ترامب في الأمم المتحدة دون إنجازات يتباهى بها

ترامب سيبقى على الأرجح بعيدا عن كل المبادرات المتعلقة بالمناخ، بينما سيعقد قادة نحو مئة دولة اجتماعا لتأكيد طموحهم المشترك إلى خفض انبعاثات الغاز المسببة للاحتباس الحراري.
الاثنين 2019/09/23
رئيس يكتفي بالتغريدات الحربية

نيويورك – عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى نيويورك، الأحد، من أجل حضور الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، بأسلوبه الاستفزازي المتعمد لكن دون أي اختراق دبلوماسي كبير يمكن أن يقدمه للولايات المتحدة والعالم.

ومن إيران إلى كوريا الشمالية وفنزويلا وأفغانستان، يواجه ترامب الذي يعتبر نفسه سيد التفاوض -بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في 2020- صعوبة في تحقيق أي نتائج ملموسة يمكنه عرضها كدليل على نجاعة أسلوب عمله.

أما رسالته في هذه الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة فقد ألمح -ردا على سؤال هذا الأسبوع على متن الطائرة الرئاسية- إلى مضمونها؛ وقال ترامب “سأقول إن الولايات المتحدة هي أعظم بلد في العالم ولم تكن يوما على هذه الدرجة من القوة، ولديهم (الأميركيين) بلا شك واحد من أعظم الرؤساء في التاريخ”.

وكان خطاب ترامب في الأمم المتحدة أثار موجة من الضحك في القاعة العام الماضي عندما صرح بأنه أنجز من الأمور أكثر مما أنجزه أي من الرؤساء السابقين.

وكان رجل الأعمال السابق المناهض بشدة للتعددية، اختتم زيارته لنيويورك بمؤتمر صحافي غير مترابط ذكر فيه نجم الغناء البريطاني إلتون جون وتحدث عن ذكرى جورج واشنطن وأبدى رأيا بشأن ذكاء النساء.

وفي مشاركته الثالثة في هذه الاجتماعات سيبقى ترامب على الأرجح -وكعادته- بعيدا عن كل المبادرات المتعلقة بالمناخ. وبينما سيعقد قادة نحو مئة دولة الاثنين اجتماعا لتأكيد طموحهم المشترك إلى خفض انبعاثات الغاز المسببة للاحتباس الحراري، سيتحدث ترامب الرئيس الوحيد الذي سحب بلده من اتفاقية باريس، عن “حماية الحرية الدينية”.

يواجه ترامب مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في 2020، صعوبة في تحقيق أي نتائج ملموسة يمكنه عرضها كدليل على نجاعة أسلوب عمله

وسيعقد الرئيس ترامب سلسلة من اللقاءات الثنائية المهمة مع رؤساء كل من مصر عبدالفتاح السيسي والعراق برهم صالح وبولندا أندريه دودا وكوريا الجنوبية مون جاي إن، ورؤساء حكومات كل من باكستان عمران خان وبريطانيا بوريس جونسون والهند ناريندرا مودي واليابان شينزو آبي.

وسيكون اجتماعه الأربعاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موضع اهتمام خاص، ليس لبعده الدبلوماسي بل لتأثيره المحتمل على الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويشكل اتصال هاتفي جرى خلال الصيف بين الرجلين محور قضية تثير اهتمام واشنطن التي تتساءل: هل ضغط ترامب على نظيره الأوكراني من أجل فتح تحقيق بحق نجل خصمه الديمقراطي في الانتخابات جو بايدن؟

لكن تصريحاته بخصوص إيران التي يطلق بشأنها إشارات متناقضة، ستكون محور الاهتمام الأكبر، بين التهديدات بأعمال عسكرية انتقامية والدعوات إلى “ضبط النفس”. ولا يبدو لقاء على انفراد بينه وبين الرئيس الإيراني حسن روحاني -حلم به ترامب بصوت عال إلى درجة تحدث فيها عن تخفيف في العقوبات- غير مرجح.

وقد غيرت الهجمات التي وقعت في 14 سبتمبر على منشأتي نفط سعوديتين ونسبتها واشنطن إلى طهران، الوضع.  وأكد روحاني، الأحد، أن وجود قوات أجنبية في الخليج يؤدي إلى تفاقم “غياب الأمن”. وقال إن إيران “ستقدم خطة في الأيام المقبلة في الأمم المتحدة” للتعاون من أجل ضمان أمن “الخليج الفارسي ومضيق هرمز وخليج عمان” بين دول المنطقة.

وأضاف أن “وجودكم جلب دائما المعاناة والمصائب إلى المنطقة”، متوجها بذلك إلى “الذين يريدون تحميل إيران مسؤولية” مشاكل المنطقة.

ويبدو ترامب في وضع صعب؛ فالرد العسكري يجلب خطر تصعيد لا يمكن التكهن بعواقبه. لكن غياب رد يمكن أن يترك المنطقة، بما تتضمنه من موقع حيوي للطاقة، تحت رحمة ضربات أخرى.

والأمر المؤكد هو أن الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الذي أعلن قبل ثلاثة أشهر أنه منع ضربة لإيران “قبل عشر دقائق” من توجيهها، لا يميل -على ما يبدو- إلى استخدام القوة في هذه المنطقة من العالم على الرغم من تغريداته الحربية.

وقالت سوزان مالوني من معهد “بروكينغز انستيتيوت” إن “الإيرانيين أدركوا حجم الرجل ويرون بشكل واضح تحفظاته -مع اقتراب الحملة لإعادة انتخابه- على ربط رئاسته بنزاع آخر في الشرق الأوسط”. وفي الوقت الراهن، عدل ترامب موقفه مكتفيا بتعزيز العقوبات القاسية أصلا على طهران وأعلن عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى منطقة الخليج.

ويرى جون ألترمان من مركز واشنطن للدراسات الإستراتيجية والدولية أن الإيرانيين “نصبوا له فخاً”، موضحا أنه بدفعهم هذا الرئيس “الذي يحب العمل بشكل أحادي” إلى زيادة الضغط باستمرار “قاموا بعزل الولايات المتحدة عن بقية العالم” في هذه القضية. لكن ألترمان يؤكد أن “الرئيس يحتاج فعلا إلى حلفاء بشأن إيران”، وقد تسمح له الأيام الثلاثة من المفاوضات الدبلوماسية المكثفة -إذا اعتمد اللهجة الصحيحة-  بالاقتراب منهم.

7