تراجع فرص الحوار لوقف تدهور الأحداث في تركيا

تتراجع فرص وقف تدهور المواجهات الدامية بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني بعد نحو أسبوعين من القتال ما يضع مؤيدي إجراء محادثات في موقف محرج، ومن هؤلاء الرئيس الشاب لحزب الشعوب الديمقراطي المناصر للقضية الكردية صلاح الدين دمرداش.
الثلاثاء 2015/08/04
ارتفاع عدد القتلى من الجانبين يطيل أمد المواجهة

أنقرة - بعد أسبوعين على هجوم سوروتش الذي قلب المعطيات في تركيا لا شيء يبدو كفيلا بوقف دوامة العنف الدامي بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي، ما يضع أنصار الحوار في موقف يزداد صعوبة.

ويبدو أنه تم تجاوز نقطة اللاعودة مع هجوم انتحاري الأحد بجرار مفخخ استهدف مركز شرطة في شرق البلاد وأدى إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة 31 آخرين، حسب مصدر رسمي تركي.

وتبنى الهجوم حزب العمال الكردستاني الذي تحدث عن العشرات من الجنود القتلى، فيما أشارت الصحف الموالية للحكومة إلى أن الانتحاري قد يكون فتى منخرطا في حزب العمال الكردستاني.

وسجلت هجمات جديدة صباح الاثنين استهدفت إحداها مستشفى عسكريا في محافظة فان (شرق) لم يسفر عن ضحايا.

وكرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تأكيد عزمه على المضي في الحملة التي أعلنها تحت مسمى الحرب على الإرهاب واستهدفت بالأساس حزب العمال الكردستاني وإن شملت تنظيم الدولة الإسلامية.

وتركزت العمليات التركية حتى الآن بشكل أساسي على أهداف لحزب العمال الكردستاني الذي استهدفته عشرات الغارات فيما لم يعلن في المقابل سوى عن ثلاث غارات على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

دمرداش يتهم أردوغان بخداع الغرب عندما يقول لهم إنه يكافح جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية

وردا على سؤال عن إمكانية انفجار الأوضاع إقليميا بعد قطع الهدنة مع حزب العمال الكردستاني أكد الرئيس التركي أن “الذين يقولون ذلك يريدون أن توقف تركيا عملياتها العسكرية لكنها ستواصلها طالما تعتبرها ضرورية".

وينفذ الطيران التركي يوميا غارات مكثفة على مواقع للمتمردين في جبال شمال العراق حيث يتمركزون منذ سنوات. وقتل ما لا يقل عن 260 مقاتلا كرديا وأصيب حوالي 400 في هذه الغارات، حسب أنقرة.

ووسط فوضى العنف، برزت مسألة مثيرة للجدل تتعلق بمعلومات متضاربة حول سقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات التركية في العراق، إذ أكدت مصادر كردية مقتل عشرة مدنيين السبت بينهم أطفال، فيما نفى الجيش التركي استهداف أي مناطق مأهولة بالسكان.

وأطلق الرئيس رجب طيب أردوغان حربا على الإرهاب تستهدف حزب العمال الكردستاني كما تنظيم الدولة الإسلامية المتهم بالوقوف خلف العملية الانتحارية التي وقعت في 20 يوليو في سوروتش (جنوب) وأدت إلى مقتل 32 من الناشطين الشبان الأكراد.

وعلى إثر الهجوم رد حزب العمال الكردستاني بعمليات انتقامية ضد السلطات المركزية متهما إياها بعدم حماية السكان. وانهارت هدنة كانت مطبقة بين الطرفين منذ 2013 في نزاع أوقع أكثر من أربعين ألف قتيل في ثلاثين عاما. وبعد أسبوعين يجد الرئيس الشاب المناصر للقضية التركية لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دمرداش المطالب بالحوار لحل النزاع التركي الكردي، نفسه في موقع سيئ.

ينفذ الطيران التركي يوميا غارات مكثفة على مواقع للمتمردين شمال العراق حيث يتمركزون منذ سنوات

فهو يعتبر عبر حزبه، الرابح الأكبر في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من يونيو، حيث أدى فوزه بمقاعد في البرلمان إلى حرمان الحزب الإسلامي المحافظ الحاكم، حزب العدالة والتنمية، من الأكثرية المطلقة في البرلمان. ويسعى أردوغان منذ ذلك الحين بلا كلل إلى إضعافه استعدادا لانتخابات مبكرة قد يدعو إليها على أمل استعادة ما خسر.

وكتبت صحيفة حرييت واسعة الانتشار الاثنين "دمرداش عالق بين حزب العدالة والتنمية وحزب العمال الكردستاني". فبعد اتهام دمرداش بضعف إدانته لهجمات التمرد وانتقاده على انخراط شقيقه في صفوف حزب العمال الكردستاني، قد يخسر السياسي الشاب أصوات الناخبين المعتدلين الذين انتخبوه.

وقد أكد الأحد أنه يريد توضيح الأمور داعيا حزب العمال الكردستاني إلى وقف هجماته على الفور، وأضاف في مؤتمر صحفي "للدولة الحق في الدفاع عن النفس". كما طالب التمرد والدولة باستئناف الحوار لأن البلاد “تقترب سريعا من عاصفة عنيفة".

واتهم دمرداش أردوغان بأنه يخدع الغربيين عندما يقول لهم إنه يكافح جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية فيما أهدافه تتعلق بشكل بحت بالسياسة الداخلية.

وتتواصل المحادثات بين حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري لتشكيل حكومة ائتلاف، لكن الصحافة تراهن على فشلها بإيعاز من أردوغان ما سيؤدي إلى انتخابات تشريعية مبكرة في نوفمبر المقبل.

5