ترامب خطط لانقلاب عسكري في فنزويلا

الرئيس الأميركي ينتقد بشدة نظام نظيره الفنزويلي في وقت دخلت البلاد في أزمة اقتصادية وإنسانية شديدة أدت إلى اندلاع احتجاجاتعنيفة  وموجة هجرة إلى الدول المجاورة.
الاثنين 2018/09/10
ما كل مرة تسلم الجرة

نيويورك- ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن مسؤولين من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التقوا سرا بضباط في الجيش الفنزويلي لمناقشة خطط للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، إلا أنهم قرروا في نهاية المطاف عدم المضي قدما في ذلك.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين لم تُسمّهم وقائد عسكري فنزويلي شارك في المحادثات السرية، أنه تم تعليق خطط تنفيذ الانقلاب، فيما رفض البيت الأبيض تقديم إجابات مفصّلة لدى سؤاله عن هذه المحادثات، لكنه أكد الحاجة إلى “التحاور مع جميع الفنزويليين الذين يبدون رغبة في الديمقراطية”.

وينتقد ترامب بشدة نظام مادورو اليساري، في وقت دخلت فنزويلا في أزمة اقتصادية وإنسانية شديدة أدت إلى اندلاع احتجاجات عنيفة وموجة هجرة إلى الدول المجاورة. وقال متحدّث باسم مجلس الأمن القومي غاريت ماركيز لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ “الخيار السياسي للولايات المتحدة المتمثل بتفضيل العودة السلميّة والمُنظّمة للديمقراطية إلى فنزويلا، يبقى بلا تغيير”.

وأضاف ماركيز إنّ “إدارة الولايات المتحدة تسمتع يوميا إلى مخاوف الفنزويليين، إنهم يتشاركون هدفا واحدا: إعادة بناء الديمقراطية في وطنهم”. واعتبر أنه “لا يُمكن إيجاد حلّ دائم لأزمة فنزويلا المتفاقمة سوى بإعادة الحكم عبر الممارسات الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية”.

وكتب وزير الخارجيّة الفنزويلي خورخي أريزا على تويتر “نحن نُندّد أمام العالم بخطط تدخّل الإدارة الأميركيّة ودعمها للتآمر العسكري ضد فنزويلا، في وسائل الإعلام الأميركية نفسها، هناك دليل جديد ومثير للاشمئزاز يمكن رؤيته”.

وقالت ماري كارمن أبونتي التي كانت تتولى شؤون أميركا اللاتينية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لصحيفة نيويورك تايمز، إن الكشف عن المعلومات الأخيرة سيكون له “وقع القنبلة” في المنطقة.

خورخي أريزا: نندد بخطط تدخل الإدارة الأميركية ودعمها للتآمر العسكري ضد فنزويلا
خورخي أريزا: نندد بخطط تدخل الإدارة الأميركية ودعمها للتآمر العسكري ضد فنزويلا

وبعدما انفجرت طائرات مسيّرة كانت محمّلة بعبوات ناسفة قرب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال تجمّع في الرابع من أغسطس الماضي في العاصمة كراكاس، اتّهم الرئيس الفنزويلي الولايات المتحدة وكولومبيا وأعداءه في الداخل بتنفيذ العملية.

وذكرت وكالة أنباء بلومبرغ بعد الحادث، أنه في شهر أبريل، خطط عدد من المنشقين العسكريين الفنزويليين في دولة كولومبيا المجاورة لإسقاط مادورو، والتقوا هناك مع مجموعة ثانية، معظمهم من المدنيين الذين أرادوا اغتياله.

ودانت وزارة الخارجية الأميركية “العنف السياسي”، لكنها نددت كذلك بالاعتقالات التعسفية وإجبار المشتبه بهم على الاعتراف تحت الضغط، فيما أكد مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون “عدم تورط الحكومة الأميركية” في الحادثة.

وفي أغسطس 2017، ذكرت تقارير إعلامية أن ترامب طرح فكرة اجتياح فنزويلا عسكريا، وفي الفترة ذاتها، أعلن الرئيس الأميركي أنه لن يستبعد “الخيار العسكري” لإنهاء الفوضى في فنزويلا.

وأدى انهيار الاقتصاد الفنزويلي الذي يعتمد بشكل كبير على النفط في عهد مادورو إلى نقص كبير في الغذاء والدواء، فيما حمّل مادورو الولايات المتحدة مرارا مسؤولية العديد من المشكلات التي تعانيها بلاده.

وعقب فوز مادورو بالانتخابات الرئاسية، التي جرت في 20 مايو الماضي، وصفت إدارة ترامب تلك الانتخابات بـ“المزورة”. وتواجه فنزويلا المزيد من العزلة الدولية وخطر تفاقم أزمتها الاجتماعية والاقتصادية غداة فوز مادورو بولاية ثانية ستبقيه في السلطة حتى 2025، وسط إدانات دولية ومقاطعة المعارضة.

وأعلنت مجموعة ليما التي تضم 14 دولة منها الأرجنتين والبرازيل وكندا، أنها استدعت سفراءها من فنزويلا احتجاجا على نتائج الانتخابات التي قالت إنها “غير شرعية”. وأكدت المجموعة أنها استدعت أيضا سفراء فنزويلا في عواصمها، على خلفية فوز مادورو في انتخابات قالت إنها “لم تلتزم المعايير الدولية لعملية ديمقراطية حرة ونزيهة وشفافة”.

ولفتت المجموعة إلى الأزمة الإنسانية والسياسية “المتفاقمة” في الدولة الغنية بالنفط والتي تسببت بتدفق النازحين إلى دول أخرى بسبب “غياب المؤسسات الديمقراطية ودولة القانون والضمانات والحريات السياسية”.

وفي انتخابات ندد بها المجتمع الدولي وقاطعتها المعارضة ووصفتها بأنها “احتيال”، نال مادورو (55 عاما) 68 بالمئة من الأصوات مقابل 21,2 بالمئة لمنافسه الرئيسي هنري فالكون (56 عاما) الذي ندد بعملية فاقدة للشرعية وطالب بانتخابات جديدة قبل نهاية العام. وقاطع الانتخابات 52 بالمئة من الناخبين المسجلين وهي أعلى نسبة مقاطعة منذ اعتماد النظام الديمقراطي في 1958، حيث فاز مادورو بالرئاسة للمرة الأولى في 2013 في انتخابات تفوق فيها على مرشح المعارضة إنريكي كابريليس بلغت فيها نسبة المشاركة 79.69 بالمئة.

وهددت الولايات المتحدة التي تستورد ثلث النفط الخام الفنزويلي بفرض حظر نفطي على البلاد، فيما منعت الأميركيين من التعامل بالديون الفنزويلية. وفرض الاتحاد الأوروبي وواشنطن عقوبات على غالبية المسؤولين الحكوميين الفنزويليين، فيما أضافت الولايات المتحدة الرجل الثاني في فنزويلا ديوسدادو كابيو إلى قائمة من سبعين مسؤولا تستهدفهم العقوبات بينهم مادورو.

5