ترامب "الحبيب المنبوذ" من مدينته نيويورك

نخب مدينة نيويورك لا تتقبل الرئيس الأميركي رغم مساعيه للتقرب.
الأربعاء 2020/10/28
حرب مفتوحة بين رجل الأعمال الثري ومدينته

نيويورك - يشن الرئيس الجمهوري دونالد ترامب مع اقتراب الانتخابات الرئاسية،هجمات شبه يومية على نيويورك أكبر المدن الأميركية والتي تعد معقلا ديموقراطيا بالأساس، لتتحول إلى حرب مفتوحة بين رجل الأعمال الثري ومدينته،على وقع هجمات كلامية واقتطاعات في الأموال ودعاوى قضائية.

وفي مناظرته التلفزيونية الأخيرة مع خصمه الديموقراطي جو بايدن، وصف ترامب نيويورك بأنها "مدينة أشباح" بعدما رحل منها آلاف المقيمين الميسورين وباتت أحياء المكاتب فيها مهجورة في ظل تفشي فايروس كورونا المستجد.

وكتب في تغريدة "نيويورك، كاليفورنيا، إيلينوي: الناس يهربون، الضرائب والجريمة في ارتفاع، صوتوا لترامب، سأغير كل ذلك، وبسرعة". ثم كتب الثلاثاء "نيويورك، صوتوا لترامب، ماذا الذي يمكن أن تخسرونه؟".

وقال ترامب "انظروا إلى ما يحل بمدينتي الرائعة، كنت مولعا بها لسنوات، كانت مفعمة بالحيوية، وهي الآن تموت، الجميع يغادر نيويورك".

ورد رئيس بلدية المدينة الديموقراطي بيل دي بلازيو على تويتر "مدينة الأشباح الوحيدة ستكون مارالاغو (مقر إقامة ترامب في ولاية فلوريدا) حيث ستمكث في تقاعد قسري بعد الانتخابات"، فيما أورد العديد من النيويوركيين على مواقع التواصل منشورات هزلية يسخرون فيها من الرئيس وصورا لشوارع تغص بالحركة.

ترامب وصف نيويورك بـ"مدينة الأشباح"
ترامب وصف نيويورك بـ"مدينة الأشباح"

وقالت سوزان ليفين المتقاعدة البالغة من العمر 74 عاما بعدما صوتت لبايدن في اقتراع مبكر هذا الأسبوع إن ترامب "مكروه من معظم الناس في هذه المدينة، باستثناء الأثرياء ربما".

غير أن المدينة تتضمن بعض "الجيوب" المؤيدة لترامب، وفي طليعتها جزيرة ستاتن آيلاند وعدد من أحياء كوينز وبروكلين، كما تدعو أكبر نقابة للشرطة في نيويورك إلى إعادة انتخابه.

وأكسبت سياسة الرئيس الجمهوري المراعية لإسرائيل شعبية في بعض الأحياء حيث عدد كبير من اليهود المتدينين.

غير أن الجميع يتوقع لترامب، وهو أول رئيس أميركي مولود في نيويورك منذ ثيودور روزفلت (1858-1919)، هزيمة نكراء في مدينته على غرار ما حصل عام 2016 حين صوت 79% من الناخبين النيويوركيين لمنافسته هيلاري كلينتون.

وواجه ترامب صيحات استنكار في نوفمبر 2016 حين ذهب للإدلاء بصوته في حي مانهاتن بنيويورك.

ورغم مساعي الملياردير للتقرب أكثر من مدينته إلا أن نخب نيويورك لم تتقبله.

وأشار الخبير الاقتصادي مات إلدريدج إلى أن "رئاسة ترامب هي نقيض كل ما تمثله نيويورك، الانفتاح والأشخاص من كل الأصول الذين يعملون معا من أجل المصلحة المشتركة".

ومنذ دخوله البيت الأبيض، عمد ترامب إلى تشديد سياسة الهجرة، فردت نيويورك على غرار مدن ديموقراطية كبرى أخرى بإعلان نفسها مدينة "ملاذا"، رافضة التعاون مع سياسة الهجرة التي تطبقها دائرة الهجرة والجمارك الأميركية ما دفع إدارة ترامب إلى سحب بعض المساعدات الفدرالية، في بداية مسلسل طويل من الخلافات القضائية.

وتوجد قضايا قانونية كثيرة أخرى بين ترامب وسلطات نيويورك، أبرزها معركة مدعي عام مانهاتن من أجل الحصول على بيانات ضرائب الرئيس.

ييي

وفي هذا السياق، باتت زيارات ترامب إلى نيويورك نادرة، إذ يفضل منتجعه للغولف في نيوجيرزي على شقته الفخمة في برج ترامب، مقر "منظمة ترامب" على الجادة الخامسة والذي تحول إلى نقطة تجمع لتظاهرات كثيرة.

وتصاعد التوتر أكثر مع انتشار وباء كوفيد-19 الذي ضرب بشدة نيويورك، ما حمل سلطاتها على فرض حجر صارم على "المدينة التي لا تنام" والتي لا تزال حتى الآن تخضع لقيود، ما يثير استياء الرئيس الداعي إلى إعادة إطلاق العجلة الاقتصادية بدون انتظار.

ويدعو رئيس بلدية المدينة وحاكم الولاية الديموقراطي منذ أشهر الرئيس والجمهوريين إلى دعم مالية المدينة للتعويض عن العجز في العائدات الضريبية الناتج عن الوباء، من دون أن تستجيب الإدارة، ما قد يرغم السلطات على الحد من الخدمات العامة.

وفي حال فوز ترامب بولاية ثانية، فقد يتفاقم هذا الخلاف المالي، بعدما أدرج الرئيس نيويورك على قائمة للمدن "الفوضوية"، ما قد يؤدي إلى حرمانها من المزيد من المساعدات الفدرالية.

ويشير ترامب في هذا الصدد إلى زيادة كبيرة في عدد جرائم القتل وحوادث إطلاق النار منذ التظاهرات ضد العنصرية وأعمال العنف التي ترتكبها الشرطة بحق السود، حتى لو أن مستوى الجرائم يبقى متدنيا بالنسبة للثمانينات والتسعينات.

ونقل ترامب مقر إقامته رسميا إلى ولاية فلوريدا حيث يملك منتجع مارالاغو، وأدلى السبت بصوته باكرا في هذه الولاية الأساسية في الانتخابات.

وقال كينيث سكارليت "إنه أشبه بحبيب منبوذ، كان يريد من نيويورك أن تعبده، وبما أنه لم يحصل على مبتغاه، يقول الآن إنه لم يطلب ذلك يوما".