ترامب: الحروب التجارية جيدة ومن السهل كسبها

ترامب يهدد باتخاذ خطوة إضافية بفرض رسوم على أساس المعاملة بالمثل على كل السلع والدول بعد إثارة غضب شركاء أميركا التجاريين.
السبت 2018/03/03
الصناعة والتجارة في مرمى نيران ترامب

لندن - استهجن عدد كبير من المسؤولين والخبراء في أنحاء العالم “وقاحة” اللهجة التي استخدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إعلانه أنه سيفرض رسوما باهظة تبلغ 25 بالمئة على واردات الولايات المتحدة من الصلب ونحو 10 بالمئة على واردات الألمنيوم.
ووصل ترامب إلى حد الترحيب صراحة بإطلاق شرارة الحروب التجارية بعد أن انتقادات شديدة من أكبر شركاء الولايات المتحدة التجاريين وخاصة الاتحاد الأوروبي والصين وكندا.
وكتب الرئيس الأميركي في تغريدة على حسابه في تويتر صباح أمس قائلا “عندما تخسر الولايات المتحدة مليارات الدولارات في التجارة مع كل الدول التي تتعامل معها تقريبا، فان الحروب التجارية جيدة ومن السهل كسبها”.
ولم يكتف ترامب بعاصفة رسوم الحديد والألمنيوم حين أكد أمس أنه يعتزم فرض “رسوم جمركية على أساس المعاملة بالمثل” على الواردات القادمة من كافة الشركاء التجاريين من أجل خفض العجز التجاري الأميركي.
وقال “عندما يفرض بلد رسوما على صادراتنا ولنقل 50 بالمئة وتكون الرسوم التي نفرضها نحن صفرا على المنتج نفسه الداخل إلى بلدنا، فهذا ليس عادلا ولا ذكيا”.
وأضاف “سنبدأ قريبا فرض رسوم على أساس المعاملة بالمثل وسنفرض الأمر نفسه مثلما يفرضون علينا. لا خيار مع عجز تجاري بنحو 800 مليار دولار”.
وبعد إثارة غضب شركاء أميركا التجاريين بتصريحاته حول الفولاذ والألومنيوم، يهدد ترامب باتخاذ خطوة إضافية بفرض رسوم على أساس المعاملة بالمثل على كل السلع والدول، وبالقضاء تماما على أسس نظام التجارة العالمي.
ويقول اقتصاديون إن مثل هذه الخطوات تضر بالعمال الأميركيين والقطاع الصناعي ولا سيما بقطاعي السيارات والدفاع العملاقين. وقد يتسبب ارتفاع سعر الواردات في زيادة التضخم والحد من النمو.

 

فاقمت النغمة الاحتفالية التي صاحبت قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم باهظة على واردات الصلب والألمنيوم غضب أكبر شركاء الولايات المتحدة التجاريين، الذين سارعوا لاستخدام أقصى التهديدات بالرد على إعلانه إطلاق شرارة الحروب التجارية.

ولم تقتصر الانتقادات على الشركاء التجاريين، بل صدرت انتقادات من داخل الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، حيث قال رئيس مجلس النواب الأميركي بول رايان إنه “يأمل بأن يتدبر الرئيس العواقب غير المقصودة لهذه الفكرة وأن يدرس مقاربات أخرى قبل السير قُُدما”.
وجاءت أقسى ردود الفعل من الاتحاد الأوروبي والصين، اللذين لوحا بالرد بقوة واتخاذ إجراءات سريعة للرد على خطط الرئيس الأميركي، التي يمكن أن تقوّض الاقتصاد العالمي.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إن الاتحاد الأوروبي “لن يجلس بلا حراك بينما صناعتنا تتعرّض لإجراءات غير عادلة تضع آلاف الوظائف الأوروبية في خطر… الاتحاد الأوروبي سيرد بحزم للدفاع عن مصالحنا”.
وأكد أن المفوضية سوف تطرح في الأيام القليلة المقبلة مقترحا يتضمّن إجراءات تتسق مع قواعد منظمة التجارة العالمية ضد الولايات المتحدة لإعادة موازنة الوضع.
وأشار اتحاد مصنّعي الصلب الأوروبيين (يوروفير) إلى ان التعرفة الأميركية الجديدة على واردات الصلب تعني أن الولايات المتحدة اختارت مجابهة تجارية، بدلا من فرص حصص للواردات، يمكن من خلالها أن تسمح للحلفاء بالحفاظ على وجودهم في السوق الأميركي.
وقال اكسيل إيجرت مدير عام يوروفير إن “صادرات الاتحاد الأوروبي من الصلب إلى الولايات المتحدة والتي بلغت 5 ملايين طن في 2017، ستنخفض بين ليلة وضحاها بنسبة حادة تصل إلى حوالي 50 بالمئة أو أكثر”. وأشاد بإعلان المفوضية الأوروبية عن إجراءات مناسبة وسريعة.
وشدد على ضرورة أن “لا يسمح الاتحاد الأوروبي بتدمير الانتعاش المعتدل لصناعتنا على مدى العام الماضي، من قبل الحليف السياسي الأكثر أهمية للاتحاد الأوروبي”.
ووصل القلق الأوروبي ذروته في ألمانيا، التي ستكون أكبر المتضررين بسبب قطاعها الصناعي الكبير، الذي يملك استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة.
وعبّرت وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبراس عن استهجانها لقرار ترامب وقالت إن حديثه عن تأثير واردات الصلب على الأمن القومي للولايات المتحدة أمر غير مفهوم مطلقا. 
وأضافت أن شخصا يتحدث كثيرا عن التجارة العادلة، مثل الرئيس ترامب، لا ينبغي له اتخاذ إجراءات غير عادلة” يمكن أن تؤدي إلى “اضطرابات في التجارة الدولية… إذا نفّذ ترامب ما أعلنه، فسيتعيّن على أوروبا الرد”.

