تراجع شعبية حكومة السراج بعد عجزها عن حل أزمات المواطن

استقبل الليبيون المجلس الرئاسي أواخر مارس الماضي بالكثير من الأمل عله ينقذهم من المشاكل التي ما انفكت تتنامى منذ انقسام البلد سنة 2014 لكن هذا الأمل بدأ يتلاشى في ظل عجز المجلس الرئاسي والحكومة المنبثقة عنه عن إيجاد حلول لمشاكلهم العالقة.
الثلاثاء 2016/05/31
هل يستجيب السراج لمطالبهم البسيطة

طرابلس- مازالت حكومة الوفاق الليبية تواجه جملة من التحديات لبسط سيطرتها على ليبيا عموما والعاصمة طرابلس خاصة. ورغم ما حظيت به الحكومة من دعم سياسي دولي وعربي إلا أن ذلك لا يبدو كافيا لإيجاد حلول لمشاكل المواطن الذي يعاني من تدهور مقدرته الشرائية وانتشار الفوضى وانعدام الأمن.

وبدا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مدركا منذ دخوله العاصمة طرابلس أواخر مارس الماضي أن الدعم الشعبي الذي حظي به جاء بناء على آمال الليبيين المعلقة عليه لإيجاد حل لمشاكل شح السيولة وارتفاع الأسعار وانعدام الأمن، الأمر الذي أكده نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني خلال اجتماع أممي لدعم ليبيا عقد في العاصمة تونس أبريل الماضي .

ولئن تعهدت عدة دول مشاركة في الاجتماع آنذاك بدعم حكومة الوفاق فإن هذا الدعم اقتصر حتى الساعة على بعض الأدوية والمساعدات الطبية العينية، في وقت تحتاج فيه الحكومة لدعم مالي يمكنها من السيطرة على الغضب الشعبي الذي ما انفك يتنامى منذ حوالي شهر. وازدادت حدة الغضب الشعبي مؤخرا نتيجة تراكم الأزمات التي كان آخرها انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة لساعات وصلت إلى 12 ساعة في اليوم.

ورغم ما حظي به المجلس الرئاسي من دعم بعيد دخوله العاصمة من قبل المؤسسات الحيوية في البلاد على غرار الشركة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، إلا أنه لم يتمكن حتى الساعة من إيجاد حل لمشكلة نقص السيولة التي تؤدي إلى تأخر صرف المرتبات كما أنه عجز عن تخفيض الأسعار التي أرهق ارتفاعها المواطن الذي علق آماله على المجلس الرئاسي الذي وعد منذ دخوله بأن يكون هذا الملف من أولوياته.

وأثارت حادثة اعتداء إحدى الميليشيات الأسبوع الماضي على مواطنين أثناء وقوفهم في طابور بأحد المصارف ما تسبب في مقتل 4 أشخاص و جرح 9 آخرين، غضب الليبيين الذين تساءلوا بخصوص جدوى الاتفاق السياسي و ما انبثق عنه من هياكل سياسية وأجهزة عسكرية وأمنية إذا كانت ستعجز عن وضع حد لسلطة الميليشيات التي تعد سبب الفوضى المنتشرة في ليبيا منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

رواد الحملة يرون أن المواطن بات ضحية الأزمات السياسية والتي وضعته تحت حصار مفروض عليه من قبل السياسيين

وفي خطوة عكست حدة الاحتقان الشعبي داخل العاصمة طرابلس أطلق رواد صفحات التواصل الاجتماعي حملة لحشد أكبر عدد من المواطنين لشن عصيان مدني الثلاثاء احتجاجا على تردي الأوضاع أطلقوا عليها شعار “أنا مع العصيان المدني”.

ويرى رواد الحملة أن المواطن الليبي بات ضحية الأزمات السياسية المتعاقبة على البلاد والتي وضعته تحت حصار مفروض عليه من قبل السياسيين الذين لا هدف لديهم سوى البقاء في السلطة.

ولا يعرف المواطن الليبي اليوم أي حكومة يتبع في ظل تصارع ثلاث حكومات على السلطة في البلاد؛ فحكومة الإنقاذ ولئن إلتزمت الصمت منذ دخول المجلس الرئاسي العاصمة طرابلس إلا أنها مازالت لم تسلم السلطة فعليا لحكومة الوفاق المنبثقة عن اتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 من ديسمبر الماضي رغم تسليم عدد من الوزارات من بينها وزارتا الداخلية والخارجية بطريقة يشوبها الكثير من الغموض في ظل تمسك الغويل بالسلطة.

ورغم الإرباك الذي تسببه حكومة الغويل في المشهد السياسي بالبلاد إلا أنها لا تمثل خطورة كبيرة على حكومة الوفاق مقارنة بالحكومة المؤقتة المتمركزة شرق البلاد والتي ترفض تسليم السلطة قبل أن تتم تزكية الحكومة الجديدة من قبل مجلس النواب المنبثقة عنه.

وتلت دخول المجلس الرئاسي للعاصمة طرابلس حرب تصريحات بينه وبين السلطات شرق البلاد؛ الحرب التي بدأها المجلس الرئاسي باتهام الجيش الليبي بقيادة الفريق أول خليفة حفتر بالسعي للسيطرة على المنشآت النفطية وتقسيم البلاد، لا يبدو أنها ستنتهي قريبا خاصة مع تمسك أطراف الحوار المؤيدين للاتفاق السياسي بإبعاد حفتر من المشهد في حين يصر الفريق الرافض له على ضرورة إسقاط المادة الثامنة من الاتفاق التي تنص على تحول المناصب السيادية لسلطة المجلس الرئاسي بما فيها القيادة العامة للجيش الليبي.

وازدادت حدة الأزمة بين الحكومتين عندما حاولت حكومة عبدالله الثني تصدير أول شحنة لها من النفط بعد تأسيسها لشركة موازية للشركة الوطنية للنفط الموجودة في طرابلس، لكنها فشلت في ذلك بعد أن اصطدمت بجدار العقوبات الدولية، وكردة فعل أقدمت مجموعات مسلحة موالية لحكومة الثني على منع حكومة الوفاق من تصدير النفط ما تسبب في انخفاض نسبة الانتاج لأقل من 150 ألف برميل في اليوم.

وتواصلت الأزمة لأكثر من أسبوعين قبل أن يعلن وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد سيالة التوصل لاتفاق بين الجانبين لكن في المقابل لا يلوح أي تحسن على المستوى الاقتصادي ما يعكس إمكانية تعرقل الاتفاق خاصة وأن السلطات في الشرق لم تصدر أي بيان أو تصريح بالخصوص .

وفي ظل تواصل الأزمة لا يستبعد مراقبون إمكانية لجوء حكومة الوفاق لطلب الإفراج عن أموالها المجمدة في الخارج كحل لتجاوز المشاكل المتفاقمة في البلاد التي تعاني الحرب والفوضى منذ أكثر من خمس سنوات.

4