ترامب رئيسا.. تويتر مكبر صوت ينتصر

17 شهرا هي مدة الماراثون الطويل الذي قطعه المرشح الجمهوري دونالد ترامب للوصول إلى البيت الأبيض، معتمدا على قدرته الفائقة في جذب الانتباه على تويتر، محدثا زلزالا أكد أن الشبكات الاجتماعية قوة ضاربة تتجاوز قوة نجوم هوليوود الذين وقفوا إلى جانب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ودعايات التلفزيون التي أنفقت عليها الأخيرة مليارات الدولارات.
الخميس 2016/11/10
ترامب .. الرئيس

واشنطن – لم تكن سخرية الرئيس الأميركي باراك أوباما من الرئيس الأميركي القادم دونالد ترامب في محلها حين قال “إذا لم يستطع شخص إدارة حسابه على تويتر فكيف يمكن تسليمه الشيفرة النووية؟”.

فقد أثبت الجمهوري دونالد ترامب براعته في استخدام تويتر وحشد الجماهير التي صوتت له وأوصلته إلى الرئاسة.

وقام ترامب، بتحديث حسابه الشخصي على موقع تويتر بعد فوزه برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، وأضاف في المعلومات الخاصة بسيرته الذاتية “رئيس الولايات المتحدة المنتخب”.

كما قام بتغيير الصورة الخاصة به بصورة تجمعه بنائبه مايكل بينس وعليها شعار حملته، مكتوب عليها “الرئيس المنتخب دونالد ترامب ونائب الرئيس المنتخب مايكل بينس”.

وفي أول تغريدة له بعد الفوز، كتب ترامب “يا لها من ليلة جميلة ومهمة! الرجال والنساء المنسيون لن يصبحوا منسيين مجددا. سوف نأتي معا كما لم يحدث من قبل”.

من جانبها كانت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون غردت على حسابها على تويتر، تغريدة “ألمحت” فيها إلى هزيمة ما تلوح في الأفق. وكتبت هيلاري التي خاضت “حربا” مفصلية، الثلاثاء والأربعاء “يتملكني شعور الفخر بفريقي، ومهما يحصل اليوم سأشكرهم على كل شيء”.

وهكذا حوّل ترامب تويتر إلى مُكبّر للصوت حاصلا على أكثر من 13 مليون مُتابع من دون أيّ تكلفة مادية.

وباختصار قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إنّ ترامب وفّر ما قيمته 4 مليار دولار كان سينفقها على الإعلانات.

من جانبه وصف موقع “تك ريبابليك”، أداء الحملة الانتخابية لكلينتون على مواقع التواصل الاجتماعي بالرديء جدا.

وكان ترامب قال في أحد اللقاءات خلال الشهر الماضي “إذا كنت تستطيع أن تنفق أقل وتكون الفائز، فهذا شيء إيجابي، أليس كذلك؟”.

وشبه بعضهم الأمر بما حصل عام 1960، لقد ظنّ الذين استمعوا إلى المواجهة بين المُتنافسين للرئاسة الأميركية ريتشارد نيكسون وجون كينيدي عبر الراديو أنّ الأوّل سيفوز. ولكن مَن تابع المواجهة عبر التلفاز رجّح فوز كينيدي؛ الأخير أتقن لغة الصورة. أما اليوم، فقد فاز في المنافسة من أجاد المبارزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأظهر مسح أجري أخيرا أن شركات البث حريصة على رفض ترامب باعتباره حالة شاذة، و70 بالمئة من مجموعات المحطات المحلية تطلق على استراتيجيته صفة “البدعة”.

وكانت الاستطلاعات التي أجريت خلال الأسابيع الماضية قد أظهرت تقدم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على ترامب في السباق إلى البيت الأبيض.

يذكر أن نظام ذكاء اصطناعي تم تطويره في الهند كان تنبأ الشهر الماضي بفوز مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وأصابت المنظومة في تنبؤاتها بنتائج الانتخابات التمهيدية للحزبين الجمهوري والديمقراطي، ونتائج الانتخابات الرئاسية الثلاثة الماضية.

وتعتمد منظومة “موغيا” على عنصر أساسي لتحديد نتيجة الانتخابات وهو مدى الشعبية والتفاعل مع مرشح بعينه، والمرشح الذي يحصل على أكبر قدر من التفاعل يكون هو الفائز.

وكان دونالد ترامب هو الأكثر انتشارا على الإنترنت، حتى أن نتائجه التي جمعها نظام الذكاء الاصطناعي تخطت الرئيس الأميركي باراك أوباما في عام 2008 بنسبة 25 بالمئة.

ورغم ذلك أحدث فوز ترامب صدمة داخل الولايات المتحدة الأميركية خاصة أن وادي السيليكون “يحب الديمقراطيين” ومعظم فناني هوليود كانوا يساندون المرشحة الديمقراطية.

وانهال فنانون أميركيون على تويتر للتعبير عن مشاعر الهزيمة وآخرون بعدم الاستسلام تماما كما فعلت الفنانة كايتي بيري التي كتبت في حسابها “لن يتم إسكاتنا، الثورة قادمة. القوة للشعب”، وتابعت “لا تجلسوا، لا تبكوا، تحرّكوا. نحن لسنا أمة تسمح للكره بأن يحكم”، فيما ظهرت ليدي غاغا في الشارع حاملة لافتة كُتب عليها “حبّ ترامب كره”، وكتبت في حسابها على تويتر “في غرفة مفعمة بالأمل، سيسمع صوتنا، فلنقف من أجل العطف والمساواة والحب. لن يوقفنا شيء”.

وكتبت الفنانة شير على تويتر “لن يكون العالم كما كان عليه. أشعر بالحزن. ترامب لن يكون أكثر من حمام لا يمكن تلميعه”.

13مليون متابع لحساب ترامب الرسمي على تويتر شكلوا قوة ضاربة

وغردت الاعلامية ألين دي جينيريس “هيلاري كلينتون، للأسف انتهى الأمر، أنا فخورة بك وشرّفني أن أكون صديقتك”.

من جانبها علقت الممثلة إيفا لانغوريا “ما الذي يحدث؟”، ثمّ نشرت صورة على حسابها عبر إنستغرام وعلقت عليها “لا أزال معها (هيلاري كلينتون)”.

وكتبب الفنانة أريانا غراندي “هذا مرعب للغاية، أنا غارقة في الدموع”.

واعتبرت الفنانة سارة سيلفرمان “هذا انتصار لبوتين (الرئيس الروسي)”.

وقال الممثل كريس إيفانز “إنها ليلة محرجة لأميركا. لقد تخلينا عن أمتنا العظيمة وسمحنا للمتحرش بأن يحدد مسارنا. أنا في حال صدمة”.

واعتبر الممثل البريطاني من أصل هندي كونال نايار “بعد 15 عاما على العيش في هذا البلد، لم أشعر أبدا بالخوف كما أشعر اليوم”، وأرفق تغريدته بهاشتاغ “هجرة”.

وكتب الممثل جون كراير “سأنتقل إلى كندا، هراء، لن أذهب، سأبقى هنا وأقاتل”.

وتابع “لا تسيئوا فهمي، أحب كندا ولكنني أحب الولايات المتحدة أكثر، أو على الأقل هذا ما كنت أظنه”.

وبقول خبراء إن تويتر أثبت أنه قوة تستطيع التغيير مقارنة بنجوم هووليود ودعاية التلفزيون.

19