ترامب: محمد بن سلمان زعيم يمسك بزمام السلطة وهو حليف جيد

الرئيس الأميركي يؤكد أن مصلحة بلاده تكمن في علاقات دائمة مع السعودية "كي لا نخسر عقودا ضخمة مع الرياض لصالح روسيا والصين".
الأربعاء 2018/12/12
السعودية "شريك راسخ" للولايات المتحدة

واشنطن- عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء عن دعمه لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ورفض ترامب التعليق على ما إذا كان ولي العهد متورطا في القتل، لكنه أبدى دعمه لولي عهد السعودية منذ مقتل خاشقجي قبل أكثر من شهرين.

وفي رده عما إذا كان دعمه للمملكة يعني دعمه للأمير محمد فقال "حسنا.. يعني ذلك بالتأكيد في الوقت الحالي". وقال بالبيت الأبيض "هو زعيم السعودية. وهي حليف جيد للغاية".

وكانت مصادر مقربة من الديوان الملكي أبلغت بأن بعض أفراد العائلة الحاكمة في السعودية يسعون سعيا حثيثا لمنع الأمير محمد من أن يصبح ملكا، وبأنهم يعتقدون بأن الولايات المتحدة وترامب قد يلعبان دورا حاسما في ذلك الأمر.

وقال ترامب "لم أسمع بذلك تماما... بصراحة لا يمكنني التعليق عليه لأنني لم أسمع به على الإطلاق. في حقيقة الأمر إذا كان وصل لمسامعي شيء فهو أنه متمكن من السلطة".

وكان ترامب قد تعهد في الشهر الماضي بأن يظل "شريكا راسخا" للسعودية. وفي تحد لضغوط المشرعين الأميركيين لفرض عقوبات أشد على السعودية، قال إنه لن يلغي العقود العسكرية مع المملكة لأن ”حماقة“ كهذه لن تفيد سوى روسيا والصين.

وقال حينها إن كلا من العاهل السعودي الملك سلمان والأمير محمد ”ينفيان بقوة أي معرفة بتخطيط أو تنفيذ القتل“ وأن الحقيقة قد لا تعرف على الإطلاق. كما شدد على أن السعودية، المنتج الكبير للنفط، هي شريك تجاري مهم و“حليف كبير“ في جهود مكافحة القوة الإيرانية في الشرق الأوسط.

وأضاف ”الولايات المتحدة تعتزم أن تظل شريكا راسخا للسعودية لضمان مصالح بلادنا وكل شركائنا في المنطقة“. وجعل ترامب التحالف مع السعودية محورا لسياساته في الشرق الأوسط وكانت السعودية أول بلد يزوره بعد توليه الرئاسة في 2017، رغم الدعوات التي أطلقها عدد محدود من النواب ضد السعودية وولي عهدها، ولم تجد تفاعلاً داخل البرلمان ومجلس الشيوخ.

التدخل الأميركي في اليمن

السلام في اليمن يتطلب جهدا من الطرفين
السلام في اليمن يتطلب جهدا من الطرفين

حول التدخل في الحرب اليمنية قال الرئيس الأميركي "أنا منفتح جدا بالنسبة لليمن لأني بصراحة أكره ما يحدث في اليمن. لكن الأمر يتطلب جهدا من الطرفين. أريد أن أرى إيران تنسحب من اليمن أيضا.. وأعتقد أنها ستفعل".

ويدعم الجيش الأميركي التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين المدعومين من ايران في اليمن.

ومنذ 2015 قدّم البنتاغون في ظل رئاسة باراك أوباما "دعماً غير قتالي" للسعودية يتضمن تبادل معلومات استخباراتية وتزويد المقاتلات بالوقود جوا.

وتحاول قوات التحالف العربي بقيادة السعودية من جهتها، تحقيق هدف من اثنين تسعى إليهما في شكل متزامن: إما استعادة ميناء الحديدة الاستراتيجي من سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران، وإما توظيف ضغط عسكري مكثف على المدينة لإجبارهم على العودة إلى طاولة التفاوض.

