تراجع ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية مقابل زيادة عدد الفقراء في تونس

انخفضت ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية في تونس رغم أن عدد المواطنين الذين يعتمدون على المساعدات الحكومية لم يتراجع بل يزداد ارتفاعا من سنة إلى أخرى، مما يجعل الحكومة مضطرة لإيجاد حلول لمعالجة الوضعيات الصعبة.
الاثنين 2017/11/20
تحمل أثقال الحياة

تونس - تواجه تونس أوضاعا مالية صعبة مما أثر على ميزانية البعض من الوزارات من بينها وزارة الشؤون الاجتماعية، التي انخفضت الاعتمادات المخصصة لفائدتها في مشروع ميزانية الدولة للعام القادم. وفي المقابل تواجه الوزارة تحديات جديدة تتمثل في الارتفاع الدائم للفئات التي تحتاج الدعم الحكومي.

قال وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي، السبت، خلال جلسة استماع بلجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بالبرلمان “إن الميزانية المقترحة تشكل عائقا أمام تحقيق أهداف الوزارة”.

وأكد الطرابلسي أن ضعف الميزانية المرصودة لن يحول دون استمرار تقديم الخدمات لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة والعائلات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود.

وانتقد أعضاء لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بمجلس نواب الشعب قلة الأموال المقترحة لتنفيذ برامج وزارة الشؤون الاجتماعية مقارنة بعدد الملفات التي تعالجها الوزارة.

وقال النواب الحاضرون في جلسة الاستماع لوزير الشؤون الاجتماعية إن “الميزانية الضئيلة” المخصصة للوزارة “لن تحقق الأهداف المرجوة” خاصة في ما يتعلق بملف الصناديق الاجتماعية والعائلات الفقيرة والفئات محدودة الدخل والتشغيل.

وأكد أعضاء اللجنة أن الملفات المطروحة على وزارة الشؤون الاجتماعية من بين الملفات “الطارئة التي تستدعي إيجاد الحلول العاجلة لا المزيد من التأخير بسبب عدم توفر الأموال الضرورية”.

وتقدر قيمة الميزانية المقترحة لوزارة الشؤون الاجتماعية للعام القادم بحوالي 1355.364 مليون دينار، بحسب الوزير. وانخفضت الميزانية المخصصة للوزارة في إطار قانون المالية للعام القادم بنسبة 5.1 بالمئة عن الميزانية الحالية، إذ قدر الانخفاض بأكثر من 72 مليون دينار مقارنة بميزانية العام الحالي.

وقال الطرابلسي إن انخفاض ميزانية الوزارة سببه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد والتي انعكست على المالية العمومية. وتابع أن “الوزارة ستعمل ما في وسعها من أجل توظيف أمثل للإمكانيات المالية المتوفرة”.

وأفاد أنه تم رصد أموال في ميزانية الوزارة مخصصة لدعم العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل تقدر بـ460 مليون دينار. وأضاف الطرابلسي أنه في إطار برنامج النهوض الاجتماعي تم تخصيص 31 مليون دينار لمنح الأعياد الدينية و14 مليون دينار لمنح العودة المدرسية والجامعية.

وقال الطرابلسي إن “برنامج النهوض الاجتماعي يمثل أكبر جزء من ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية”، مضيفا أن “هذه الأموال مهمة لكنها لا تغطي الاحتياجات الحقيقية للعائلات الفقيرة ذات الدخل المحدود”.

وكشف وزير الشؤون الاجتماعية أن كل سنة وخلال عملية تحديث بيانات الوزارة بشأن العائلات الفقيرة يتم تسجيل 7 آلاف حالة جديدة، مشيرا إلى “وجود حالات عديدة لا تنطبق عليها المقاييس وهي مجرد ادعاءات”.

وتعمل تونس على برنامج “الأمان الاجتماعي” الذي يتضمن إحداث بنك معطيات حول العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل والفئات الضعيفة. وتكمن أهمية البرنامج في ضبط معلومات دقيقة وكافية حول 900 ألف عائلة ويضبط خارطة حقيقية للفقر لم يقع تحديثها منذ أواسط تسعينات القرن الماضي.

