ترامب قد يواجه اتهامات بعرقلة العدالة ما يسمح بعزله

عزل الرئيس الأميركي لآندرو ماكيب يغذّي الادعاءات بأنه يعرقل التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر بشأن التدخل الروسي في انتخابات 2016.
الأربعاء 2018/03/21
اتهامات غير محسوبة العواقب

واشنطن - يرى خبراء في القانون أن إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” آندرو ماكيب تحمل خطر تغذية الادعاءات بأنه يعرقل التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر بشأن التدخل الروسي في انتخابات العام 2016، ما يهدد رئاسته.

وربما يقدم ترامب، بحسب محللين، على مغامرة غير محسوبة عبر تصويره الشهود المحتملين ضده مثل ماكيب ومدير “إف بي آي” السابق جيمس كومي على أنهم “غير موثوقين”. وكتب ترامب في تغريدة الجمعة عقبت إقالة ماكيب على خلفية اتهامه بالكذب في تحقيق داخلي “آندرو ماكيب مطرود، إنه يوم عظيم لرجال ونساء إف بي آي الذين يعملون بجد، يوم عظيم للديمقراطية”.

وأتبع الرئيس الأميركي هذه التعليقات بتغريدات أخرى هاجم فيها مولر، الذي تولى التحقيق في مسألة تعاون فريق الرئيس الانتخابي مع روسيا بعدما أقال الأخير كومي في مايو 2017.

وقال “كان يجب ألا يبدأ تحقيق مولر مطلقا، حيث لم يكن هناك تعاون ولا جريمة”، مشيرا إلى أن المحققين هم جميعا من الديمقراطيين المعارضين له، وتساءل “هل هناك من يعتقد أن ذلك أمر منصف؟.” ولا يعلم أحد بالضبط ما هي الاتهامات التي ينظر فيها مولر، المدعي الغامض البالغ من العمر 73 عاما والذي كان هو نفسه مديرا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، لكن ازدادت المؤشرات بأنه إلى جانب تركيزه على التعاون المحتمل بين حملة ترامب وروسيا، يحضر مولر قضية بشأن عرقلة القضاء.

وكتب المدعي الفيدرالي السابق ريناتو ماريوتي في تغريدة على تويتر “في هذه المرحلة يبدو أن ترامب غير آبه بالتبعات القانونية المحتملة نظرا لتغريداته المتواصلة التي يهاجم فيها إف بي آي ووزارة العدل”.ولينجح في رفع قضية عرقلة للقضاء ضد ترامب، سيكون على مولر إظهار أنه كانت لدى الرئيس نوايا فساد في أفعاله، حيث أن ذلك سيكون أمرا صعبا وهو السبب الذي يجعل الخبراء القانونين غير مقتنعين بإمكانية رفع قضية من هذا النوع ضد الرئيس.

ويقول الخبير في القانون الدستوري آلان ديرشويتز إن التقدم بتهمة عرقلة القضاء يحتاج إلى أفعال مثبتة مثل إتلاف الأدلة والطلب من الناس أن يكذبوا أو دفع أموال إليهم ليقوموا بذلك تحت القسم، مضيفا أن “كل ما قام به الرئيس هو أنه انخرط في أفعال يجيزها الدستور”.

ويجب كذلك أن يكون الملف قويا بما فيه الكفاية حتى تتجرأ وزارة العدل التي يقودها الجمهوريون على توجيه اتهامات للرئيس أو لدفع مجلس النواب الذي يهيمن عليه حزب الرئيس على التفكير في عزله.

وهذا ما قد يفسر استراتيجية ترامب. فإذا تمكن من إقناع النواب بأن ماكيب وكومي غير موثوقين وأن فريق مولر منحاز أصلا ضده، فسيكون مجلس النواب مستعدا لرفض عزله.

ويواجه ترامب خطرا آخر، حيث أنه إذا طالت مدة القضية فسيكون بإمكان الديمقراطيين استعادة السيطرة على مجلس النواب في انتخابات نوفمبر القادم وسيكون تأثير عقبة الحصول على دليل ملموس أقل.

5