دونالد ترامب: سنفرض رسوم المعاملة بالمثل، ولا خيار مع عجز تجاري بنحو 800 مليار دولار
دونالد ترامب: سنفرض رسوم المعاملة بالمثل، ولا خيار مع عجز تجاري بنحو 800 مليار دولار

وطالب وزير الخارجية الألماني زيغمار جابريل برد حاسم من جانب الاتحاد الأوروبي وقال إن “مثل هذه الضربة الموجهة لكافة أنحاء العالم ستضرّ بصادراتنا وفرص العمل بأقصى درجة”.
وقال ديتير كيمبف رئيس اتحاد الصناعات الألمانية إن الرسوم المزمعة تنذر بخطر نشوب حروب تجارية عالمية وأن الرئيس الأميركي يخاطر بانتشار موجة من السياسات الحمائية التي ستكلف في النهاية وظائف أميركية.
وانتقدت الصين خطط الرئيس الأميركي التي أدّت إلى موجة هلع في الأسواق العالمية ومن المتوقع أن تتسع بشكل كبير في الأيام المقبلة. وقالت متحدثة باسم وزارة الصينية “إذا حذت جميع الدول حذو الولايات المتحدة، فإن هذا سيترتّب عليه عواقب وخيمة على التجارة الدولية دون شك”.
ولم تعلن الصين، التي يمثّل نصيبها نحو 2 بالمئة من واردات الصلب الأميركية، عن أي إجراءات لمواجهة هذه الخطوة، ودعت الولايات المتحدة إلى ضبط النفس في استخدام إجراءات الحمائية التجارية والالتزام بقواعد التجارة الدولية. 
وأضافت المتحدثة أنه يتعيّن على الولايات المتحدة التركيز على تقديم “إسهامات إيجابية” للتجارة العالمية. 
كما عبّر وزير التجارة الكندي فرنسوا فيليب تشامبين أن فرض الولايات المتحدة لأي تعريفات أو حصص على صادرات الصلب الكندي ستكون “غير مقبولة”. 
ويمكن أن تؤثر الرسوم الأميركية المزمعة على دول أخرى مثل منتجي الألمنيوم في الإمارات والبحرين، الذين سبق أن استبعدوا إمكانية فرض مثل هذه الرسوم لأنها ستضر بالاقتصاد والمستهلكين الأميركيين.
ويشير محللون إلى أن إنتاج الألمنيوم الأميركي تراجع إلى النصف تقريبا خلال العامين الماضيين وأن الرسوم قد تربك خطط الرئيس الأميركي لإنفاق 1.5 تريليون دولار على البنية التحتية.
تكبّدت أسواق المال العالمية واحدة من أكبر خسائرها اليومية بعد أن كشف الرئيس الأميـركي عن خطـط لفرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم الأميركية، وسط مخاوف من نشوب حروب تجارية عالمية.

25 بالمئة نسبة الرسوم التي اقترحها ترامب على واردات الصلب و10 بالمئة على واردات الألمنيوم

وجاء إعلان ترامب مساء الخميس بعد إغلاق الأسواق الآسيوية والأوروبية. وقد أدّى ذلك إلى تراجع حاد الأسهم الأميركية وتراجع الدولار أمام معظم العملات العالمية، وخاصة العملات الآمنة مثل الين الياباني والفرنك السويسري.
وتلقت الأسواق الآسيوية أمس ضربة شديدة وتكبّدت خسائر يومية غير مسبوقة بلغت أقصاها في بورصة طوكيو التي تراجع مؤشرها بنسبة 9 بالمئة وتركزت أكبر الخسائر في أسهم الشركات الصناعية.
وامتد هلع الأسواق إلى البورصات الأوروبية التي بلغ معدل خسائر المؤشرات نحو 5 بالمئة ووصلت ذروتها في المؤشر الألماني الذي فقد ما يقارب 7 بالمئة من قيمته بسبب الأضرار الكبيرة المتوقع للشركات الصناعية الألمانية.
وتكبّدت أسهم شركات الصلب والألومنيوم وشركات التعدين خسائر كبيرة باستثناء الشـركـات العـاملة في قطـاع المعــادن النفيسـة، التي ارتفعت في ظل ارتفاع أسعار تلك المعادن مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة.
وتراجع الدولار مقابل الين الياباني إلى أدنى مستوى في 16 شهرا في ظل عمليات بيع واسعة للدولار من قبل المستثمرين مع سيطرة احتمالات نشوب حرب تجارية على أسواق العُملة.
ويقول محللون إن ردود فعل الأسواق تكشف حجم التأثير المتوقع لخطط الرئيس الأميركي فرض رسوم على واردات الحديد والصلب إلى الولايات المتحدة.
وتكبّد الدولار خسائر مزدوجة بعد أن فاجأ محافظ بنك اليابان المركزي هاروهيكو كورودا أسواق المال بالإعلان أن البنك يدرس إنهاء سياسته النقدية شديدة التيسير إذا بلغ التضخم المستوى الذي يستهدفه البنك، الأمر الذي عزز ارتفاع الين مقابل الدولار وكذلك مقابل اليورو والجنيه الإسترليني.

10