ترامب بين الوفاء والعمل

السبت 2016/11/12

لم يكن فوز دونالد ترامب مستبعدا في ظل حاجة الداخل الأميركي إلى قائد يعيد الأمل إلى الشعب الأميركي ويحسن أوضاعه المعيشية، ويجدد قوانين أصبحت لا ترضي طموح المواطن البسيط كقوانين التأمينات والضرائب والهجرة.

كما أن السياسة الخارجية التي انتهجها الرئيس باراك أوباما جعلت أميركا أقل تأثيرا من أن تكون القوة العظمى كما كانت في عصور سالفة.

أضف إلى ما تقدم، نجاح ترامب في بناء إمبراطوريته التجارية يستجيب لحاجة الولايات المتحدة الملحة إلى تجديد نشاط الاقتصاد الأميركي الذي يمرّ كغيره من اقتصادات العالم بحالة من النمو البطيء.

العوامل التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض هي ذاتها تتحول اليوم إلى عوامل ضغط على الرجل، بين الوفاء لناخبي الداخل الذين سيحتاجهم بعد انتهاء ولايته الأولى للحصول على ولاية ثانية، وبين ما يفرض عليه من ضرورة العمل مع شركاء الخارج حتى تستعيد الولايات المتحدة الأميركية هيمنتها الدولية خاصة في ظل الاستحواذ الروسي على نصيب الأسد في خارطة الأزمات الدولية بالشرق الأوسط.

كيف سيتعامل دونالد ترامب مع المملكة العربية السعودية وإيران، والرجل يعتبرهما سبب كوارث المنطقة العربية، وأن العالم سيكون أكثر هدوءا من دونهما.

كيف سيتعامل مع قضية العرب الأولى، وهل سيرضي الطرفين بافتتاح سفارة في القدس وأخرى في رام الله؟

إن احتياج العالم لا يقل أهمية عن احتياج المواطن الأميركي إلى سياسة مختلفة عن سياسة الديمقراطيين طيلة عقود ماضية.

يتوجب على الساكن الجديد للبيت الأبيض أن يعتزل العمل التجاري، فقضايا السلام والتنمية لا تحتمل أيّ مضاربات في بورصة مجلس الأمن، بل تحتاج إلى مصداقية مع شعوب العالم التي فقدت الثقة بالحكومات الأميركية أو تكاد.

على ترامب أن يتخلى عن عنصريته التي دغدغ بها مشاعر الناخب الأبيض إن أراد أن يكون حامي الديمقراطية في العالم.

نجح ترامب في استنساخ النهج الروسي حين جمع حوله عددا لا يستهان به من المستشارين المنحدرين من أصول عربية، على إلمام ودراية بالحقائق وهذا ما لم تحققه إدارة بوش الابن خلال حرب العراق وأفغانستان، ولا إدارة أوباما خلال أزمة ليبيا وحرب الإرهاب المستمرة إلى يومنا هذا.

إن قدر ترامب كقدر الرئيس فرانكلين روزفلت، فهل سنرى مثيلا للـبرنامج الذي وضعه روزفلت للنهوض بالاقتصاد الأميركي؟ هل سنرى مثيلا لقانون فاغنر، الذي وضعه روزفلت والذي كفل حقّ العامل الأميركي؟ هل سينشئ ترامب، كما أنشأ روزفلت، إدارة للإصلاحات الوطنية بغرض الارتقاء بالشركات والمصانع الأميركية؟

لقد قاد روزفلت الولايات المتحدة ودول الحلفاء إلى النصر، فهل سيتكرر التاريخ ونرى ترامب يقود العالم إلى النصر على الإرهاب كما فعل روزفلت، ويعادي حينها لوبيات تصنيع السلاح في واشنطن؟

“الشيء الوحيد الذي يجب أن نخاف منه هو الخوف نفسه” بهذا المبدأ قاد فرانكلين روزفلت بلاده والعالم نحو نصر اقتصادي وسياسي وعسكري، فهل ينجح ترامب في الوفاء لناخبي الداخل، وينجح بالعمل مع شركاء الخارج؟

مؤسس ورئيس منظمة سلام بلا حدود الدولية

9