تراجع مبادرات الحل في أزمة قطر يهدد مونديال 2022

الاثنين 2017/07/17
مواصلة الهروب إلى الأمام

لندن - أعاد الحديث عن سحب تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2022 من قطر، التداعيات المترتبة على الدوحة مع استمرار المقاطعة التي فرضتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين، إذا لم تتراجع قطر عن عنادها.

ويتزامن الحديث عن سحب مونديال قطر، بعد فشل المبادرات المختلفة وآخرها المبادرة الأميركية التي قادها وزير الخارجية ريكس تيلرسون، وهي الأكبر في زحزحة الموقف الخليجي ورفض الحلول الترقيعية، في حين لا توحي الجولة المتواصلة لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، في المنطقة بنتائج مؤثرة.

وارتفعت الأصوات القطرية من داخل الدوحة التي صارت توجه اللوم علنا إلى البنية التحتية للبلاد وضعف إمكانيات الموانئ في استقبال الحد الأدنى من الواردات، حيث ان ميناء خليفة الجديد أصغر من حجم الواردات التشغيلية للبلد، فماذا عن استعدادات تنظيم المونديال؟

وذكرت صحيفة الراية القطرية “أن الميناء لا يكفي لوحده لتحمّل تبعات تشغيل متطلبات الاستيراد والتصدير المستمرة، من السلع والبضائع والمواد المختلفة التي تحتاجها البلاد”.

وقال السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إن “ست دول تقدمت بطلب لسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر”.

وأضاف في حوار مع صحيفة “لوكال” السويسرية “تلقينا تحذيرات من الدول الست بسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر حفاظا على سلامة الجماهير والمنتخبات المشاركة في البطولة العالمية”.

وأعلن لاحقا المؤسس الشريك لموقع "لوكال" أن الخبر غير صحيح.

وقال جيمس سافيدج المؤسس الشريك للموقع في بيان الأحد "لم يقم الطاقم التحريري في ذا لوكال بكتابة أو نشر أو حذف المادة محل التساؤل وبالتالي فان ذا لوكال لا يتحمل مسؤولية أي ادعاءات وردت في القصة".

ويرى خبراء في شؤون الرياضية أن امتداد الأزمة لتطال “المونديال” يمس ملفا حساسا وعزيزا على قلب النظام السياسي القطري، كما يوسّع دائرة المتأثرين بما يفترض أنه أزمة محلية خليجية إلى ما يطال الملايين من عشاق أكثر رياضة شعبية في العالم.

ويفتح الحديث عن سحب تنظيم كأس العالم من قطر، وإن كان غير مؤكد، على سيناريوهات محتملة تمس أيضا خطط الدول المجاورة لقطر واستعدادها لاستقبال عدد هائل من الجمهور.

جياني إنفانتينو: نقل المونديال من دولة إلى أخرى، لا يعتبر أمرا غير مسبوق

ويخطط مئات الآلاف من الجماهير لحضور مونديال الدوحة ليس لمشاهدة التنافس بين فرق كرة القدم فقط، بل لزيارة المنطقة ككل وخصوصا دولة الإمارات.

ويرى مراقبون أن الأمر يطال مسألة عابرة للحدود بين دول العالم أجمع، على نحو يعيد تسليط المجهر على “ملف قطر” من قضية تنظيم مونديال 2022، ويعيد استدعاء كافة الشكوك التي طالت الكيفية التي حصلت بها الدوحة على قرار تكليفها بتنظيم هذه البطولة الدولية، وما رافق ذلك من ضجيج حول قضايا رشوة وفساد تورطت بها الدوحة لصالح تمرير ملفها على حساب الدول الأخرى المنافسة، كما يسلط الضوء على انتقادات قطرية محلية على قدرة البنى التحتية على أن تكون في مستوى إدارة حدث دولي كبير.

