تراكم أزمات شركة الكهرباء التونسية ينذر بصيف ساخن

مسكنات حكومية مؤقتة لا تحل المشاكل المزمنة للشركة الغارقة في الديون.
السبت 2020/06/13
استدامة الإمدادات على المحك

اعتبر خبراء أن أزمة وباء كورونا زادت من تراكم أزمات شركة الكهرباء التونسية، التي تعاني من مشاكل لا حصر لها، بلغت حد اقترابها من شبح الإفلاس، وقالوا إن حزمة الحلول الحكومية العاجلة التي تم إقرارها هذا الأسبوع لا تحل المشكلة، إنما تنذر بصيف ساخن أكثر مما هو متوقع.

تونس - منحت الحكومة التونسية جرعة حلول مؤقتة لإنقاذ شركة الكهرباء والغاز (ستاغ) من ورطتها المالية، التي ما فتئت تتوسع خاصة مع تأجيل سداد المستهلكين مقابل خدمات هذا الكيان الحكومي ضمن إجراءات احترازية اتخذت في مارس لمواجهة الوباء.

وأقرت الحكومة هذا الأسبوع دعما ماليا للشركة، لم تكشف عنه بالتدقيق، حتى تساعدها على تغطية المصاريف العاجلة في ذروة الطلب على استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف.

وقالت رئاسة الحكومة في بيان نشرته على حسابها في فيسبوك إن “رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ أمر بالإسراع في معالجة المشكلات الهيكليّة للمؤسسة بما يضمن استدامتها الاقتصادية وتنفيذ مشاريعها الاستثماريّة المزمعة”.

وأكد الفخفاخ على ضرورة اتخاذ كافة التدابير الضرورية لمواجهة ذروة الطلب خلال موسم الصيف والاستجابة لحاجات المواطنين، فضلا عن تكثيف الحملات التحسيسية حول التحكم في استهلاك الطاقة.

محمّد عمّار: الشركة مستعدة لتغطية طلب موسم ذروة الاستهلاك
محمّد عمّار: الشركة مستعدة لتغطية طلب موسم ذروة الاستهلاك

وتلقي التحديات الكبيرة التي تواجه الشركة بظلال قاتمة على هذا الكيان المملوك للدولة، الذي يبحث منذ تسع سنوات عن بوصلة تعدّل مساره وتنقذه من المشكلات المزمنة المتراكمة.

ويشكك خبراء في فرص نجاح محاولات الحكومة المتعلقة بإنقاذ الشركة نتيجة الارتباك في تنفيذ برنامج الإصلاح، وخاصة أنها ليست المرة الأولى التي تعلن فيها عن خطط من هذا النوع لتحفيز نشاط الشركات الحكومية.

وأكد الخبير الاقتصادي أنيس القاسمي في تصريحات خاصة لـ”العرب” إن “إعادة هيكلة الشركة أصبحت اليوم ضرورية أكثر من أي وقت، خاصة مع تداعيات أزمة فايروس كورونا المستجد”.

وأوضح أن الحكومة عليها مساعدة الشركة بشكل جدي من أجل اعتماد ضوابط جديدة لإعادة جدولة مستحقات ستاغ لدى المستهلكين ولاسيما الشركات التي تخلفت عن السداد.

ويعتقد القاسمي أن الحكومة مطالبة باستغلال أزمة الوباء لتحويلها إلى فرص حقيقية تساعد بها الشركة لتخفيف وقع الخسائر الهائلة لاسيما وأنها مقبلة على “صيف ساخن” قد يكبح تحركاتها ويزيد من تدني خدماتها.

ولطالما أعلنت الشركة مرارا أنها ستقوم بتغيير جذري في نمط نشاطها حتى تخرج من ورطة الديون، بيد أنها لم تفعل شيئا إلى اليوم وكل محاولاتها باءت بالفشل.

وعلق الرئيس المدير العام للشركة، محمّد عمّار، عقب قرارات الحكومة بالقول إن “الشركة على أتم الاستعداد لتأمين موسم ذروة الاستهلاك الصيفي وتقديم الخدمات الضرورية للاقتصاد الوطني”، داعيا المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك والتحكّم في الطاقة.

