ترامب وصهره يفتحان الباب أمام أردوغان وصهره

في حالة استمرار الاقتصاد التركي في التراجع، فإن البيرق لن يكون الشخص الذي يذهب إلى طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي.
الجمعة 2019/04/19
"عرض بلا قيمة"

التُقطت صورة لوزير المالية التركي بيرات البيرق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي الاثنين. ساعدت الصورة بمهارة البيرق، وهو صهر الرئيس رجب طيب أردوغان وثاني أقوى مسؤول حكومي في تركيا، في إرسال رسالة مفادها أنه الوريث الواضح للسلطة في تركيا.

على مدى العشرات من السنين، جاء الحكام المستبدون في الشرق الأوسط إلى واشنطن، على أمل التقاط صورهم مع كبار المسؤولين المهمين. وفي العادة يكون بصحبتهم الخليفة المتوج، ابن أو حفيد أو صهر أو صديق آخر موثوق به.

عندما زار الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الولايات المتحدة في عام 2009، تخيل أنه أسس سلالة حاكمة وأخذ معه ابنه جمال في جميع أنحاء المدينة. حاول مبارك حتى الدفع بجمال في لقاءات مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما، لكنه لم يتمكن من التقاط صورة لهما معا. تمت الإطاحة بمبارك في عام 2011 بسبب الاحتجاجات الحاشدة، التي جاءت جزئيا بسبب الخوف من أن يخلف جمال والده المريض، وألا تكون هناك نهاية لحكم الأسرة الاستبدادي.

جاء دور البيرق هذا الأسبوع في المكتب البيضاوي. وفي الصورة أيضا معه ومع ترامب وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، المسؤول عن وزارة من المتوقع أن تفرض غرامات بالمليارات من الدولارات على أكبر بنك مملوك للدولة في تركيا، والذي تورط العام الماضي في مخطط للالتفاف على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران. وكان صهر ترامب والمستشار البارز جاريد كوشنر هناك أيضا. وقال البيرق، الذي كان جالسا بين منوشين وكوشنر، إنه نقل رسائل والد زوجته إلى ترامب.

قد يستفيد اقتصاد تركيا من إبعاد البيرق عن أدوات التحكم في الاقتصاد، في حين أن عمله في مجال الطاقة والمالية، إلى جانب منصب وزير الخارجية، سيجعل سيرته الذاتية أكثر ملاءمة لرئيس المستقبل

أول ما يتبادر إلى الذهن عند النظر إلى الصورة هو مقدار الدفعة المعنوية التي قد يكون حصل عليها البيرق، إذ تأتي في نهاية رحلة واجه فيها انتقادات شديدة من الأوساط المالية القوية، بما في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وجيه بي مورغان بعد أداء ضعيف في اجتماع مع المستثمرين المحتملين. ووصف أحد الحضور الاجتماع بأنه “عرض بلا قيمة”.

وقد انخفضت قيمة الليرة التركية بنحو 1.5 في المئة بعد عرض البيرق الجمعة. وتعيش تركيا في حالة ركود اقتصادي وتواجه تضخما مرتفعا جامحا، يبلغ الآن أقل قليلا من 20 بالمئة.

ويبدو أن الليرة تهوي في كل مرة يفتح فيها البيرق فمه، سواء كان ذلك في واشنطن أو في أي عاصمة أخرى. ثمة شائعات في أنقرة تشير إلى أنه قد يتم نقله إلى وزارة الخارجية. إذا كان هذا صحيحا، فهذا يعني أنه في حالة استمرار الاقتصاد التركي في التراجع، فإن البيرق لن يكون هو الشخص الذي يذهب إلى طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي. بدلا من ذلك سيتعين على بعض الخبراء عاثري الحظ إقناع الجمهور التركي بتناول دواء صندوق النقد الدولي.

وقال البيرق في كلمة ألقاها أمام قادة الأعمال الأميركيين والأتراك الاثنين “القوة المؤسسية للتحالف الأمني بين بلدينا، في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا تزال هي محور العلاقات الثنائية”، وربما كان البيرق يمارس خطابه الدبلوماسي من أجل موقعه في المستقبل. وتابع البيرق قائلا “مع قرار عدم إجراء انتخابات على مدى السنوات الأربع ونصف القادمة، إلى جانب التزام حكومي قوي بخطة التحول الاقتصادي، يمكن لتركيا أن تقدم كل أنواع الفرص الرائعة للمستثمرين”.