وعلى الرغم من أن الفيفا غير مخول بإعطاء رأي سياسي في ملف الأزمة الخليجية، وخصوصا ما يتعلق باتهام الدوحة بتمويل الإرهاب وإقامة علاقات مع جماعات إرهابية، فإن الاتحاد الدولي معني بتأمين نجاح هذا النشاط الرياضي الدولي، لجهة حسن التنظيم داخل بيئة آمنة، والأهم من ذلك لجهة السهر على الدفاع عن سمعة كأس العالم بصفته مناسبة تلتقي من خلالها أمم العالم على قاعدة رفع قيم السلم والتعايش والتواصل الحضاري، وهو أمر قد لا ينطبق، وفق ظروف وأسباب الأزمة الحالية على الحالة القطرية.

وللتعبير عن حالة الحرج التي أصابت الاتحاد الدولي لكرة القدم وتخبطه إزاء ما أثير في هذا الأمر، قال متحدث باسم الفيفا إن “رئيس الفيفا لم يستقبل أي خطاب كهذا وبالتالي لم تصدر منه تعليقات في هذا الأمر”.

وأضاف “كما قلنا بالفعل، الفيفا على تواصل بشكل منتظم مع اللجنة المحلية المنظمة لكأس العالم 2022 واللجنة العليا للمشاريع والإرث للتعامل مع شؤون متعلقة بكأس العالم 2022″.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع على أنشطة الحكومة القطرية المتعلقة باستعدادات كأس العالم، قوله إن قطر على دراية بأن السعودية ودولا أخرى ضالعة في هذا التحرك لكن معلوماته تقول إن قطر لم تتسلم هذا الخطاب حتى الآن.

وتشعر الشركات الدولية المنخرطة في أعمال البناء الجارية لإعداد البنى التحتية المطلوبة لاستقبال مونديال 2022، بالقلق حيال الجدل الراهن حول طلب سحب المونديال من قطر.

ولا يستبعد مراقبون ذلك إذا ما توفرت للفيفا المسوغات الحاسمة التي تعيد “تطهير” ملف هذا المونديال من اللبس السابق الذي شاب قراره (الفيفا) عام 2010 لصالح قطر، كما ذلك المتعلق بعلاقة الدوحة وتواطئها بملفات الإرهاب في العالم.

وحسب صحيفة “لوكال” السويسرية فإن رئيس الفيفا قال في تصريحاته إن “نقل تنظيم كأس العالم من دولة إلى أخرى، لا يعتبر أمرا غير مسبوق، إذ حدث من قبل مرة واحدة عندما فازت كولومبيا بتنظيم مونديال 1986 قبل أن تتراجع عن التنظيم ليتم منحه إلى المكسيك”.

واعتبر إعلاميون متخصصون في الشؤون الرياضية أن مهلة الخمس سنوات المتبقية، كافية لإعادة تكليف دولة أخرى بتنظيم مونديال ذلك العام وأن لا عوائق تقنية ولوجستية تحول دون ذلك.

وأضاف هؤلاء أن الاتحاد الدولي لكرة القدم معني بالشؤون التقنية والإدارية ولا أجندات سياسية له، لكنه معني أيضا بالأخذ بالاعتبار البيئة الدولية التي تعمل على القطع الحاسم والحازم مع الإرهاب، بحيث يصبح من غير المنطقي أن تذهب الفيفا مذهبا يعاكس المزاج الدولي الجديد، ويصبح لزاما عليه درس طلب الدول بإخراج الألعاب من قطر حفاظا على أمن المونديال من جهة، واتساقا مع قيم جديدة تسود العالم حاليا.

وتلفت مصادر خليجية إلى أن إثارة الدول المقاطعة لقطر لاستحقاق سيجري بعد خمس سنوات هي مؤشر على أن الأزمة طويلة إذا لم تتراجع الدوحة عن عنادها، وأن حجيج الدبلوماسيين الدوليين إلى المنطقة لم يصل إلى خاتمة لهذه الأزمة وأن الدول المقاطعة مستعدة للذهاب بعيدا لتخليص المنطقة من حمى الإرهاب الذي ترعاه قطر مهما امتدت المقاطعة في الزمن.

1