ترامب: أوباما وكلينتون أسسا تنظيم داعش

السباق الانتخابي نحو البيت الأبيض يحتدم بين حملتي الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقد وصل صدى التنافس إلى حد توجيه الملياردير دونالد ترامب اتهامات إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة الخارجية السابقة بالوقوف وراء تأسيس تنظيم داعش.
الجمعة 2016/08/12
احتدام المواجهة بين ترامب وكلينتون

واشنطن - وصف دونالد ترامب المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية الرئيس باراك أوباما والمرشحة الديمقراطية للانتخابات هيلاري كلينتون بأنهما مؤسسا تنظيم الدولة الإسلامية في تصريحات أثارت انتقادات جديدة للأسلوب الذي يتبعه في حملته الانتخابية.

وسبق أن وجه رجل الأعمال انتقادات لأوباما وكلينتون التي شغلت منصب وزيرة الخارجية بين عامي 2009 و2013 بسبب الطريقة التي انسحبت بها الولايات المتحدة من العراق بعد الحرب قائلا إن ذلك ساعد على ظهور التنظيم المتشدد الذي سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا.

لكن فكرة أن يكون رئيس أميركي في منصبه أسس تنظيما متشددا يقتل أميركيين وغربيين آخرين ذهب بهذه الانتقادات إلى مستوى جديد.

وأدلى ترامب بهذه التصريحات أول مرة في كلمة ألقاها مساء الأربعاء في فلوريدا. ثم كررها، الخميس، في مقابلة تلفزية.

وجاءت تصريحاته بعد أسبوع مضطرب لحملته، وحث قادة الحزب الجمهوري ترامب على التركيز في حملته على هزيمة كلينتون بعد أن أثار انتقادات حادة بسبب مواجهة مع أسرة جندي أميركي مسلم قتل في العراق وبسبب رفضه المبدئي لدعم مرشحين جمهوريين بارزين في انتخاباتهم التمهيدية.

وأفاد ترامب بأن الذي يقول إنه يعارض حرب العراق لشبكة (سي.إن.بي.سي) “إنه (أوباما) مؤسس تنظيم الدولة الإسلامية وكذلك هي (كلينتون). أعني أنني أصفهما بمؤسسيه. لم يكن من المفترض أن يخرج (من العراق) بالشكل الذي خرج به. كان ما فعله كارثة”.

وعارض أوباما حرب العراق وقد تضمنت حملته للوصول إلى البيت الأبيض في 2008 وعدا بإنهاء هذه الحرب. وسحبت الولايات المتحدة قواتها القتالية من العراق في 2011.

وترجع جذور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا إلى تنظيم القاعدة الذي صعد مع غزو العراق في 2003 والذي قادته الولايات المتحدة. وأعلن التنظيم في 2014 دولة الخلافة في سوريا والعراق حيث لا يزال القتال مستعرا.

وردا على تصريحات ترامب أشار جيسي ليريتش المتحدث باسم كلينتون إلى المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة ضد التنظيم المتشدد في ليبيا هذا الأسبوع.

وقال ليريتش في تعليق في وقت متأخر الأربعاء “ليكن في علمك أن الفصائل المدعومة من الولايات المتحدة استعادت معقل الدولة الإسلامية في ليبيا الأربعاء بفضل الضربات الجوية التي أمر بها أوباما”.

ولم يتراجع ترامب عن تصريحاته وتساءل في المقابلة مع (سي.إن.بي.سي) “هل هناك خطأ في قول ذلك؟ لماذا يشتكي الناس من أنني قلت أنه مؤسس الدولة الإسلامية؟ كل ما أفعله هو قول الحقيقة، أنا من يقول الحقيقة”.

ويحب أنصار ترامب -الذي لم يتول قط منصبا رسميا- أسلوبه الهجومي والذي ينطوي على إهانات في الكثير من الأحيان لكنه قوبل بانتقادات على نطاق واسع ليس فقط من جانب حملة كلينتون. ويحثه الكثير من الجمهوريين على تغيير أسلوبه والتركيز على الاقتصاد.

وأسهمت انتقادات كبرى وجهتها شخصيات مؤثرة في الولايات المتحدة الأميركية في عدد من القطاعات الحساسة وعلى رأسها مسؤولون في أجهزة الأمن والمخابرات إلى تراجع نسبة التأييد الشعبي لمرشح الجمهوريين الذي لا يحظى إلى الآن بتأييد كامل من حزبه.

