ترامب المناظرات ليس ترامب الرئيس

السبت 2017/01/07

هذه هي تمام الحال ببلاد ما بين القهرين العظيمين. سياسة تدويخ الرعية فاعلة وشغّالة وفي كل شهر أو بعض شهر، يجري إنتاج دوخة جديدة وربما هي إعادة تدوير وتأهيل عنوان متآكل، ودفعه صوب مانشيت الخبر العاجل، متكئين في ذلك على سلطتين قويتين قتلتا الروح العراقية وأمرضتاها وأفسدتاها، حتى بدت البلاد كلها عبارة عن مشفى عملاقة للأمراض العقلية.

أولاهما سلطة المال الكثير والطعام الوفير، والثانية هي سلطة الطائفية المريضة، التي صار مفعولها مثل ابرة تخدير غير منتهية الصلاحية حتى موت آخر.

الفيلم الجديد المشهور الآن على شاشة البلاد عنوانه التسوية التأريخية، وهو عنوان فضفاض وملتبس وشيطاني ولا يقبل القسمة إلا على مالك الخزنة. الذي سيحدث هو أنّ اتحاد الحرامية والخائنين وفوائض مرحاضات الشرق والغرب في المحمية الخضراء ببغداد العليلة، سيلتقون “لقاءً تاريخيًّا” لإتمام ومكْيَجة صفقة العار، وسيفرض الطرف الأقوى شروطه على الطرف التالف، الراضي بدور الحجر الصغير الذي يرمم بعض ثقوب اللوحة الضخمة، وعلى الطاولة ستعرض كلّ ملفاتهم المخلة بوشالة شرف، لترسل إلى ماكنة حرق الورق، بعدها سيبدأ فصل تبويس الخدود والمؤخرات وطقطقة الصور والسلفيّات، برعاية وحماية وسقاية ورضا وامتنان، من المطبخ الأميركي الإيراني التخادمي الجائف وذيوله.

بعد أسبوعين سيجلس دونالد ترامب على أغلى كرسي رئاسة في العالم حتى الآن، وستكتشف الناس الواهمة الحالمة الشاطحة، أنّ ترامب أيام الدعاية والمناظرات الحادة، ليس هو يوم الجلوس في الغرفة البيضاوية، وتحت يمينه بعض أزرار السياسة، وحقيبة سوداء صغيرة ينام بداخلها زرّ الموت النووي المرعب.

أميركا الوغدة الجشعة الجديدة سوف لن تبدل المشهد القائم في العراق أبداً، فهي قد وقعت على صنف من العملاء والوكلاء والخائنين غير مسبوق ولا شبيه له. صنف هجين يعطي للغزاة كل شيء، مقابل البقاء في السلطة التي تطفو على بحيرة نفط عملاقة، قيل إنها ستنتج آخر برميل ذهب أسود فوق الأرض.

ستواصل أميركا المجرمة اللعب المفيد على سياسة خفية ماسونية زبدتها هي المحافظة على إيران قوية غنية مستقرة وربما حتى نووية، من أجل حلب الآخرين ومص دولاراتهم ونفوطهم بهذه الشماعة الكنز. ستواصل هوليوود وأخواتها تصنيع الحرب التلفزيونية والإعلامية بين أميركا وإيران، كما هي قائمة منذ أن حطت يمين الخميني بمطار طهران، نهاية سبعينات القرن البائد.

إنّ الحرب السنية الشيعية العظمى المقترحة أو المنتظرة، لن تستمر ولن تتطور إذا مرضت وتفككت وضعفت وماتت إيران، لأن ذلك سيحذف الجزء المتمم من معادلة الموت العربي المجاني، وأميركا وابنتها اللملوم اللقيط اسرائيل مؤمنتان بهذا الأمر تماماً، لذلك ستستمر فايروسات هذا المطبخ التخادمي الرجيم حتى عودة العقل الجمعي للناس إلى قواعده المبدعة، وهذا أمر ليس مستحيلاً والأيام دول.

24