ترامب وكورونا: حية ودرج

لقد نجح ترامب بطريقته المشاكسة في فضح حقائق تواطأ الكثيرون من أجل إخفائها والتعتيم على خطورتها في مناطق مختلفة من العالم.
السبت 2020/04/11
دعاية مجانية

أفسد كورونا سباق الرئاسة الأميركي مثلما أفسد كل شيء. سيفوز دونالد ترامب بولاية ثانية بيسر ومن غير أن ينفق كثيرا على حملته الانتخابية. الفايروس اللعين كفيل بالقيام بذلك. سيفوز ترامب ليس بسبب أدائه الجيد في ولايته الأولى بل لأن السياسة لم تعد اهتماما ملحا على بشر صار جل اهتمامهم أن يخرجوا أحياء من هذه المرحلة العصيبة.

ترامب صعد الدرج فيما كانت الحية تلتهم الآلاف. منافسو ترامب سقطوا في هاوية كورونا، فيما كان يطل على تلك الهاوية من كرسيه الرئاسي متمتعا بصحة حديدية وروح مشاغبة لا تهدأ.

في البداية توقع الكثيرون أن رجل العقارات لن يصمد كثيرا في البيت الأبيض. كان ذلك حلما مجنونا أثبت ترامب من خلاله أنه أكثر عقلا من خصومه. وسيكون من المناسب الإنصات إلى كلماته.

لم يحط كورونا من معنوياته ولم يدفعه إلى التشاؤم مثلما حدث لزعماء غربيين كانوا على قدر عال من التفاؤل قبل الأزمة. تصرف ترامب وهو يقود خلية الأزمة في بلاده بحرفية قادة الجيوش الذين يواجهون حربا غير تقليدية، فكانت تقنيته في الأداء أبعد ما تكون عن الخشية التي أظهرها الآخرون على الاقتصاد بالرغم من أنه كان ولا يزال أكثر من الجميع ارتباطا بذلك الجانب الحيوي الذي كان إلى ما قبل الأزمة يشكل حافزه في الصراع وفي اتخاذ قراراته التي اعتبرها الكثيرون دليلا على حبه الشخصي للمال.

ما فعله ترامب وهو يقود حرب التصدي لفايروس كورونا هو استمرار لنهجه السياسي الذي يستند على الحزم الذي يعبر عن نفسه بين حين وآخر من خلال الصدمات التي تقع كل واحدة منها مثل حادثة سير مروعة.

لقد نجح ترامب بطريقته المشاكسة في فضح حقائق تواطأ الكثيرون من أجل إخفائها والتعتيم على خطورتها في مناطق مختلفة من العالم. وكان موقفه من نظام الملالي في إيران الممول والداعم للإرهاب العالمي مثاليا على مستوى الكشف عن الحقيقة.

Thumbnail

لقد لامه الأوروبيون يوم انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي فإذا بهم بعد محاولات حثيثة لإنقاذ إيران من تداعيات العقوبات الأميركية يكتشفون أن النظام الذي يحاولون إنقاذه لا يصلح شريكا حقيقيا في أي اتفاق. لقد أدرك الأوروبيون أن إيران تستغفلهم من خلال إصرارها على المضي بسياساتها الداعمة للإرهاب.

اتخذ ترامب القرار الصائب في شأن إيران. نظر الرئيس الأميركي إلى إيران مبكرا باعتبارها واحدا من أخطر مصادر فايروسات الإرهاب. وها هي تثبت من خلال تعاملها مع تفشي الوباء أن هناك ما يقف بينها وبين العالم في الشراكة مع الإنسانية التي تتصدى للفايروس اللعين مجتمعة.

لقد تعمدت إيران أن تكون وحيدة في مواجهة الوباء، بالرغم من أنها لا تملك على مستوى القدرات الصحية ما يؤهلها للقيام بذلك. عرض ترامب بنفسه تقديم مساعدات طبية لإيران وقد رفضتها. ذلك ما يُحسب لترامب الذي يستعد للانتصار على منافسيه من غير دعاية قد تكلفه الملايين.

شخصيا لم أره يضحك. ولكن تجربته في الحياة وسبل الكفاح فيها تؤهله لكي يكون آخر الضاحكين. فالمشهد الذي يراه سيدفع الكثيرين ممن خالفوه إلى الاصطفاف وراءه. الصين خدعت البشرية وغدرت بها وأوروبا صارت دولها تغلق الحدود فيما بينها وروسيا تكذب بطريقة مقننة تذكر بالاتحاد السوفييتي وإيران تستثمر في قتلى كورونا من أجل الحصول على أموال سائلة تستعملها في تطوير برامج تسليحها وتمويل الميليشيات التابعة لها.

أتى كورونا ليؤكد نظريات الرئيس دونالد ترامب. الحية التهمت الكثيرين. وليس المقصود هنا ضحايا كورونا وحدهم. هناك أنظمة فاشلة وحكومات تصرفت بغباء وسياسيون حطموا معنويات شعوبهم. أما ترامب فقد تصرف بثقة كما لو أنه المرشح الوحيد لرئاسة الولايات المتحدة.

8