ميزانية الوزارة الضعيفة تعطل تحقيق الأهداف بشأن الصناديق الاجتماعية والعائلات الفقيرة والفئات محدودة الدخل

ومنذ نوفمبر العام الماضي، بدأت الحكومة في الدورات التدريبية بهدف تنفيذ برنامج الأمان الاجتماعي. وقال وزير الشؤون الاجتماعية في تصريحات سابقة، إن برنامج “الأمان الاجتماعي سيحدث نقلة نوعية في علاقة الحكومة بالمناطق المهمشة والمحرومة”.

وتم رصد ميزانية تقدر بـ10 ملايين دينار من أجل تنفيذ البرنامج كما سيشرف على إنجازه 1400 أخصائي اجتماعي موزعين على 264 معتمدية.

وبدأ البرنامج بمرحلة التدريب الميداني للأخصائيين الاجتماعيين في انتظار مرحلة تخزين المعلومات، بهدف مراجعة شاملة لسجلات الفقر في تونس وإنشاء بنك معطيات حول هذه الفئات.

ومن المتوقع أن تستفيد وزارة الشؤون الاجتماعية من المعطيات التي سيجمعها الأخصائيون بهدف تنفيذ البرامج الاجتماعية، بالإضافة إلى مراجعة الملفات والإجراءات المتعلقة بتلك البرامج.

وأوضحت نجاة دخيل مديرة وحدة التصرف بوزارة الشؤون الاجتماعية، أن الهدف من البرنامج هو تحقيق المساواة والعدالة بين جميع الفئات وأيضا التقليص من الأخطاء التي أدت إلى إقصاء المستحقين لدعم الأطراف الحكومية. كما يسعى البرنامج لإلغاء الانتفاع بالمساعدات بالنسبة إلى العائلات غير المستحقة، إضافة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية والاستثمار الأمثل للمعطيات التي تتعلق بالعائلات التونسية.

وتطمح الجهات الحكومية من تنفيذ برنامج الأمان الاجتماعي إلى تحقيق نجاعة التصرف في برنامج الخدمات الاجتماعية، بما يسهل الاندماج المالي والاقتصادي للفئات الفقيرة.

كما تهدف الحكومة إلى توفير مؤشرات عديدة وهامة حول هذه الفئات في العديد من المجالات مثل الإعاقة والسكن والتربية، وكذلك التمكن من إعداد خارطة لانتشار الفقر بالبلاد.

ودعت الحكومة كافة العائلات الفقيرة في البلاد إلى الإسراع بإيداع ملفاتها لدى وزارة الشؤون الاجتماعية من أجل الانتفاع ببرنامج الأمان الاجتماعي.

وتولي حكومة الوحدة الوطنية أهمية كبيرة لهذا المشروع الذي يدخل ضمن إستراتيجيتها لمساعدة الفئات محدودة الدخل، حيث ينتظر أن يؤثر إيجابيا على أخذ قرارات سليمة تهم المشاريع والإصلاحات الكبرى التي تمت برمجتها خلال المخطط التنموي 2016-2020.

ودعا أعضاء لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية إلى محاسبة المسؤولين عن إفلاس الصناديق الاجتماعية، مؤكدين على “ضرورة إنقاذ صندوق التأمين على المرض قبل فوات الأوان”.

ويمر صندوق التأمين على المرض بأزمة مالية حادة أثرت على استمرارية الخدمات التي يوفرها للتونسيين. والأوضاع الصعبة التي يعيشها الصندوق ليست إلا ارتدادا لأزمات مالية يعيشها كل من صندوق الضمان الاجتماعي وصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية.

وتسعى الحكومة التونسية لتفادي التداعيات الخطيرة للأزمات المالية التي تعيشها الصناديق الاجتماعية من خلال ضخ اعتمادات مالية في ميزانية صندوق التأمين على المرض، بما يسمح بدفع جزء من ديون هذه الصناديق.

4