وقال الخبير الطيب البوبكري، وهو موظف متقاعد من الشركة لـ”العرب” إن “السياسة الحالية في إدارة الأزمة بها خلل، لأنه يفترض أن تقوم الشركة بإعلان خصومات أو تقسيط قيمة الفواتير لدى المستهلكين لاسترجاع جزء من الأموال”.

وأوضح أن هذا الأمر معمول به، وهو أفضل من لا شيء، كما أنه يساعد الشركة على تخفيف أعبائها المالية وعدم الاكتفاء بالاعتماد على دعم الدولة السنوي.

الشركات تحتاج إنعاشا سريعا بعد أزمة كورونا
الشركة تحتاج إنعاشا سريعا بعد أزمة كورونا

ويشكو كثيرون من سوء الخدمات، وقال بعض المواطنين لـ”العرب” إنهم يعانون من أعباء ارتفاع أسعار الكهرباء، والتي بدأت تظهر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في ظل غليان أسعار المواد الاستهلاكية.

ونفت الشركة قيامها برفع في رسوم الاستهلاك خاصة بعد أن تصاعد الجدل بين المواطنين حول انتفاخ الفواتير خلال فترة الحجر الصحي الشامل.

وتعود آخر زيادة في رسوم استهلاك الكهرباء والغاز إلى العام 2017، حيث عدلت حكومة يوسف الشاهد حينها الأسعار لتوفير عائدات بقيمة 175 مليون دينار (62 مليون دولار).

وقبل ذلك بثلاث سنوات قامت الشركة باتخاذ خطوة زيادة الأسعار بنسبة عشرة في المئة في فاتورة استهلاك الكهرباء، في حين بلغ معدل الزيادة في سعر الغاز الطبيعي حينها 12 في المئة.

وحتى شركات القطاعين العام والخاص، التي تعتبر الأكثر استهلاكا للكهرباء قياسا بالأفراد تتذمر من ارتفاع الأسعار، وهي تواجه مشكلة في سداد مستحقات شركة الكهرباء، بينما لا تجد المؤسسات الحكومية مشكلة نظرا للأموال المرصودة لها في الميزانية السنوية للدولة.

ورغم المحاولات المضنية من الشركة الغارقة في الديون لتطوير خدماتها، فإنها اصطدمت بحاجز تراجع عوائدها وحتى الميزانية المخصصة من قبل الحكومة لم تعد تكفي للمصاريف التشغيلية وأجور الموظفين والعمال.وتشير البيانات المنشورة على موقع الشركة الإلكتروني إلى أن العجز في تغطية تكاليف توفير الكهرباء بلغ منذ بداية العام نحو 24 في المئة، بينما بلغ قرابة 41 في المئة بالنسبة إلى الغاز.

وكان وزير الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي منجي مرزوق قد قال خلال جلسة بالبرلمان منتصف الشهر الماضي إن قيمة الفواتير، التي لم يتم استردادها من قبل الأفراد والشركات حتى الآن، بلغت نحو ملياري دينار (700 مليون دولار)، نصفها تتعلق بمؤسسات وشركات القطاع العام.

وطالبت الشركة مرارا بصرف أقساط الدعم وتفعيل جميع القرارات الملزمة لكافة المنشآت الحكومية والإدارات من أجل سداد ديونها، ولكن الحكومة تقاعست عن توفير مخصصات العامين الماضيين، لكن في ظل الظروف التي تعيشها الدولة لم تحصل على تلك الأموال.

وكانت الـ”ستاغ” قد أشارت سابقا إلى أنها اتخذت إجراءات عملية لضمان التحول إلى الشبكة الذكية خاصة وأن المجال الرقمي يحتل مكانة هامة في قطاع الطاقة.

وحصلت الشركة العام الماضي على قرض بقيمة 120 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية من أجل تنفيذ مشروع شبكة الكهرباء الذكية.

10