ترامب يبحث عن تمويل التقارب السياسي مع السعودية

السبت 2017/04/29
نظرة أبعد من واشنطن

واشنطن - اعتبرت مصادر سياسية أميركية مطلعة أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الثمن المالي “العادل” الذي يحث السعودية على دفعه مقابل جهود بلاده لحماية أمن الخليج، تتعلق بأسلوب الرئيس الشخصي في مقاربة بعض الملفات، وأن للأمر أبعادا محلية أميركية تتعلق بمخاطبة الرأي العام الأميركي بعد مرور مئة يوم على تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة.

وقالت إن ترامب يسعى إلى تقارب أكبر مع السعودية ولكنه يريد تمويلا لهذا التقارب.

ونقلت وكالة رويترز، التي أجرت مقابلة مع الرئيس الأميركي نشرت الخميس، أن ترامب اشتكى من أن السعودية لا تعامل الولايات المتحدة بعدالة قائلا إن واشنطن تخسر “كما هائلا من المال” للدفاع عن المملكة.

وأكدت أوساط تابعت الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في مارس الماضي والاجتماع الذي جمعه بالرئيس ترامب، أن علاقات البلدين باتت شديدة القرب وتتجاوز التفصيل المالي الذي لا يمكن أن يكون عائقا حقيقيا يحول دون حماية تحالف تاريخي لطالما جمع واشنطن والرياض.

وإثر اجتماع الأمير محمد بن سلمان بترامب، وصف مستشار سعودي كبير اللقاء بأنه “نقطة تحول تاريخية في العلاقات”.

والتقت الرؤى، حسب مصادر سعودية، في عدة قضايا منها تبنيهما لوجهة النظر نفسها وهي أن إيران تمثل تهديدا أمنيا إقليميا.

ويرى معلقون أميركيون لشؤون البيت الأبيض أن ما طرحه ترامب منطقي في شروط العلاقات الدولية الراهنة، وأن العامل المالي يجب أن يكون حاضرا وشفافا لصيانة التحالفات وتحصين أي عمل مشترك، لا سيما في شؤون الدفاع والأمن الاستراتيجي.

لكن هؤلاء يعترفون بأن لتصريحات ترامب جانبا دعائيا وليس هو الطريقة الأفضل للحصول من الحلفاء على ما يريد.

وتؤكد مصادر سعودية أن واشنطن والرياض فتحتا صفحة جديدة في تاريخ البلدين بعد فترة ضبابية إبان عهد الرئيس باراك أوباما، وأن العاصمتين تلتقيان في الخطوط العريضة التي تتمثل في مكافحة الإرهاب والتصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة.

ورأى مراقبون أميركيون أن الرئيس ترامب يحن لشعاراته التي رفعها أثناء الحملة الانتخابية والتي طاولت في الموضوع المالي كوريا الجنوبية واليابان كما العلاقة مع المكسيك وكندا، وأن نفس هذه الحجج طاولت علاقة الولايات المتحدة بالحلف الأطلسي وبالسعودية.

ديفيد أغناتيوس: ترامب شرع بكيفية استخدام قوة أميركا في عالم مكلل بالمخاطر

ويمثل انتقاد ترامب للرياض عودة لتصريحات أدلى بها خلال حملته الانتخابية في 2016 حين اتهم المملكة بأنها لا تتحمل نصيبا عادلا من تكلفة الحماية الأميركية.

وقال ترامب في مؤتمر انتخابي في ويسكونسن قبل عام “لن يعبث أحد مع السعودية لأننا نرعاها (…) إنها لا تدفع لنا ثمنا عادلا، ونحن نخسر الكثير من المال”.

وجاء في مقابلة رويتز أنه “بصراحة السعودية لم تعاملنا بعدالة لأننا نخسر كما هائلا من المال للدفاع عنها”.

وأكد خبراء أميركيون أن ترامب أعاد التموضع كرئيس للبلاد متجاهلا الجوانب المالية في مواقفه التي تعلقت بكل الحلفاء، وأن ملاحظاته بالنسبة للسعودية تنحصر في مضامينها المحلية الأميركية البحتة المتعلقة بالرد على الحملات الإعلامية التي تشنها الصحافة الأميركية حول تطابق وعوده مع إنجازاته خلال الـ100 يوم الأولى من حكمه.

وتعتقد بعض المراجع الأميركية المتابعة لشؤون علاقات واشنطن بالشرق الأوسط، أن ترامب يبعث برسائله هذه إلى المنطقة تحضيرا للزيارة التي يزمع القيام بها إلى السعودية وإسرائيل في شهر مايو المقبل، وأنه يأتي ليؤكد في الرياض قوة تحالف بلاده مع السعودية.

وترى مصادر دبلوماسية أميركية أن زيارة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى السعودية جاءت لمتابعة التفاهمات الكبرى التي تمت صياغتها بين البلدين من خلال تواصل مسؤولي البلدين على كافة المستويات بما في ذلك التواصل الهاتفي بين الرئيس ترامب والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وقارن ماتيس في السعودية دعم طهران للحوثيين بدعمها لحزب الله وهو موقف تتبناه السعودية ودول الخليج التي ترى صلات بين الجماعتين.

وقال ماتيس أثناء هذه الزيارة للصحافيين “أينما تنظر إذا كانت هناك اضطرابات بالمنطقة تجد إيران”.

واعتبر ديفيد أغناتيوس الذي رافق ماتيس في زيارته إلى الرياض، أن الدراما الخفية للمئة يوم من رئاسة ترامب تتعلق بالتفاعل الحقيقي بين فريق السياسة الخارجية والبيت الأبيض.

وكتب أغناتيوس في مقال بصحيفة واشنطن بوست إن “البيت الأبيض شرع لتوه في التفكير في كيفية استخدام قوة الولايات المتحدة في عالم مكلل بالمخاطر”.

وعبرت واشنطن عن دعمها لسياسة الرياض بشأن اليمن. وقال مسؤولون أميركيون إن الضغط العسكري الذي يمارسه التحالف بقيادة السعودية يمكن أن يساعد في تهيئة الظروف للتوصل إلى حل عن طريق التفاوض.

وفيما يطرح ترامب مسألة تمويل الجهود العسكرية للدفاع عن منطقة الخليج، فإن المراقبين يرون أن السعودية وغيرها من دول الخليج ترى أن ترامب سيعزز دور واشنطن باعتبارها الشريكة الرئيسية لها ويساعد في احتواء إيران، وأن عواصم المنطقة ستعمل على توفير شروط العمل المشترك لما فيه مصلحة الخليجيين وواشنطن في المنطقة، وأن التفاهم على الجوانب المالية يبقى تقنيا.

للمزيد:

تحويل اليمن من معضلة إلى فرصة للعلاقات بين الخليج وواشنطن

1