وتحقيق الهدف الأول هو انتصار عسكري سينهي إحدى العقد الاستراتيجية المهمة، ويمنح التحالف سيطرة كاملة على البضائع والمساعدات الإنسانية لليمن، باعتبار الحديدة الميناء الرئيسي لدخولها. أما تحقيق الهدف الثاني فسيقود إلى انتصار سياسي يمهد لوقف القتال وإنهاء الحرب عبر المفاوضات، وهو هدف بات يلقى دعما أمميا ودوليا متزايدين.

العلاقة مع الديمقراطيين

في مقابلة مع رويترز واصل الرئيس الأميركي حديثه وقال حول علاقته بالديمقراطيين في الكونغرس "سنمضي في واحد من مسارين: إما سنبدأ حملة وسيسببون مضايقات رئاسية أو سنمرر عددا هائلا من التشريعات من خلال العمل معا. ليس هناك مسار ثالث. لن نفعل الأمرين".

 وبخصوص المساءلة أكد ترامب أنه ليس قلقا من مساءلته وأن الأموال التي دفعها محاميه الشخصي السابق مايكل كوهين قبل انتخابات 2016 لامرأتين لا تنتهك قوانين تمويل الحملات الانتخابية.

وأضاف خلال المقابلة بالبيت الأبيض "من الصعب مساءلة شخص لم يفعل أي شيء خطأ وأوجد أعظم اقتصاد في تاريخ بلدنا". وتابع "لست قلقا.. كلا. أعتقد أن الناس سيثورون إذا حدث ذلك".

والأسبوع الماضي قال مدعون اتحاديون في نيويورك إن ترامب طلب من كوهين أن يدفع ملايين الدولارات لامرأتين حتى لا يتحدثا عن علاقتهما المزعومة مع ترامب قبل الانتخابات الرئاسية في 2016.

وقالوا إن هذه المدفوعات تنتهك القوانين التي تنص على أنه يتعين الإفصاح عن المساهمات المالية في الحملات الانتخابية، التي تعرف بأنها أشياء ذات قيمة تمنح لحملة ما للتأثير على الانتخابات، ويجب ألا تتجاوز 2700 دولار لكل شخص.

ويقول الديمقراطيون إن انتهاك هذا القانون سيكون جريمة تستوجب المساءلة لكن زعماء كبارا للحزب في الكونجرس شككوا في أنها جريمة خطيرة بما يكفي لتبرير بدء إجراءات مساءلة الرئيس.

وتتطلب المساءلة موافقة أغلبية بسيطة في مجلس النواب الذي سيسيطر عليه الديمقراطيون اعتبارا من يناير. لكن عزل الرئيس يتطلب موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ حيث يتمتع الجمهوريون بأغلبية.

وقال عندما سُئل عما إذا كان قد ناقش قوانين تمويل الحملات مع كوهين "مايكل كوهين محام. أفترض أنه يعرف ما يفعله. "أولا، لم تكن مساهمة في الحملة... لم يكن هناك انتهاك فيما فعلناه. حسنا؟".

انتخابات 2020

ترامب غير قلق من المساءلة
ليس قلقا من مساءلته

عما يبحث عنه في كبير موظفي البيت الأبيض الجديد جون كيلي، أجاب ترامب ""شخص يمكنني التعامل معه بشكل جيد بحق. شخص أفكاره مشابهة لأفكاري. شخص يأخذ أفكاري ويتعامل بها. هذا لا يعني إنها ليست عرضة للمناقشة. أنا أحب أن تتم مناقشتي".

وأضاف "هناك عشرة إلى 12 شخصا على الأقل يريدون المنصب بشدة. الجميع يريدونه. من لا يريد أن يكون أحد كبار الشخصيات القلائل في واشنطن العاصمة؟".

وكان ترامب أعلن السبت الماضي أنّ جون كيلي البالغ 68 عاما وأحد أقرب مستشاريه سيغادر منصبه ككبير موظفي البيت الأبيض في نهاية العام، وتأتي هذه الاستقالة الخيرة لشخصية رئيسية من طاقم الرئيس مع تنامي الضغط جراء التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016.

وبخصوص حملة إعادة انتخابه قال ترامب "أعتقد أنني سأحقق نتيجة طيبة في إعادة انتخابي. أنظر إلى نتائج استطلاعات الرأي. كانت 50 بالأمس في (معهد استطلاعات الرأي) راسموسن أليس كذلك؟ هذا أعلى بكثير مما حصل عليه أوباما".

