ترامب على خطى أوباما في دعم أكراد سوريا

تضع إدارة الرئيس دونالد ترامب محاربة الإرهاب في قمة أولوياتها وقد أوضحت أنها بصدد تعزيز تحالفاتها في هذه المعركة، وعلى الأرجح فإن تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي حصل على مدرعات أميركية متطورة، معني بذلك.
الأربعاء 2017/02/01
بداية جيدة

دمشق - أكد مسؤول عسكري أميركي الثلاثاء، أن الولايات المتحدة سلمت للمرة الأولى مدرعات من نوع “أس يو في” إلى تحالف قوات سوريا الديمقراطية، تنفيذا لقرار اتخذته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وقال المتحدث الكولونيل جون دوريان إن تسليم المدرعات جاء “استنادا إلى أذونات قائمة” وليس بناء على إذن جديد من إدارة الرئيس دونالد ترامب، بخلاف ما لمحت إليه قوات سوريا الديمقراطية.

ويرى مراقبون أن تصريحات الكولونيل الأميركي بخصوص تسليم قوات سوريا الديمقراطية مدرعات متطورة بناء على أذونات قديمة، لا تنسف فرضية أن تكون الإدارة الجديدة تراهن على هذا التحالف في معركتها الكبرى ضد الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضح العديد من المسؤولين الأميركيين أن إدارة أوباما قررت أن تترك للقادة العسكريين الأميركيين إمكان تسليم هذه المدرعات وأن هؤلاء استخدموا هذا الهامش.

وكان ترامب قد أكد مرارا على أن إحدى أولوياته محاربة “الإرهاب الإسلامي” وأنه سيبحث عن تحالفات جديدة ويعزز التحالفات القديمة لتحقيق هذا الهدف.

وقوات سوريا الديمقراطية، هو تحالف عسكري مدعوم من الولايات المتحدة تشكل في أكتوبر 2015 وتقوده وحدات حماية الشعب الكردي التي تصنفها تركيا تنظيما إرهابيا.

وفي وقت سابق قال مصدر عسكري كردي إنه يرى مؤشرات على تزايد الدعم الأميركي لحملة قوات سوريا الديمقراطية على تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض وهو تحول قد يزيد القلق التركي بشأن نفوذ الأكراد في سوريا.

وقال المصدر العسكري الكردي إن المرحلة القادمة من حملة التحالف تهدف إلى عزل مدينة الرقة معقل تنظيم الدولة الإسلامية نهائيا بما في ذلك قطع الطريق المؤدية إلى دير الزور.

ووحدات حماية الشعب الكردية هي الشريك الرئيسي على الأرض في سوريا للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وقد تمكنت من فرض نفسها كرقم صعب في الشمال والشرق السوريين حينما أحرزت نجاحات ميدانية مهمة في مواجهاتها مع تنظيم داعش.

وتمثل الجماعة العصب العسكري لمناطق الإدارة الذاتية التي أنشأها الاتحاد الديمقراطي الكردي وحلفاؤه في شمال سوريا منذ اندلاع الصراع في 2011 وهو ما يزعج تركيا التي تعيش فيها أقلية كردية بالمناطق الحدودية.

وتقول الجماعات الكردية الرئيسية إن هدفها هو التمتع بحكم ذاتي وليس الاستقلال.

واعتبر طلال سلو المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية أنه رغم أن عدد المركبات التي سلمها الجانب الأميركي منذ 5 أيام قليل إلا أنه تحول كبير على صعيد الدعم. ورفض ذكر عدد المركبات.

وقال “سابقا لم يكن يأتينا (الدعم) بهذا الشكل. كان يأتينا… أسلحة خفيفة وذخائر”، مضيفا “توجد بوادر دعم كامل من الأميركان جديد أكثر من السابق لقواتنا”.

وذكر أن المركبات ستستخدم في الحملة على تنظيم الدولة الإسلامية، وقد ركزت الحملة منذ نوفمبر على مدينة الرقة وهي معقل التنظيم الجهادي في سوريا.

وركزت المرحلتان الأولى والثانية على انتزاع المناطق شمالي وغربي الرقة في إطار إستراتيجية لتطويق المدينة.

وقال المصدر الكردي إن المرحلة الثالثة ستركز على الاستيلاء على المناطق المتبقية بما في ذلك الطريق بين الرقة ودير الزور.

ويسيطر داعش على كل مناطق محافظة دير الزور تقريبا حيث كان يقاتل بضراوة خلال الأسابيع القليلة الماضية لمحاولة الاستيلاء على الجيوب الأخيرة المتبقية تحت سيطرة الحكومة السورية في مدينة دير الزور.

وسيمثل عزل مدينة الرقة عن معاقل الدولة الإسلامية في دير الزور ضربة كبيرة للتنظيم.

وقال المصدر العسكري الذي طلب عدم نشر اسمه إن “المرحلة القادمة من الحملة ضد الدولة الإسلامية بسوريا تهدف إلى عزل الرقة نهائيا عن محيطها الجغرافي. ومن أجل تنفيذ ذلك يستوجب الوصول إلى طريق الرقة دير الزور. لكن هذه المهمة ستكون قاسية”.

وأوضح سلو المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية أن التحضير يجري “لعمل جديد” ضد تنظيم الدولة الإسلامية سيبدأ “خلال أيام معدودة”. لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.

ويرى محللون أنه في حال اتضح بما لا يدعو إلى الشك، أن ترامب يعول على الأكراد في استراتيجيته للقضاء على داعش فإن من المؤكد أن ذلك سيبقي على حالة الفتور الأميركي التركي، خاصة وأنه يتردد أيضا أن المناطق الآمنة التي قرر ترامب إنشاءها في سوريا ستشمل مناطق سيطرة الأكراد.

وتعتبر أنقرة أن الوحدات الكردية هي أكبر تهديد لها في سوريا، بالنظر لارتباطها بحزب العمال وطموحاتها في الشمال السوري الذي تعتبره أنقرة الحديقة الخلفية لأمنها القومي.

2