ترامب متمسك بتصريحاته "العنصرية" رغم موجة الانتقادات

تنديد من داخل الحزب الجمهوري ومطالبة بحذف التغريدة التي لا تليق بزعيم العالم الحر.
الثلاثاء 2019/07/16
اللعب على الوتر العرقي

واشنطن - خلّفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي وصفت بـ"العنصرية" تجاه نائبات ديمقراطيات في الكونغرس، ردود أفعال كبيرة وحملة تنديد واسعة محتى من بعض أعضاء حزبه الجمهوري.

ورغم حملة التنديد الواسعة لم يتراجع ترامب عن تصريحاته، وردا على سؤال من أحد الصحافيين حول ما إذا كان يشعر بالقلق إزاء اعتبار كثيرين تعليقاته بأنها عنصرية قال ترامب "الأمر لا يقلقني لأن العديد من الأشخاص يوافقونني الرأي".

وأضاف ترامب للصحافيين خلال فعالية في البيت الأبيض للترويج للصناعات الأميركية "كل ما يفعلنه هو التذمر"، في إشارة إلى النائبات الديمقراطيات.

وواصل مهاجمتهن قائلا "هؤلاء أشخاص يكرهون بلدنا” مضيفا “إن كنتن غير مسرورات هنا يمكنكن المغادرة”.

 

كما اتهم ترامب أيضا النائبات اللواتي دخلن الكونغرس للمرة الأولى، اثنتان من أصل عربي وصومالي وواحدة أفريقية-أميركية والرابعة تنحدر من بورتوريكو، بأن لديهن مشاعر "حب لأعداء الولايات المتحدة كالقاعدة".

وفي ردة فعل على هذه التصريحات المثيرة للجدل، عقدت النائبات الأربع وهن ألكسندريا أوكاسيو كورتيز النائبة عن نيويورك ورشيدة طليب عن ميشيغن وإلهان عمر عن مينيسوتا وأيانا بريسلي عن ماساتشوستس، مؤتمرا صحافيا للرد على ترامب.

وأدانت بريسلي تعليقات الرئيس "الكارهة للأجانب والمتعصبة"، وقالت "لن يتم اسكاتنا".

من جانبها قالت إلهان عمر إن ترامب قام "بهجوم عنصري صارخ" على أربع نائبات "من غير البيض"، مشيرة إلى "أن هذه أجندة القوميين البيض".

وكررت عمر وطالب دعواتهما لمحاسبة الرئيس الأميركي وعزله حيال تصريحاته العنصرية التي لا يمكن أن تصدر من رئيس الولايات المتحدة الذي من المفروض أن يمثل جميع الأميركيين باختلاف دياناتهم وأصولهم.

وقال عضو الكونغرس الديمقراطي عن تكساس آل غرين في تصريحات منفصلة إنه سيطرح تصويتا في مجلس النواب لمحاسبة ترامب هذا الشهر، وذلك "لأن التعصب في السياسة يؤذي مجتمعنا".

وأثارت تعليقات الرئيس الأميركي انتقادات من قادة العالم في المقابل التزم حزب الجمهوري في بادئ الأمر الصمت، لكن بدأ أعضاء من الحزب الاثنين في الرد.

وقال السناتور الجمهوري عن يوتا ميت رومني "من وجهة نظري فإن ما قيل وما تم تغريده كان مدمرا ومهينا ومثيرا للانشقاق وبصراحة كان خطأ فادحا".

مطالب بمحاكمة ترامب
مطالب بمحاكمة ترامب

وفي السياق ذاته، قالت السناتورة الجمهورية عن ألاسكا ليزا موركوسكي "ما من عذر لتعليقات الرئيس الحاقدة كانت غير مقبولة إطلاقا وهذا يجب أن يتوقف"، وأضافت "يجب أن نطالب بمعايير أعلى من اللياقة والحشمة".

في حين طالبت السناتورة الجمهورية بحذف التغريدة مؤكدة أن تصريح الرئيس الأميركي تخطى الحدود كثيرا، وقالت النائبة عن تكساس ويل هورد إن سلوك ترامب "لا يليق بزعيم العالم الحر".

أما السناتور تيم سكوت، وهو جمهوري أسود عن كارولاينا الجنوبية فانتقد الرئيس لاستخدامه "هجمات شخصية غير مقبولة ولغة عنصرية مهينة".

وعلى صعيد الإدانات الدولية، قالت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن "اختلف كليا وتماما معه"، مضيفة في تصريحات لإذاعة نيوزيلندا أن بلدها يرحب بالتنوع في دوائر السلطة.

كما عبر كل من رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والبريطانية تيريزا ماي عن رفضهما للتعليقات، وندد أيضا بالتصريحات بوريس جونسون وجيريمي هانت وهما مرشحان لخلافة ماي في رئاسة الوزراء.

وارتكازا على هذه التصريحات المثيرة للجدل، يبدو أن الرئيس الأميركي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة، يلعب على الوتر العرقي لتعبئة قاعدته الانتخابية البيضاء بأكثريتها، وأيضا للّعب على الخلافات بين خصومه السياسيين.

وقال في هذا الإطار ديفيد اكسلرود المستشار السابق لباراك أوباما "بهذا الكلام العنصري المتعمد يسعى دونالد ترامب إلى تسليط الأضواء على الأشخاص الذين استهدفهم، ودفع الديمقراطيين إلى الدفاع عنهم وجعلهم رموزا لكامل الحزب".