ترامب يبدأ بإطفاء حروبه التجارية باتفاق مع المكسيك

توقعات بإبرام اتفاق مماثل مع كندا خلال هذا الأسبوع، وإشارات تهدئة للمواجهات التجارية مع أوروبا والصين.
الأربعاء 2018/08/29
قبلة حياة جديدة لاتفاقية نافتا

واشنطن – رجح وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أمس أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق تجارة مع كندا هذا الأسبوع بعد أن توصلت إلى اتفاق مع المكسيك بعد مواجهات تجارية ساخنة منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وقال إن “هدفنا انضمام كندا بسرعة” ليتم بذلك تعديل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) التي تضم الدول الثلاث. وأكد منوتشين أنه لا يتوقع أن تكون هناك الكثير من النقاط الشائكة في طريق التوصل لاتفاق مع كندا.

وفي موازاة إطفاء الحروب التجارية مع المكسيك وكندا تزايدت إشارات التهدئة مع الاتحاد الأوروبي، في وقت يرجّح فيه المراقبون إحراز تقدم في المباحثات مع الصين بعد تصاعد تذمّر الشركات الأميركية من تأثير الحرب التجارية المحتدمة بين الجانبين.

واتفقت الولايات المتحدة والمكسيك في وقت متأخر من مساء الاثنين على تعديل اتفاقية نافتا، وهو ما زاد الضغوط على كندا للموافقة على شروط جديدة لتجارة السيارات وقواعد تسوية النزاعات لكي تظل ضمن اتفاق الدول الثلاث.

وقال منوتشين إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع كندا، فستمضي الولايات المتحدة قُدما في اتفاق تجارة منفصل مع المكسيك، مشيرا إلى أن أن الكونغرس سيوافق على اتفاق منفصل على الأرجح.

1 تريليون دولار، حجم التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا سنويا

وصعدت أسهم شركات صناعة السيارات وتعززت الأسواق المالية بعد تراجع حالة عدم اليقين الاقتصادي الناتج عن تهديدات ترامب المتكررة بإلغاء اتفاقية نافتا التي تم توقيعها في عام 1994.

وأبرمت الولايات المتحدة والمكسيك الاثنين اتفاقا تجاريا يهدف إلى “دعم قطاع الصناعات التحويلية” يندرج في إطار إعادة نظر أوسع لاتفاق نافتا.

وقال المندوب الأميركي للتجارة كبير المفاوضين الأميركيين، إن “الولايات المتحدة والمكسيك توصلتا إلى اتفاق أولي مبدئي، يحتاج إلى وضع اللمسات الأخيرة عليه، ويدعم قطاع الصناعات التحويلية الأميركية الشمالية ومبادلات تعود بالفائدة على الطرفين”.

ووفق التقديرات الرسمية يزيد حجم التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا على التريليون دولار سنويا.

وقال مكتب رئيس الوزراء الكندي إن جاستن ترودو تحدث إلى الرئيس المكسيكي إنريكي بينا نييتو الأحد، حيث عبّرا عن التزامهما بختام ناجح لمحادثات نافتا.

وتركزت المباحثات المكسيكية الأميركية على صياغة قواعد جديدة لصناعة السيارات، وهو ما وضعه ترامب في بؤرة خطته لتعديل الاتفاقية التي أطلق عليها مرارا وصف “الكارثة” للعمال الأميركيين.

ستيفن منوتشين: هدفنا انضمام كندا بسرعة ليتم بذلك تعديل اتفاقية التجارة نافتا
ستيفن منوتشين: هدفنا انضمام كندا بسرعة ليتم بذلك تعديل اتفاقية التجارة نافتا

وقال مات بلنت، رئيس مجلس سياسات صناعة السيارات الأميركية، الذي يمثل شركات جنرال موتورز وفورد موتور وفيات كرايسلر أوتوموبيلز، إن “المجلس متفائل بالاتفاق الجديد وإن كان مازال ينظر في التفاصيل”.

ويشترط الاتفاق أن تبلغ نسبة مكون السيارات المصنع في منطقة نافتا 75 بالمئة ارتفاعا من 62.5 بالمئة.

وقالت إدارة ترامب إن الاتفاق يحسن البنود المتعلقة بالعمل حيث يشترط أن تكون نسبة 40 إلى 45 بالمئة من مكونات السيارات مصنعة بيد عمال يتقاضون ما لا يقل عن 16 دولارا في الساعة وهو أجر قد يزيل حافز صناع السيارات لنقل الوظائف إلى المكسيك.

لكن واشنطن تخلّت عن بند مثير للجدل كان يتسبب بمعارضة شرسة من المكسيك وخصوصا من كندا، أي البند الذي ينص على إعادة تفاوض على الاتفاق بعد 5 سنوات. وبدلا من ذلك اتفقت مع المكسيك على أن تبلغ مدة الاتفاقية 16 عاما مع مراجعتها كل 6 أعوام.

ووافقت المكسيك على إلغاء لجان تسوية المنازعات في قضايا مكافحة إغراق معينة في خطوة قد تتسبب في تعقيد المحادثات مع كندا التي سبق أن أصرت على وجود تلك اللجان.

وينص الشق المتعلق بالنسيج في الاتفاق على الترويج لاستخدام أكبر للمنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة على مستوى الألياف والخيوط والنسيج لأن استخدام المواد غير المنبثقة من منطقة نافتا محدود بالمقارنة مع الاتفاق القديم.

وأما في القطاع الزراعي، يلتزم البلدان بألا يستخدما الدعم المالي للصادرات ولا حماية المنظمة العالمية للتجارة لتبادل بيع المنتجات.

وتم تعديل بند احترام المعلومات الجغرافية المحمية. وأضيفت إمكانيات جديدة لتحديد ما إذا كان اسم منتج ليس “سوى اسم عادي وليس تسمية أصلية”. ولا تستطيع المكسيك أن تحد من وصول الأجبان الأميركية “التي تحمل بعض الأسماء” إلى أسواقها من دون رسوم جمركية.

وستكون مبادلات الكحول معفية من الرسوم لأن المكسيك تعترف بتسميات “بوربون ويسكي”، فيما تعترف الولايات المتحدة بـ”التاكيلا والمزكال” باعتبارهما منتجين مكسيكيين بالتحديد.

ويعزز الاتفاق حماية حقوق الملكية الفكرية ويطالب السلطات بمصادرة المنتجات المشتبه بأنها مقرصنة أو مزيفة وملاحقتها قضائيا.

10