تراجع نسب الكالسيوم والمغنيسيوم سبب أساسي لتقلص العضلات

بينت الدراسات العلمية أن انخفاض مستوى الكالسيوم في الجسم والتحميل الزائد على العضلات، لا سيما تلك التي لا نستخدها بانتظام، يرفعان خطر التعرض للتقلصات الشديدة التي قد تصل حد التصلب والعجز عن الحركة.
الاثنين 2016/05/23
تقلصات العضلات وحدها لا تؤدي إلى الغرق

لندن - يوصي الأطباء بتوفير الجرعات اليومية المناسبة من الكالسيوم للجسم والحرص على الإحماء قبل تشغيل العضلات، خاصة إذا تعلق الأمر بممارسة السباحة التي نحتاج فيها لتشغيل الأعضاء كلها.

ويعد الكالسيوم معدناً أساسيّاً للإنسان؛ وذلك لدوره المهم في وظائف الخلايا الحية وهو أكثر المعادن وجوداً في الجسم، حيث يشكل من 1.5 بالمئة إلى 2 بالمئة من الوزن. كما يشكل ما نسبته 39 بالمئة من المعادن الموجودة في الجسم؛ حيث تتركّز حوالي 99 بالمئة من هذه الكميّة في العظام والأسنان، وتوجد نسبة 1 بالمئة المتبقية في الدم والخلايا، حيث تقوم بوظائف أيضية هامة، ويكون تركيز الكالسيوم في بلازما الدم مضبوطاً بشكل دقيق ما بين 8.8 ملغ/ دسل إلى 10.8 ملغ/ دسل.

وعلاوة على تسبب نقص الكالسيوم في تقلص العضلات وتصلبها قد يحدث التشنج أيضا عندما تكون العضلات متعبة جدا، خاصة إذا تحملت فوق طاقتها أو إذا كان قد تم عقدها لفترة طويلة من الزمن، حيث تعمل الخلايا العضلية من الطاقة والسوائل وتصبح الاستثارة شديدة، مما يؤدي إلى حدوث انكماش قوي. وقد يحدث ذلك لجزء من العضلات أو العضلات كلها أو حتى العضلات المجاورة.

ويتسبب الإفراط في ممارسة الرياضة في تشنج العضلات والهيكل العظمي وغالبا ما يحدث للرياضيين الذين يقومون بممارسة التمارين الرياضية في بيئة حارة. وقد يحدث تشنج العضلات مع عمال البناء وغيرهم من الذين يعملون في بيئة حارة.

ومع قدوم فصل الصيف يزداد الإقبال على تدريبات السباحة في النوادي والمراكز الترفيهية، وعادةً ما يبدأ المرء التمرين بمنتهى الليونة، إلا أنه يعاني في اللحظة التالية من ظهور آلام نتيجة لتشنجات وتقلصات عضلات الساق.

وأوضح الطبيب مارتن باور، من الصليب الأحمر الألماني، أن تقلصات العضلات يكثر ظهورها عند ممارسة السباحة وهناك العديد من الأسباب المختلفة تماماً، والتي تؤدي إلى حدوثها. فمن المعروف أن التدريب غير الكافي يساعد على حدوث التقلصات، بالإضافة إلى التحميل على مجموعة العضلات التي لم يتم استخدامها من قبل.

وأشار الخبير الألماني إلى أن التدريب على السباحة بواسطة الزعانف يعتبر من الأخطاء التقليدية، التي تؤدي إلى حدوث تقلصات العضلات. علاوة على أن درجة حرارة الماء تلعب دوراً كبيراً في حدوث التشنجات؛ فإذا كان الماء ساخناً أو بارداً جدّا تزداد خطورة حدوث التقلصات.

التدريب على السباحة بواسطة الزعانف يعتبر من الأخطاء التقليدية، التي تؤدي إلى حدوث تقلصات العضلات

وأضاف أنه من ضمن الأسباب الأخرى انخفاض نسبة الكالسيوم والمغنيسيوم في الدم، علاوة على أن الأدوية المدرة للبول يمكن أن تؤدي إلى حدوث تقلصات العضلات، وكذلك التعرق الشديد، الذي لا يمكن ملاحظته أثناء تدريبات السباحة. ولا يمكن لأي شخص تجنب حدوث التقلصات سواء كان يمارس السباحة أثناء أوقات الفراغ أو حتى إذا كان من السباحين المدربين جيداً. ومع ذلك يمكن اتباع بعض النصائح والإرشادات البسيطة للوقاية من حدوث التقلصات، من ذلك مثلا تغيير وضع السباحة من وقت إلى آخر، علاوة على أنه ينبغي شرب الكثير من الماء قبل تدريبات السباحة وخلالها. كما أن الإحماء قبل بدء التدريبات يعتبر من الأمور الهامة للغاية لتجنب ظهور تقلصات العضلات. وإذا كان الماء بارداً جدّا فيمكن للمرء عندئذ ارتداء بذلة الغواصين.

وإذا تعرض المرء لحدوث تشنجات وتقلصات العضلات أثناء تدريبات السباحة فينبغي عليه أن يحافظ على الهدوء. وأوضح مارتن باور أن تقلصات العضلات وحدها لا يمكن أن تؤدي إلى الغرق، ولكن ردود الأفعال الخاطئة هي المسؤولة عن حدوث أي عواقب.

وينصح الخبير الألماني بتغيير وضع السباحة لتخفيف الحمل عن العضلات التي تعرضت للتقلصات. وغالباً ما تحدث التشنجات أثناء سباحة الصدر، وعندئذ يتعين على المرء التحوّل إلى سباحة الظهر والتجديف بالأذرع لعدة دقائق. ومن المستحسن أيضاً القيام بإطالة العضلات، كي يتم التخفيف من التشنجات، وأكد الطبيب الألماني أنه يمكن إجراء هذه التمارين في الماء أيضاً.

وبعد حدوث التقلصات ينبغي على المرء الخروج من الماء؛ نظراً لأن مواصلة السباحة بعد التشنجات يمكن أن تؤدي إلى مخاطر جسيمة؛ حيث قد تتصلب العضلات مرة أخرى. وعادةً ما يتمكن المحترفون من الوصول إلى الشاطئ دون مساعدة، إلا أنه يتعين على هواة السباحة عدم الخجل من طلب مساعدة الآخرين عند إصابتهم بتقلصات العضلات.

وتوصي الأبحاث بالراحة قبل وبعد التمرين أو الرياضة، لمنع التشنجات التي تنتج عن النشاط البدني القوي وكذلك الترطيب الجيد قبل وأثناء وبعد النشاط مهم، خصوصا إذا كانت المدة تزيد عن ساعة واحدة، واستبدال المعادن المفقودة (وخصوصا الصوديوم والبوتاسيوم، والتي هي المكونات الرئيسية للعرق) عن طريق تناول كميات صغيرة من الوجبات الخفيفة المملحة أو الأطعمة التي تحتوي على الصوديوم في وجبات الطعام وينبغي تجنب التعب المفرط.

17