تراجع مشاهدة "بي.بي.سي" لتغطيتها الواسعة لوفاة الأمير فيليب

جمهور القناة البريطانية عبروا عن إستيائهم بشأن التغطية التلفزيونية المكثفة لوفاة الأمير فيليب دوق إدنبره.
الاثنين 2021/04/12
الجمهور مستاء من المبالغة

لندن - بدّل إعلان نبأ وفاة الأمير فيليب سياق البرامج التلفزيونية والإذاعية في بريطانيا، لدرجة أن البعض ذهب إلى اتهام “بي.بي.سي” بالمبالغة في التغطية، ابتداء من قطع البرمجة العادية إلى الملابس السوداء حدادا مرورا ببث النشيد الملكي البريطاني في الخلفية الصوتية.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن المشاهدين أغلقوا أجهزة التلفزيون بأعداد كبيرة بعد أن بثت محطات البث تغطية شاملة لوفاة الأمير فيليب، بحسب ما كشفت أرقام الجمهور السبت، وتلقت “بي.بي.سي” الكثير من الشكاوى، حيث فتحت نموذجا مخصصا للشكاوى على موقعها الإلكتروني.

وتمول هيئة الإذاعة البريطانية من أموال المشاهدين عبر ضرائب سنوية يدفعها كل منزل بريطاني يمتلك جهاز تلفزيون. وتمتنع عن بث الإعلانات التجارية.

وقطعت قناة “بي.بي.سي نيوز” البريطانية الإخبارية العامة برامجها ظهر الجمعة، لتعلن المذيعة مارتين كروكسال مرتدية ملابس سوداء وبنبرة صوت جادة وفاة الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث الثانية عن 99 عاما.

وبعدها بثت القناة النشيد الملكي “غود سايف ذي كوين” (فليحفظ الله الملكة) مع صورة لدوق إدنبره مبتسما ويرتدي زيا تتوّجه ميداليات كثيرة.

وبدّلت الهيئة البريطانية العامة برمجتها، إذ بثت قناتا “بي.بي.سي” الأولى والثانية ومعهما الإذاعتان الرابعة والخامسة على الراديو برامج خاصة تجمع بين المضامين الإخبارية والمحطات الاستعادية المؤثرة. أما قناة “بي.بي.سي” الرابعة فقد اكتفت بنشر رسالة تعلم فيها المشاهدين بتعليق البرمجة حدادا. وقد أطاحت هذه البرمجة الاستثنائية بعرض الحلقة النهائية من “ماسترشيف”، ما أثار انزعاج متابعي برنامج الطبخ الشهير.

سايمن ماكوي: أعرف أن الحدث جلل، لكن الجمهور يستحق خيارا في البرامج

وظهر جميع مذيعي ومقدمي البرامج وغالبية المعلقين والضيوف على الشاشة بملابس سوداء.

وينسجم هذا الأسلوب في التغطية مع مسارات معتمدة منذ زمن بعيد في حالات الوفاة في العائلة الملكية، في فترة كان عدد القنوات أقل بكثير مما هو اليوم، لكنه بنظر البعض لم يعد يتلاءم مع العصر أو يبتعد عن الواقع في عصر بات المشاهدون معتادين على حرية الخيار، خصوصا عبر المنصات الرقمية.

لذا فإن عرض هذه البرامج على القنوات كافة لم يرضِ المشاهدين كلهم، وقد اختار البعض التعبير عن استيائه. حتى أن “بي.بي.سي” استحدثت استمارة خاصة عبر موقعها الإلكتروني لتسجيل هذه الاعتراضات، وقالت “تردنا شكاوى بشأن التغطية التلفزيونية المكثفة لوفاة صاحب السمو الملكي الأمير فيليب دوق إدنبره. تفضلوا بإدخال عنوان بريدكم الإلكتروني لتسجيل شكوى في هذا الصدد، وسنوافيكم برد بي.بي.سي فور توفره”.

وتساءل سايمن ماكوي المقدم السابق في “بي.بي.سي” عن الحكمة من بث برنامج موحد على مختلف القنوات. وكتب عبر تويتر “بي.بي.سي 1، وبي.بي.سي 2 تبثان الأمر عينه. وعلى الأرجح القناة الإخبارية أيضا. لماذا؟ أعرف أن الحدث جلل، لكن الجمهور يستحق بالتأكيد خيارا في البرامج”.

وانتقد بعض مستخدمي تويتر هيئة الإذاعة البريطانية لقيامها بدور هيئة إذاعة حكومية “على النمط السوفييتي” تبث الدعاية، في حين قال آخرون إنها تعرضت لهجوم جائر لتغطيتها قصة إخبارية رئيسية.

وردا على سؤال من وكالة فرانس برس، قالت أستاذة تاريخ الإعلام في جامعة ويستمنستر جين سيتن إن الهيئة البريطانية العامة “كانت لتواجه انتقادات من أناس آخرين لو لم تفعل ذلك”.

وأضافت “بي.بي.سي جعلتنا نفكر بأمر يشكل لحظة هامة حقا في حياة الأمة”.

هيئة الإذاعة البريطانية تمول من أموال المشاهدين عبر ضرائب سنوية يدفعها كل منزل بريطاني يمتلك جهاز تلفزيون وتمتنع عن بث الإعلانات التجارية

أما القناة العامة الرابعة (تشانل 4) فقد واجهت انتقادات أيضا، لكن لأنها تابعت بث برامجها بصورة طبيعية باستثناء بعض الوثائقيات عن دوق إدنبره.

ودافعت “تشانل 4” عبر صحيفة “ذي ميرور” عن هذا الخيار موضحة أن “الواجب يفرض تقديم بديل عن” القنوات الأخرى.

وأشارت سيتن إلى “الرابط الخاص بين بي.بي.سي والمؤسسات البريطانية”. ولفتت إلى أن “بي.بي.سي تشكل مؤسسة وطنية بريطانية وتتشارك بعض الخصائص مع العائلة الملكية لجهة الواجب المشترك تجاه أفراد العامة في بريطانيا، وهذا لا يعني أنها يجب أن تعطي الجميع كل ما يريدونه طوال الوقت، بل إن واجبها يقتضي عليها بأن تمثل الجمهور البريطاني وتخدمه في آن معا”.

ووفقا لتحليل أرقام المشاهدة حسب الموعد النهائي، أفادت الغارديان أن مشاهدي التلفزيون لم يكونوا سعداء، فقد انخفضت نسبة مشاهدة قناة “بي.بي.سي 1”، وهي القناة التي يتابعها البريطانيون تقليديا في الأوقات الوطنية الهامة، 6 في المئة عن الأسبوع السابق.

وبالنسبة إلى بي.بي.سي 2، فقد كانت نتيجة التغطية كارثية حيث فقدت ثلثي جمهورها.

كما واجهت قناة “أي.تي في” انخفاضا مماثلا بعد أن تخلت عن جدولها المسائي لبث تحية إلى الدوق.

وكان البرنامج الأكثر متابعة الجمعة وبلغ 4.2 مليون مشاهدة هو برنامج “غوغلبوكس” على القناة الرابعة.

ورغم أن “بي.بي.سي” تحظى بمتابعة كبيرة في المملكة المتحدة، لكن نمو نتفليكس ويوتيوب يعني أن الجمهور لديه مكان آخر يلجأ إليه.

وتعيش “بي.بي.سي” حاليا مرحلة دقيقة، إذ تحاول توفير مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية مع الاستمرار في نهج التحديث.

18