تراجع مقلق في جاذبية الأردن لرؤوس الأموال الخارجية

تحديات يواجهها الأردن أمام تحسين البيئة الاستثمارية في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي أدت إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية.
الأربعاء 2021/07/28
هيئة الاستثمار لم تحسن الترويج للوجهة المحلية بالشكل المطلوب

عمان- أشعلت إحصائيات بشأن انحدار الاستثمار الأجنبي المتدفق إلى الأردن في الربع الأول من 2021 الجدل بشأن بطء الإصلاحات وتقاعس الجهات الحكومية في الترويج لمناخ الأعمال في وقت يعاني فيه البلد من مزيج من المشكلات.

وبحسب بيانات البنك المركزي تراجع تدفق رؤوس الأموال الخارجية في الفترة بين يناير ومارس الماضيين بنسبة 70.6 في المئة على أساس سنوي إلى نحو 61.3 مليون دينار (86.4 مليون دولار)، وكان صافي الاستثمار المباشر في الأردن بلغ 209 ملايين دينار في الربع الأول من2020.

وتؤكد هذه البيانات مخاوف الأوساط الاقتصادية من أن مناخ الأعمال المحلي غير محفز لجذب أصحاب المشروعات مع استمرار بطء الإصلاحات رغم أن الحكومة قطعت أشواطا لتذليل العقبات أمام المستثمرين.

الاستثمار الأجنبي يعد أحد المعطيات الرئيسية الداخلة في الحساب الجاري لميزان المدفوعات، إلى جانب كل من السياحة والميزان التجاري وحوالات المغتربين

ويقول البعض من المحللين إن حالة الترقب من قبل المستثمرين في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قد أدت إلى تراجع الاستثمارات الخاصة القادمة من الخليج والدول الأجنبية.

كما يلقي البعض من المراقبين بالمسؤولية على هيئة الاستثمار التي لم تحسن الترويج للوجهة المحلية بالشكل المطلوب خاصة وأن أعضاءها لم يجتمعوا طيلة العام الماضي للوقوف على خطط تنفيذ المشروعات.

وتضرر الأردن بسبب انعدام الاستقرار على حدوده طيلة سنوات لأسباب منها الحرب في العراق وسوريا والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

ويعاني البلد، وهو أحد أبرز بلدان الشرق الأوسط التي تعتمد على المساعدات، من صعوبات اقتصادية متنوعة منذ سنوات أثرت على نسب النمو وانعكست على معدلات البطالة، مما يتطلب وصفة تضمن الإبقاء على استمرارية الوظائف واستدامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بوصفها العمود الرئيسي لخيمة الاقتصاد.

وصُنف الأردن في تقرير سهولة ممارسة الأعمال 2020 والصادر عن البنك الدولي، على أنه من أكثر 10 بلدان تطبيقا للإصلاحات على مستوى العالم، لكن من الواضح أنه يواجه تحديات أمام تحسين البيئة الاستثمارية.

وتتعرض الحكومة الأردنية إلى ضغوط من قبل أوساط الأعمال لدفعها باتجاه اعتماد نموذج بديل أكثر كفاءة يحفز قطاع الاستثمارات عبر القيام بمراجعة شاملة تشمل التشريعات والامتيازات الضريبية وغيرها من العوامل التي قد تسهم في تعزيز مناخ الأعمال كونه إحدى قاطرات النمو.

ويعد الاستثمار الأجنبي أحد المعطيات الرئيسية الداخلة في الحساب الجاري لميزان المدفوعات، إلى جانب كل من السياحة والميزان التجاري وحوالات المغتربين. وحقق هذا المجال أعلى قيمة له في 2008 ببلوغه مستوى ملياري دينار (2.8 مليار دولار)، لكنه تقلص لاحقا مع تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وكانت الحكومة قد صادقت في نهاية 2016 على تعديل شروط منح الجنسية للمستثمرين الأجانب، في خطوة تهدف منها إلى جذب المزيد من الاستثمارات وبالتالي دفع الاقتصاد الهش قدما نحو الانتعاش.

70.6 في المئة نسبة انحدار الاستثمارات الأجنبية في الربع الأول من 2021 بمقارنة سنوية

وبموجب التعديلات يُمنح المستثمر الأجنبي الجنسية الأردنية حزمة من التسهيلات، من بينها إيداع وديعة بقيمة 1.5 مليون دولار لدى المركزي دون فائدة لمدة 5 سنوات، وشراء سندات خزينة بنفس القيمة لمدة 10 سنوات بفائدة متغيرة.

وعلى المستثمر شراء أسهم في شركات أردنية بمبلغ لا يقل عن 1.5 مليون دولار، والاستثمار في الشركات الصغيرة أو المتوسطة بمبلغ مليون دولار، على ألا يتم التصرف بالأسهم لثلاث سنوات.

وتفرض الشروط على المستثمرين إقامة مشروع في أي قطاع برأسمال لا يقل عن مليوني دولار داخل حدود العاصمة، أو 1.5 مليون دولار ببقية المناطق، مع توفير 20 فرصة عمل على الأقل تكون مسجلة لدى مصالح الضمان الاجتماعي.

11