ترامب عنصري من النوع المكشوف

الاثنين 2016/12/05

“أنا أتبرأ منها وأدينها”، كلمات قليلة اختزلت رأي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب حول تجمع من العنصريين المؤيدين لتفوق البيض على الملونين في واشنطن، قد احتشدوا أمام البيت الأبيض، وأثنوا عليه وهم يؤدّون التحية النازية احتفالا بفوزه.

الأفعال دائما أبلغ من الأقوال وترامب يُدين التحيز للبيض لكنه يتعصب لبني جنسه من أصحاب البشرة البيضاء، وهو حريص حتى الآن على اختيارهم لتولي مناصب في إدارته؛ يتبرّأ من حاشيته النازية الجديدة، وينتقي من هؤلاء البيض كوادره، الذين من المعروف عن معظمهم مواقفهم المعادية للأقليات والمسلمين والمهاجرين عامة.

يرى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف الجنسيات أن ترامب هتلر جديد، وأثارت تغريدة على تويتر “نسخة رديئة وأكثر جهلا من هتلر تبعث من جديد لحكم الولايات المتحدة الأميركية”، جدلا واسعا.

وعلى ما يبدو بدأت بوادر ما تناقله النشطاء عن هتلر جديد تظهر على الساحة، حيث فتح التشكيل الإداري المبدئي لترامب بابا للنقاش بين الأميركيين ووسائل الإعلام الأميركية، بشأن ما إذا كانت إدارة ترامب، ستكون إدارة عنصرية ومنحازة جنسيا، لا سيما وأن الرئيس المنتخب لم يرشح حتى الآن أيّا من الشخصيات النسائية أو ذات الأصول الأفريقية.

لو عرفنا العنصرية فإنها ظاهرة تعتمد التفرقة بين الأجناس إمّا بحسب الأصل وإما بحسب اللون، والعنصري من يتعصب لجنس أو شعب معين. وهذا ما ينطبق في الوقت الراهن على ما يقوله ترامب ويعمل على تنفيذه مستقبلا.

لفتت تقارير إعلامية إلى أن إدارة ترامب البيضاء تثير المخاوف من العنصرية ومعاداة المهاجرين، ويمكن اعتبار هذه النقطة محددا لما هو آت، إذ أنها ترسم صورة ترامب على هيئة نخاس العصر الحديث. النخاس هو بائع الرقيق والدواب، وفوز ترامب على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون في انتخابات الثامن من نوفمبر الماضي، كان بعرضه على الملأ شتى الخطابات الترامبية أثناء حملته الانتخابية والمتعلقة بمصير المهاجرين غير الشرعيين والمسلمين والنساء.

ولعل بالعودة إلى أصول العنصرية نجد أن من أول الأعمال العنصرية وأكثرها انتشارا تجارة الرقيق، التي كانت تمارس بالخصوص ضد السود، وهذا ما يجعل دخول ترامب البيت الأبيض محفوفا بحاشية من البيض فرمانا بفتح أسواق النخاسة من جديد.

المخاوف من اعتلاء ترامب كرسي العنصرية وأمام كثرة تداول اللفظ في الآونة الأخيرة، وفي ظل زيادة جرائم الكراهية ضد المسلمين إلى حد كبير في أوروبا، أجرت لجنة برلمانية تركية دراسة حول آليات العنصرية التي مهدت الطريق لحدوث تمييز عنصري بدوافع معاداة الإسلام في 10 بلدان بالقارة من بينها ألمانيا وفرنسا وبلجيكا والدنمارك.

وأظهرت نتائج الدراسة أن هذا النوع من الجرائم وصل في بعض الدول الأوروبية عام 2015 إلى نحو ستة آلاف و811 جريمة. وأن الخطاب المعادي للمسلمين، ناجم عن الوصف الذي يدمج الإسلام بالإرهاب والتطرف، ويصور المجتمعات المسلمة على أنها تهديد للهويّة الوطنية، وأن ثقافة المسلمين توصف بأنها الوحيدة التي لا تنسجم مع حقوق الإنسان والديمقراطية.

وكشفت الدراسة أن التعصب ضد المسلمين بلغ حدّ أخذ الأطفال من الأسر المسلمة وتسليمهم إلى أسر غير مسلمة، بدعوى عدم قدرتهم على توفير إمكانيات جيدة لأطفالهم. والحال أن هذا الفعل يذكرنا بما ورد في النص من عزل بعض القرود التي ولدت وترعرعت في مجموعات معينة لبعض الوقت ومن ثم ترتيب لقاء بينها وبين أعضاء من مجموعاتها السابقة.

القرود تعاملت مع أعضاء مجموعاتها العائدة معاملة الغرباء، فكيف سيكون حال الجيل القادم من العرب الذي لم يفصل عن جنسه وأصله فحسب، بل شبّ وتشبع بعادات وتقاليد الغرب الدخيلة على فصيله.

رقيق من نوع جديد هجين!

كاتبة تونسية

12