قد يستفيد اقتصاد تركيا من إبعاد البيرق عن أدوات التحكم في الاقتصاد، في حين أن عمله في مجال الطاقة والمالية، إلى جانب منصب وزير الخارجية، سيجعل سيرته الذاتية أكثر ملاءمة لرئيس المستقبل. من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان هذا يمثل تحولا في أوراق اللعب أم لا.

وسط كل هذا، توترت العلاقة بين حكومة أردوغان والولايات المتحدة منذ احتجاجات غيزي عام 2013، ومع ذلك فإن زعيم المعارضة الرئيسي كمال كليجدار أوغلو لم يزر واشنطن منذ ما يقرب من ست سنوات. وتفتخر ميرال أكشينار، زعيمة الحزب الصالح المعارض، بأنها لا تملك جواز سفر.

وقد شهدت تركيا ذروة في القومية والمشاعر المعادية للغرب في العقد الأول من الألفية، ومع ذلك لم يُفوّت أردوغان وفريقه فرصة لنقل رسائل الصداقة القوية إلى الولايات المتحدة وحلفائها. ففي عام 2002، حتى قبل أن يصبح رئيسا للوزراء، ذهب أردوغان إلى البيت الأبيض والتقى بالرئيس آنذاك جورج دبليو بوش، ووردت أنباء حينها تفيد بأنه قدم دعمه للغزو الذي كان يلوح في الأفق للعراق.

حزب الشعب الجمهوري بزعامة كمال كليجدار أوغلو أكثر قومية ومحافظة من حزب أردوغان
حزب الشعب الجمهوري بزعامة كمال كليجدار أوغلو أكثر قومية ومحافظة من حزب أردوغان

في تلك السنوات كان أردوغان يتواصل مع الجالية اليهودية الأميركية واللوبي المؤيد لإسرائيل. لقد قدم هو وفريقه رؤية إيجابية للديمقراطية الإسلامية ولم يتوانوا أبدا عن طرح قضيتهم في العواصم الغربية، حيث وضعوا صورة قوية للنموذج التركي المزعوم: المؤيد للغرب والمؤيد للسوق، ومع ذلك فهو إسلامي.

بما أن أردوغان وفريقه قد تحولوا إلى اليمين في السنوات الأخيرة، وتشاجروا مع المسؤولين الأميركيين، فقد أصبح حزب الشعب الجمهوري بزعامة كليجدار أوغلو أكثر قومية ومحافظة، ويفتقد فرصة لملء الفراغ وتقديم بديل تركي معتدل حقا للغرب. بعد كل هزيمة في الانتخابات كان كليجدار أوغلو مشغولا للغاية في القضاء على المتنافسين على قيادة حزبه لزيارة واشنطن.

إذا قرر أردوغان، بالفعل، التوجه إلى واشنطن مرة أخرى بعد الانتخابات، وقرر نشر منظومة الدفاع الصاروخية الروسية إس-400 في أذربيجان أو قطر، كما اقترح هذا الأسبوع في صحيفة صباح المؤيدة للحكومة، فقد نشهد تحولا كبيرا آخر في السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية. وبعد صفقة منظومة إس-400 الروسية، تتمثل ثاني أكبر شوكة في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا في المنطقة الآمنة في شمال شرق سوريا، ويبدو أن الصيغة قيد المناقشة الآن ستضع الجنود الأتراك في المناطق ذات الأغلبية العربية، ولكن ليس في المناطق التي يغلب عليها الأكراد.

سيكشف مرور الوقت ما إذا كان هذا السيناريو سيؤدي الغرض إلى النهاية، وكيف ستعيد حكومة أردوغان صياغة السياسة الخارجية في فترة ما بعد الانتخابات، لكننا نعرف بالتأكيد أن المعارضة في تركيا ستراقب مرة أخرى من على الخطوط الجانبية.

8