وأظهرت أحدث استطلاعات للرأي أن ترامب يتراجع أمام كلينتون -السيدة الأولى سابقا والعضو السابق في مجلس الشيوخ- في السباق لانتخابات الثامن من نوفمبر.

ووفقا لمتوسط استطلاعات الرأي الذي قدرته مؤسسة ريل كلير بوليتيكس فإن كلينتون متقدمة بفارق 7.7 نقطة مئوية على ترامب حيث حصلت على 48 بالمئة مقابل 40.3 بالمئة لترامب.

ويبدو تراجع ترامب واضحا في استطلاعات الرأي، لكن التاريخ الحديث للولايات المتحدة يكشف أنه قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات، يمكن أن ترتفع نسبة مؤيديه مجددا ولكن بصعوبة.

وترامب الذي لا يمكن التكهن بتصرفاته، يملك بالتأكيد أوراقا عدة في جعبته. فالرجل الذي اعتاد إثارة الجدل، اتهم في الربيع وكذلك منذ الثلاثاء، بالتحريض على العنف. كما وجهت إليه اتهامات بمعاداة النساء وبالعنصرية وعدم احترام العسكريين.

لكن الجدل هذا الصيف كان مختلفا لأنه يجري أمام شرائح من الناخبين أوسع مما هي الحال في الانتخابات التمهيدية وفي وقت أقرب من موعد الاقتراع في الثامن من نوفمبر.

وتشير الأرقام المتعلقة بمتابعي مؤتمري الحزبين لتنصيب مرشح كل منهما في يوليو، إلى ارتفاع عدد الناخبين المتابعين للأحداث السياسية، لذلك يعيش الجمهوريون في حالة هلع. وقال النجم التلفزيوني جو سكاربورو النائب الجمهوري السابق في الكونغرس في مقال إنه “على الحزب الجمهوري التفكير بسرعة في الخيارات المتوفرة لسحب الترشيح منه”.

ولكن إذا لم ينسحب المرشح طوعا، يكون على القادة الجمهوريين القيام بما هو أقرب إلى انقلاب لاستبداله. ومحاولة كهذه لن تؤدي إلى التهدئة بل يمكن أن تنتهي في المحاكم وتؤدي إلى تفاقم “الحرب الأهلية” الجمهورية.

إلى ذلك، ليس هناك أي شخصية جمهورية مستعدة للقيام بدور “المنقذ”. فميت رومني الذي كان مرشحا في 2012 عبر عن رأيه في الربيع لكنه التزم الصمت بعد ذلك. وعلى الرغم من شعورهم بالاستياء يبقى قادة الحزب أوفياء لدونالد ترامب.

وقال عضو الهيئة القيادية للحزب الجمهوري مورتون بلاكويل الذي انضم إلى ترامب “لا يمكنهم الانتقال إلى استخدام القوة والعدول عن قرار مؤتمر التعيين”.

بالعودة إلى 1988 كان هناك مرشح يتصدر نتائج الاستطلاعات بفارق كبير عن خصمه لكنه تراجع مع انتهاء عطلة الصيف. وتجري الانتخابات الرئاسية دائما في بداية نوفمبر.

وكان مايكل ديوكاكيس المرشح الديمقراطي يتمتع في نهاية يوليو بتأييد 54 بالمئة من نوايا التصويت مقابل 37 بالمئة للمرشح الجمهوري جورج بوش (الأب) وفق استطلاع أجراه معهد غالوب.

لكن بعد مؤتمر الحزب الجمهوري في أغسطس تقدم جورج بوش وبقي كذلك حتى الانتخابات.

وللمقارنة، استخدم ترامب ورقة المؤتمر الذي عقد في أجواء من الانقسام قبل أسبوع من مؤتمر الديمقراطيين في يوليو.

وفي 2008، تصدر الجمهوري جون ماكين الاستطلاعات لفترة قصيرة في سبتمبر بعد مؤتمر حزبه واختياره سارة بايلين كمرشحة لمنصب نائب الرئيس. لكن الوضع تغير بسرعة وتصدر باراك أوباما نتائج استطلاعات الرأي من منتصف سبتمبر إلى نوفمبر.

5