تراجع شعبية الدواعش بعد غزوة باريس

الثلاثاء 2015/11/24

متقاعد أنباري نازح يعيش بخيمة يقول: العرب يريدون مني أن أحارب إيران، وإيران تريد مني أن أحارب داعش، والبعث يريد مني أن أحارب أميركا، والحكومة تريد مني أن أحارب البعث، وداعش تريد مني أن أفجّر نفسي، والحقيقة هي أنني وعائلتي بحاجة إلى بطانيات ومدفأة على أبواب الشتاء.

يتساءل العراقيون بعد أحداث باريس هل هناك قائد يحب أطفال الموصل يعلن بأنه قد أحرق باريس من شوارعها؟ هل هناك ولي أمر يشفق على فتيات الموصل يعلن بأنه قد خطط لذبح المئات من الفرنسيين في بيوتهم؟ هل هناك جماعة تحب هواء الموصل تعلن بأنها مستعدة لتفجير لندن من خلف أسوارها؟ ما هذا الزهد بالموصل ومساجدها وأهلها! هل هدم المدن على رؤوس أهلها من الإيمان؟

فتاة من الموصل تقول: إننا حقا نشعر بخيبة كبيرة، وأحيانا أخرى نرى كما لو أننا لعبة ودروع بشرية. ما معنى باريس بالذات؟ ألم تكن طهران أقرب؟ ألم يقدّروا حجم ردة الفعل على بيوتنا من استعداء دول عظمى بهذا الشكل؟ نتلقى الرد والانتقام، ننام ونصحو على أصوات القصف. إلى متى هذا الحال؟ الحواضر السنية تهدّم، وشبابنا بين قتيل ومختطف، وعوائلنا بين جوع وحصار وظلام.

منذ أسبوعيْن لم نر الكهرباء في المدينة، ومنذ 9 أشهر لم نر الرواتب، ومنذ أسبوع نحن بلا ماء لانقطاع الكهرباء، نستخدم مياه الآبار غير الصالحة للشرب فهي كلسية حسب تحليلات مختبرية. نفكر: هل من مخرج وكيف؟ ما الحل؟ ألا يوجد أمامنا إلا القتل والقتال؟

لا نتقنُ التقية ولا التصفيق لدينا نعمة العقل والإيمان، ونعود لنتساءل أيّهما أسوأ أن نندم لأننا بقينا ولم نخرج من مدننا أم نندم لأننا خرجنا؟ وكيف يمكن أن تشعر وأنت تتلقى ظلم أبناء جلدتك وظلم الآخرين؟ أيهما أسوأ شعورا؟

رجل آخر من الموصل توقع رسائل متذمّرة أخرى، فقد كان الناس يظنون أن تحرير الموصل ثورة قام بها خليط من ثوار عشائر وبعثيين وضباط وإسلاميين، ثم فوجئوا بأنه لا راية أخرى سوى راية داعش السوداء. وقد تراجع التعاطف كثيرا بعد تفجير المراقد والمعالم الأثرية بالمدينة التاريخية حتى انقلب البعثيون والوطنيون وأصيبوا بالصدمة.

إضافة إلى أن فرض النقاب بالقوة على نساء المدينة أثار استياء الناس وهاجر كثيرون مستنكرين فرض شيء لا يأمر به علماء الأزهر الكبار. بالرغم من كل هذه السلبيات بقي عدد كبير في المدينة متعاطفا مع الدولة الإسلامية، حتى بدأت مرحلة تصفية الخصوم والبطش. هناك ضباط في الحرس الوطني قدموا “توبة” قبلت منهم بشروط، وهي تسليم السلاح وعدم التواصل مع أي جهة عسكرية، ومؤخرا تم اعتقالهم من جديد وقتلهم على خلفية اتصالات مع استخبارات الداخلية أو مع ضباط في معسكر أثيل النجيفي.

الحالة الاجتماعية والمعيشية أيضا تشكل عاملا حاسما في تراجع شعبية الدواعش، طريقة تفكير المتشددين بأنه لا فرق بين الرقة والموصل، وعندما ينقلون مؤنا غذائية من الموصل إلى سوريا يتهمهم الناس بالسرقة وتجويع الناس وهكذا، وهم يدعون بأن سكان الموصل يعيشون ترف العباسيين مقارنة بمخيّم اليرموك الذي يتضور جوعا.

كاتب عراقي

8