء الداخلية والاقتصاد والبيئة بعد إلقاء القبض على نجل كل من وزيري الداخلية والاقتصاد، كما ورد في هذا الملف اسم وزير الشؤون الأوروبية السابق ايغمن باغيس الذي أعفي من مهامه في التعديل الحكومي نفسه.

وقد وجهت التهمة إلى زراب واصلان وكذلك إلى نجلي الوزيرين المستقيلين ووضعوا في الحبس على ذمة التحقيق وتم فتح تحقيقان آخران حول عمليات اختلاس ومخالفات ارتكبت في إطار استدراجات عروض عامة في مجال العقارات. وضم التحقيق الأول عبدالله أوغوز بيرقدار نجل وزير البيئة المستقيل أردوغان بيرقدار ومسؤولين آخرين في الوزارة نفسها باعوا تراخيص بناء مقابل رشاوى دفعت من قبل أصحاب شركات بناء مثل صاحب إمبراطورية البناء والأشغال العامة علي آغا أوغلو.

أما فيما يتعلق بالتحقيق الثاني فاستهدف مباشرة رئيس بلدية منطقة فاتح في إسطنبول مصطفى ديمير المعروف بتديّنه الشديد والعضو في حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان وهو متهم بمنح تراخيص بناء مقابل المال في منطقة محظورة بسبب بناء نفق لسكك الحديد تحت مياه البوسفور.

ويستعد المدّعون العامون في إسطنبول إلى القيام بحملة اعتقالات ثانية في إطار عمليات اختلاس مرتبطة بأسواق عقارية لكن المذكرات الثلاثين التي سلمت للشرطة القضائية لم يتم تنفيذها كما كشف المدعي العام معمر أكاس الخميس الماضي.

وفي السياق نفسه، أفادت الصحافة التركية أن لائحة المشبوهين تشمل أصحاب مجموعات تركية كبرى في قطاع البناء والأشغال العامة مثل ليماك وكاليون إضافة إلى مسؤولين مقربين من السلطة.

كما ذكرت المصادر الإعلامية نفسها، أن المدعين العامين يهتمون في هذا الإطار بمنظمة غير حكومية وهي المؤسسة التركية لخدمة الشباب والتربية التي بلال أردوغان من مسؤوليها. وفي السياق نفسه قالت نازلي ايليجاك الكاتبة التركية المعروفة التي عملت في صحيفة الصباح الموالية للحكومة حتى الأسبوع قبل الماضي : “ثمة اعتقاد بأن احتجاجات الصيف تبنتها جماعات مصالح مختلفة وهذا يفسر غياب أي تأثير واضح على أنصاره”. ويبدي أنصار أردوغان الثقة باحتفاظ الحزب بمنصب رئيس بلدية إسطنبول لكنهم يخشون في الوقت نفسه أن يستفيد ساريجول من الدعم الشعبي لحركة خدمة التي يتزعمها رجل الدين فتح الله جولن المقيم في الولايات المتحدة الذي اختلف مع أردوغان العام الماضي وينتقده علنا الآن.

يذكر أن أردوغان لا يزال يحتفظ بمنصبه كرئيس للوزراء منذ عام 2002 حيث حظى بتأييد الأتراك المتديّنين الذين سئموا الساسة الفاسدين لكن قضية الفساد التي طفت منذ أكثر من أسبوع في حكومته قد تعصف به في الانتخابات المقبلة التي من المتوقع أن تجرى قبل موعدها المقرر في عام 2015.

5