ترامب رئيس برتبة ممثل حول البيت الأبيض إلى برنامج تلفزيون الواقع

بظهوره المتكرر على الشاشة الصغيرة في صورة رجل الأعمال القوي الناجح فاحش الثراء، استطاع الرئيس الأميركي أن يصل إلى شريحة كبيرة من الشعب الأميركي، ثم تخلى فجأة عن تلفزيون الواقع ليهتم بتويتر الذي أصبح منبره للحديث. ويبدو أن ترامب يسعى لاسترجاع أمجاده كنجم لتلفزيون الواقع مؤخرا.
السبت 2018/03/03
بقعة صلعاء "لعينة" تفسد جمال ترامب

واشنطن - في مسعى لإضفاء ملـمح من ملامح تلفزيون الواقع الذي كان نجما له لفترة طويلة على البيت الأبيض، أدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب كاميرات التلفزيون إلى اجتماعات البيت الأبيض مع أعضاء الكونغرس التي يفترض أنها خاصة والتي تشهد نقاشات حادة وصنع السياسات على ما يبدو.

وتجعل هذه الاجتماعات ترامب يبدو مشغولا ومهتما، في رده على منتقديه الذين يشككون في مدى أهليته الذهنية، لكنها لا تفعل شيئا يذكر للنهوض بالسياسات. وكان ترامب وصف نفسه في تغريدة على حسابه الشخصي على تويتر في وقت سابق بأنه “عبقري”.

ولا يخفي الرئيس الأميركي امتنانه الكبير للموقع الاجتماعي قائلا إنه ربما لم يكن ليصل إلى البيت الأبيض لولاه. وقال ترامب إن بإمكانه تجاوز ما يراه تغطية إعلامية غير عادلة من خلال التحدث بشكل مباشر. ووصف حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي بأنها “منصة هائلة”.

ويبدو أن تحويل البيت الأبيض إلى برنامج لتلفزيون الواقع يعاضد مجهودات ترامب على تويتر لإبراز “عظمته” في وجه أعدائه.

ويواصل الديمقراطيون حضور هذه الاجتماعات على الرغم من عدم رؤيتهم لنتائج حقيقية تذكر لها، لكن تساؤلاتهم تزداد بشأن ما إذا كانت هذه الجلسات مجرد تقديم مختلف لترامب كنجم لتلفزيون الواقع بعد تقديمه لبرنامج “أبرينتس” لمدة 14 موسما.

وقال السناتور شيرود براون، وهو ديمقراطي حضر اجتماعا بشأن التجارة مع ترامب “يبدو الأمر لي برنامجا تلفزيونيا رئاسيا أكثر من أي شيء آخر”.

وأضاف “المشكلة هي أن الرئيس وافق على كل شيء قاله أي شخص عندما كنت هناك. ونقول أشياء مخالفة (لرأيه) أحيانا”.

لكن السناتور الديمقراطي البارز ديك دوربين، الذي حضر اجتماعا مماثلا مع ترامب بشأن الهجرة، نصح بتوخي الحذر. وقال للصحافيين يوم الأربعاء “نصيحتي هي أن تأملوا في الأفضل، وألا تفاجأوا إذا غير رأيه خلال 48 ساعة”.

وقال أشخاص مقربون من ترامب إن فكرة فتح هذه الاجتماعات أمام الكاميرات تجعله ينقل رسالته مباشرة إلى الجمهور ويميز أسلوبه عن ذلك الذي يتبعه الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس.

ترامب تفاخر بأنه حقق "أعلى نسبة مشاهدة في التاريخ" غير أن الأرقام تظهر عكس ذلك

وقال كريس ردي، وهو صديق لترامب، “لقد جاء بعد 15 عاما في تلفزيون الواقع، وجزء من البرنامج أنك تعرض جميع أوجه أنشطة عملك… الأمر عظيم. إنه يستخدم أعضاء مجلس الشيوخ كممثلين معه”.

لكن فريق التمثيل هذا على علم بأن الكاميرات تعمل، وهو ما قد يؤثر على الطريقة التي يتصرفون بها.

وقال واضع الاستراتيجيات الجمهوري تشارلي بلاك عن النقاشات المفتوحة “إنها طريقة مفيدة لصنع أخبار، لكنها ليست كذلك للتفاوض بشأن السياسة”.

وذكر مسؤول بالبيت الأبيض أن قرار الكشف عما يدور في هذه الاجتماعات الخاصة عادة هو “قرار ترامب مئة في المئة”. فقد كان مسرورا عندما ظلت الصحافة موجودة في الاجتماع بشأن الهجرة وقرر مواصلة ذلك في بعض الاجتماعات على الأقل. وقال المسؤول “لقد راق له ذلك، ورآه أمرا رائعا. قال إن الأمر نجح، فلنفعل المزيد من ذلك”.

ومنذ ذلك الاجتماع، فشل الكونغرس في إقرار أي تشريع بشأن الهجرة، ورفض مجلس الشيوخ التشريع الذي اقترحه ترامب بشأن القضية. وترامب، الذي يحرص كثيرا على مظهره قال يوم الجمعة الماضي عندما شاهد نفسه على شاشة بينما كان يلقي كلمة خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ “يا له من منظر جميل… انظروا… أود مشاهدة هذا الرجل يتحدث”، في إشارة إلى نفسه.

ثم لاحظ الرئيس في ما يبدو وجود بقعة من الشعر الخفيف في مؤخرة رأسه فاستدار وحرك يده فوق شعره المصبوغ وقلد الحركات اللازمة لتصفيفه يوميا. وقال ترامب، بعدما أصبح في مواجهة الحشد مرة أخرى، “أبذل جهدا مضنيا لإخفاء هذه البقعة الصلعاء… أعمل بجد على هذا”.

وتثبت المشاهد التي اختارها ترامب بعناية أنه كان أكثر اهتماما، بل وبراعة، في تشكيل صورته أمام الرأي العام مقارنة بأي شخص آخر.

ويوم الخميس، أبدى ترامب رضاه عن خطابه في الكونغرس عن حال الاتحاد، متفاخرا بأنه حقق “أعلى نسبة مشاهدة في التاريخ”، غير أن الأرقام تظهر عكس ذلك.

وغداة خطابه كتب الرئيس الأميركي على تويتر “أشكركم جميعا على الإطراء والتعليقات على خطاب حال الاتحاد”. وأضاف أن “45.6 مليون شخص شاهدوه. وهو أعلى رقم في التاريخ”.

وقد أثار ترامب انتقادات في أكثر من مرة، بسبب إدمانه على استخدام تويتر. وقد كشف أنه يكتب بنفسه التغريدات، وعندما يكون مشغولا يملي ما يريد أن ينشره على الموظفين وهم يقومون بالكتابة والنشر.

كما أوضح أنه يكتب تغريداته على تويتر من سريره، أو على مائدة الفطور. وقال ترامب “عموما أستطيع فعل ذلك في الصباح أو في المساء، أما إذا كنت مشغولا، فإنني أقوم بإملاء ما أريد على موظف لينشره”.

19