تراجع عائدات قطاع السياحة في تونس لأكثر من النصف

العائدات تراجعت بنسبة 55 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
السبت 2021/05/08
تونس الخضراء بلا سياح

ألقت الأزمة الاقتصادية الحادة بالتوازي مع تداعيات جائحة كورونا بظلال قاتمة على أداء القطاع السياحي، الذي شهد تراجعا في العائدات في وقت تركز فيه الحكومة على برنامج إصلاحات لترميم اختلالات الاقتصاد والمالية العامة.

تونس - سجلت عائدات القطاع السياحي التونسي تراجعا بنسبة 55 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بحسب بيانات رسمية للبنك المركزي التونسي.

وأظهرت هذه البيانات، التي نشرها البنك المركزي، أن حجم عائدات القطاع السياحي التونسي بلغ في نهاية أبريل الماضي 439.2 مليون دينار (162.66 مليون دولار)، مقابل 975.5 مليون دينار (361.29 مليون دولار) خلال نفس الفترة من العام الماضي.

ويأتي الكشف عن هذه الأرقام، فيما تسعى السلطات الرسمية إلى محاولة إعادة تنشيط هذا القطاع، الذي تضرر كثيرا بسبب تداعيات فايروس كورونا.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة السياحة التونسية أن طائرتين على متنهما 301 سائحا روسيا وصلتا الخميس إلى مطار النفيضة بشمال شرق تونس، وذلك في رسالة تُفيد بأن تونس على استعداد لاستقبال السياح على أمل إنجاح ما تبقى من الموسم السياحي للعام الجاري.

وكان مدير عام الديوان الوطني التونسي للسياحة محمد معز بلحسين، قد أعلن في وقت سابق أن وزارة السياحة وضعت استراتيجية لضمان انتعاشة النشاط السياحي تقوم على تنويع العرض السياحي ودفع الطلب على الصعيدين الداخلي والدولي، فضلا عن الترويج للاستثمار السياحي وضمان ديمومة القطاع.

ويمثل القطاع السياحي التونسي نحو 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويُعتبر مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي في البلاد.

لكن عودة البلد إلى إغلاق الاقتصاد تبدد آمال إنعاش السياحة، حيث أقرت الحكومة التونسية الجمعة فرض حجر صحي مما سيزيد من تهاوي القطاعات المنتجة وسط رفض عمالي واحتجاجات أصحاب الأعمال.

وقال رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي إن الحكومة قررت فرض إغلاق شامل لمدة أسبوع اعتبارا من الأحد لمواجهة تفشي فايروس كورونا، وذلك قبيل عطلة عيد الفطر.

وصرح المشيشي خلال مؤتمر صحافي بأن هناك إجراءات ستتخذ في حالة انهيار النظام الصحي، الأمر الذي يشكل خطرا حقيقيا.

Thumbnail

ومع زيادة الحالات وتكدس وحدات العناية المركزة، أوقفت تونس الدراسة في المدارس وفرضت حجرا صحيا إجباريا ومددت حظر تجول ليليا.

وسبق أن رفض المشيشي تطبيق إغلاق جديد بعد الذي فرضته تونس في العام الماضي، وقال إن البلد لن يتحمل تكلفة ذلك.

وانكمش الاقتصاد التونسي بنسبة 8.8 في المئة في العام الماضي، وبدأت الحكومة محادثات هذا الأسبوع مع صندوق النقد الدولي لطلب حزمة من المساعدات المالية.

واضطرت الحكومة لتخفيف إجراءات أكثر صرامة حاولت فرضها الشهر الماضي بعد معارضة واسعة وتهديد باحتجاجات.

وتمر تونس بأزمة اقتصادية حادة، وهي تركز في الوقت الحالي على برنامج إصلاحات بإشراف صندوق النقد الدولي للحصول على قرض.

 ويتضمّن البرنامج إصلاحات إلغاء الدعم تدريجيا على المواد الأساسية الاستهلاكية إلى غاية 2024 وتعويض هذا الدعم بمساعدات مالية مباشرة لمستحقيها، والتقليص في كتلة الرواتب بالقطاع العام بنحو 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 17.4 في المئة عام 2020، وإصلاح الجباية والمؤسسات العمومية.

ووفق وثيقة الإصلاحات، فإن كل العائلات المعوزة والمتحصلين على بطاقة علاج بيضاء يعتبرون مسجّلين آليا وسينتفعون بالتعويض المالي في كل مراحل تنفيذ هذا الإصلاح.

ويرجح خبراء الاقتصاد أن تصطدم خطط الحكومة برفض الاتحاد العام التونسي الشغل (المركزية النقابية ذات التأثير الكبير في البلاد)، الذي يعارض بشدّة خفض الدعم والمساس برواتب الموظفين في القطاع العام ويطالب برفعها، ويؤكد على تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين، كما أن الإصلاحات المقترحة قد تفجر احتجاجات واضطرابات اجتماعية في البلاد.

11