ترامب ليس منقذا للسوريين

الجمعة 2016/11/11

بعد تعطلها فترة لا يمكن الاستهانة بها، وإرجاء كافة المفاوضات والمباحثات بشأنها، بسبب الانشغال الأميركي بترتيب البيت الداخلي من جهة وبالمعارك المشتعلة على جبهة الموصل ضد تنظيم داعش من جهة أخرى، وما نتج عن هذا الانشغال من انفراد شبه كلي لموسكو في إدارة ملفها وترجيح كفة طرف على الآخر، تحاول المسألة السورية العودة إلى السطح مرة أخرى، ولفت نظر المجتمع الدولي إلى ضرورة الإسراع في إيجاد حل إسعافي يضمن على الأقل عدم الانجراف إلى مراحل أكثر دموية ستؤدي بالضرورة إلى زيادة حالة التشظي والتي ستكون نتيجتها، بكل تأكيد، ظهور أنواع جديدة من التنظيمات المتطرفة، وسوف لن يكون أمر معالجتها سهلا، خاصة بعد أن استقدمت روسيا المزيد من ترسانتها العسكرية بوصول حاملة الطائرات كوزنيتسوف ورسوها على ضفاف المتوسط، واستعدادها لبدء معركة تدمير شاملة على مدينة حلب المستعصية حتى الساعة، وإن كانت الحملة الانتخابية الأميركية لم تخل من الورقة السورية، وإن على خجل، ما بين المتنافسين آنذاك هيلاري كلينتون ودونالد ترامب قبل أن تسفر المنافسة عن فوز ترامب ليكون الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، والذي لا يبدو حتى اللحظة مكترثا بما يحدث في سوريا، وليس في جعبته خطة لمعالجة هذا الملف الشائك الذي سيرثه عن إدارة باراك أوباما بكل تعقيداته وتشعباته.

علما أن ترامب لا ينظر إلى رأس النظام السوري على أنه “شخص غير مرغوب فيه” أو فاقد للشرعية، كما كانت ومازالت تصفه إدارة أوباما، بل ولا يعتبر أنه مشكلة بالنسبة إلى بلاده على الإطلاق، وهو استبعد أصلا إمكانية محاربته، لذلك فإن احتمال أن تتغير وجهة نظره بسهولة إلى الملف السوري يبدو صعبا بعض الشيء. وعلى الرغم من ميله مبدئيا إلى الجانب الروسي، وهو لم يخف ذلك على أي حال، بل أيد التدخل الروسي في سوريا، إلا أن نظرته إلى إيران، وتعهده بإعادة النظر في الاتفاق النووي الذي أبرمته الإدارة السابقة معها، رغم صعوبة القيام بهذه الخطوة، كل ذلك سيحمله لملامسة هذا الملف باكرا، وربما البحث في آليات لمعالجته، وإن كان مبكرا التكهن بما يمكن أن يقوم به، في إطار السيل الجارف من التهديدات الانتخابية التي أطلقها إبان حملته الانتخابية، إلا أنه لن يغمض عينيه كما هو واضح عن الخطر المتمثل في تنظيم داعش، وهو الذي لم ينفك يحذر من خطر التطرف “الإسلامي”، وهو حمّل أوباما ومنافسته السابقة مسؤولية إنشاء داعش، وقد تكون هذه الورقة مفيدة للمعارضة السورية، للعمل عليها، في حال استطاعت إقناع الإدارة الأميركية الجديدة بقدرتها على التعاون في محاربة داعش وسواه من التنظيمات، إذا ما أرادت الاستمرار في “لعبة الحل السياسي” والمفاوضات التي أثبتت لا جدواها.

وما عدا ذلك سيكون مضيعة للوقت السوري الذي هو من دم، وينبغي الالتفات للتفكير في حلول بديلة تعتمد على ما تبقى من المكون السوري في الداخل، الذي تغيب عنه ولا تؤثر في مسار أحداثه، والذي مازال قادرا على المقاومة رغم الهمجية اللامسبوقة التي يتعرض لها، ومحاولة تشكيل قوة عسكرية موحدة لمواجهة قوات النظام والميليشيات الطائفية المتحالفة معها، بعيدا عن توجهات الفصائل المتطرفة والأكثر تطرفا والتي تحمل أجندات مختلفة تماما عن أجندة الثورة السورية.

أيا تكن توجهات الإدارة الأميركية الجديدة في ما يخص المسألة السورية، فمن المؤكد أنها لن تبدأ بالظهور قبل أن ينتقل ترامب للسكن في البيت الأبيض، ما يعني أشهرا إضافية من التدمير والتهجير والقتل المتواصل دون توقف.

كاتب سوري

9