ويسعى ترامب لفترة رئاسية ثانية بعد أن يكمل مدته الأولى، ويحاول الديمقراطيون اختيار بديل يستطيع مواجهته في السباق الرئاسي المقبل لعام 2020، والذى سيكون مختلفًا عن انتخابات كثيرة سابقة.

العلاقات الاقتصادية

وحول الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة وعما إذا كانت تتجه صوب ركود، قال الرئيس الأميركي "اعتقد أننا في وضع جيد للغاية. شركاتنا في وضع جيد للغاية. إذا تصرف مجلس الاحتياطي الاتحادي بشكل منطقي وعقلاني اعتقد أننا سننطلق مثل مكوك فضائي".

وفي رده بشأن احتمال رفع المركزي الأميركي سعر الفائدة في الأسبوع المقبل قال إن ذلك سيكون من الحماقة.

 كما قال "تعلمون يوجد مسؤول هناك فماذا يمكن أن أقول؟ إذا فعلوا ذلك سأشعر بإحباط واعتقد أن الكثيرين سيشعرون بالإحباط، يجب أن تدركوا أننا نخوض بعض النزاعات التجارية ونحرز نصرا".

وحول التجارة مع الصين قال الرئيس الأميركي الثلاثاء إن الصين تشتري "كميات هائلة" من فول الصويا الأميركي وإن محادثات التجارة مع بكين تُجرى بالهاتف، ومن المرجح عقد المزيد من الاجتماعات بين المسؤولين الأميركيين والصينيين."

وأضاف "ربما نجري اجتماعا آخر وربما نعقد اجتماعا لكبار المسؤولين من الجانبين. وإذا تطلب الأمر سأعقد اجتماعا آخر مع الرئيس شي الذي تربطني به علاقة جيدة للغاية".

وبحثت، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين خارطة الطريق للمرحلة التالية من محادثات التجارة بين البلدين خلال مكالمة هاتفية بين نائب رئيس الوزراء ليو خه ووزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين والممثل التجاري روبرت لايتهايزر.

وفي الشهر الجاري، اتفق الرئيس الأميركي ونظيره الصيني في الأرجنتين على هدنة أسفرت عن إرجاء زيادة مقررة للرسوم الجمركية الاميركية إلى 25 بالمئة من عشرة بالمئة في الأول من يناير على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار.

وفي رده عما إذا كان سيفرض رسوما جمركية على السيارات من اليابان والاتحاد الأوروبي أجاب ترامب "الأمر يعتمد على أدائنا في المفاوضات التجارية. إذا لم يكن الأداء جيدا فهذا هو أحد الخيارات المتاحة لنا".

مضيفا "نجري محادثات جيدة للغاية مع الاتحاد الأوروبي ونجري محادثات جيدة للغاية مع اليابان. بدأت هذه المفاوضات بالفعل كما تعلمون. لكن هذا أحد الخيارات بالتأكيد".

قضية هاواوي

مصير المديرة المالية لشركة هاواوري الصينية "أكبر اتفاق تجاري" بالنسبة لترامب
مصير المديرة المالية لشركة هاواوري الصينية "أكبر اتفاق تجاري" بالنسبة لترامب

كما تطرق ترامب لقضية المديرة المالية لشركة هاواوي الصينية التي القي القبض عليها في فانكوفر في كندا الشهر الحالي وتطالب الولايات المتحدة بتسليمها إليها لاتهامها بانتهاك العقوبات على إيران.

وتواجه مينغ وانتشو ابنة مؤسس المجموعة في الولايات المتحدة عقوبة السجن لمدة يمكن أن تصل إلى ثلاثين عاما.

وحين سئل ما إذا كان سيتدخل في القضية أجاب "سأفعل كل ما هو في صالح هذا البلد.. إذا رأيت أنه سيفيد ما سيكون قطعا أكبر اتفاق تجاري على الإطلاق، وهو أمر بالغ الأهمية، وإذا كان مفيدا للأمن القومي سأتدخل بالتأكيد إذا رأيت الأمر ضروريا."