تراجع صادم في مشتركي نتفليكس الأميركيين

محلل اقتصادي يقول إن أمام نتفليكس طريق صعب، في ظل المنافسة التي تلوح في الأفق وغياب المحتوى الذي كان يحظى بشعبية كبيرة.
الجمعة 2019/07/19
عاصفة مؤقتة أم انحسار دائم لبريق نتفليكس

فوجئت الأسواق المالية بصدمة كبيرة من إعلان شبكة نتفليكس عن بيانات محبطة تخالف جميع التوقعات، وتؤكد انقلابا كبيرا في الإقبال على أكبر شركة عالمية للبث التلفزيوني، الأمر الذي دفع أسهمها إلى تسجيل خسائر كبيرة.

واشنطن - تصاعدت التكهنات بشأن الطريق الصعب الذي يواجه شبكة نتفليكس، بعد إعلانها عن تراجع عدد المشتركين في خدمتها في الولايات المتحدة، أكبر أسواقها، في دليل على حدوث تحولات كبيرة في أولويات الزبائن.

وتفاقمت الصورة المتشائمة، حين أظهرت بيانات الشركة تراجع النمو خارج الولايات المتحدة أيضا، الأمر الذي يثير مخاوف من اشتداد منافسة الشركات الأخرى لهيمنة عملاق البث التلفزيوني.

وانحدرت أسهم الشبكة بنحو 11 بالمئة أمس قبل بدء التداول في الولايات المتحدة، وواصلت التحرك عند تلك المستويات، بعد إعلان الشركة عن خسارة 130 ألفا من عملائها في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وأرجع محللون سبب ذلك إلى أسعار اشتراكات الشركة وضعف إنتاجها التلفزيوني الجديد، إضافة إلى تنامي قوة منافسيها وأسعارهم التفضيلية، وخاصة شركة ديزني، التي وضعت خدماتها بالاستحواذ على شركات أخرى.

ورغم أن نتفليكس أعلنت عن انضمام 2.8 مليون مشترك جديد خارج الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام الحالي، إلا أن ذلك ضاعف من خيبة الأسواق، لأن الرقم يقارب نصف ما كانت توقعته الشركة.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن المحلل الاقتصادي إيريك هاجستروم قوله إن “أمام نتفليكس طريق صعب، في ظل المنافسة التي تلوح في الأفق وغياب المحتوى الذي كان يحظى بشعبية كبيرة”.

لكنه أشار إلى أن خطط الشركة لطرح عروض جديدة خلال الربع الحالي قد يساعد في إعادة جذب المشتركين السابقين.

130 ألف أميركي أوقفوا اشتراكاتهم في نتفليكس خلال الربع الثاني بسبب ارتفاع أسعارها

وتعد نتائج الربع الثاني، التي أعلنتها الشركة في وقت متأخر من مساء الأربعاء، الأسوأ في تاريخ شبكة نتفليكس منذ عام 2011، عندما فصلت الشركة أنشطتها لإرسال الأقراص المدمجة عبر البريد عن أنشطة البث التلفزيوني التدفقي.

وكان ذلك التحول الاستراتيجي قبل 8 سنوات قد أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف اشتراكات الزبائن، وأدى إلى فقدان نتفليكس أكثر من 800 ألف مشترك في الولايات المتحدة، لكنه عاد وحقق لها الكثير من المكاسب مع تزايد شعبية البث التدفقي ونهاية حقبة الأقراص المدمجة مع تحسن نطاقات الإنترنت واكتفاء المشتركين بالبث التدفقي.

وحاولت نتفليكس التقليل من هول صدمة نتائج الربع الثاني من العام، بالقول إن هذا التراجع في عدد المشتركين، هو لمرة واحدة فقط، ولا يمثل مشكلة طويلة الأجل بالنسبة للتوقعات المستقبلية.

وأشارت إلى أن الربع الثاني، عادة ما يكون الأضعف في كل عام، وأشارت إلى أنها لم تحقق النتائج المتوقعة خلال ذلك الفصل السنوي في ثلاث من السنوات الأربع الماضية.

وتشير توقعات نتفليكس إلى أنها تتطلع إلى إضافة 7 ملايين مشترك في أنحاء العالم خلال الربع الجاري، وتبرر ذلك بقرب عودة مسلسلات تلفزيونية ذات شعبية كبيرة.

ويرى محللون أن تراجع النتائج ربما تأثر بتعطيل خدمة الفيديو حسب الطلب في مايو الماضي على هواتف آيفون وأجهزة آيباد باستخدام منصة أير بلاي، الأمر الذي قلّص خيارات العملاء، وأثار تذمر الكثير منهم.

طريق صعب
طريق صعب

كما تأثرت الشركة بإعلان شركة أبل عن خدمتها الجديد أبل تي.في، التي سوف تنافس نتفليكس مباشرة، وقد تؤدي إلى نزوح بعض مشتركيها، خاصة في ظل عدم التعاون في بين الخدمتين.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة نتفليكس في شهر مارس الماضي إن نتفليكس لن تشارك في خدمة أبل. وأضاف أن “أبل شركة رائعة، لكننا نريد أن يشاهد الناس برامجنا على خدماتنا”.

كما يلوح تهديد آخر لهيمنة نتفليكس من خطط شركة ديزني الواسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعد استحواذها على عدد من الشركات.

كما تؤثر خدمة ديزني على نتفليكس وبقية المنافسين بسبب قرارها سحب حقوق بث جميع مسلسلاتها وبرامجها وأفلامها الكلاسيكية ذات الشعبية الواسعة، من جميع شركات البث التدفقي المنافسة، إضافة إلى أسعار ديزني المنافسة.

10