ترامب يبعث برسائل تحذير قصوى على متن "أم القنابل"

للمرة الأولى في العالم استخدمت الولايات المتحدة الأميركية قنبلة عصف هوائي جسيمة من طراز جي بي يو-43/بي، التي تسمى “أم القنابل” مستهدفة موقعا لتنظيم الدولة الإسلامية في ولاية ننغرهار بأفغانستان في ضربة حصدت عددا من أنصار التنظيم المصنف على قائمة الجماعات الإرهابية إلا أنها في نفس الوقت رفعت من مستوى القلق بشأن استخدام مثل هذه الأسلحة خصوصا بعد أن ردت روسيا بأن لديها قنبلة أصغر حجما لكنها تساوي 4 أضعاف القنبلة الأميركية، وأطلق عليها الإعلام في موسكو اسم “أبو القنابل”.
الأحد 2017/04/16
قوة الردع الأميركية ستكون أكثر عدوانية في ظل إدارة ترامب

واشنطن- في خضم الجدل الذي أثارته الضربة العسكرية الأميركية على مطار الشعيرات العسكري في سوريا وما تحمله هذه الخطوة من رسائل، أقدمت الإدارة الأميركية على خطوة جديدة زادت من سخونة الأحداث في العالم. وكان الحدث هذه المرة أم القنابل التي استعملتها القوات الأميركية مؤخرا في أفغانستان.

لم يكن الانتباه مركزا هذه المرة على الضربة الموجهة لتنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان بقدر ما كان محوره السلاح الذي استعمل في هذه الضربة وهي القنبلة الضخمة جي بي يو-43/بي المعروفة باسم “أم القنابل”، وهو سلاح متخصص جدا له ميراث يعود إلى قنابل ضخمة جرى تطويرها للاستخدام ضد أهداف للنازي في الحرب العالمية الثانية.

وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية في بيان لها إن عدد قتلى عناصر تنظيم داعش الإرهابي في الهجوم بلغ 94 شخصا، بينهم القياديون في التنظيم أبو بكر وشاهد عمر وفولكان أسامة. وأشار البيان إلى أن الهجوم أسفر عن تدمير 4 ملاجئ كبيرة كان يستخدمها عناصره فيما دمرت 10 منازل مهجورة.

القنبلة المسيرة عن بعد تزن 9.8 أطنان وتشكل أضخم سلاح غير نووي في الترسانة الأميركية وهي ضخمة وقوية ودقيقة التصويب

وقال الجيش الأميركي إنّ القنبلة استهدفت شبكة أنفاق عميقة للجهاديين في منطقة أشين بولاية ننغرهار (شرق أفغانستان) التي تعتبر معقلا لتنظيم “الدولة الإسلامية” على حدود باكستان. وتقع هذه المنطقة الجبلية والنائية جدا التي يتعذر على القوات الحكومية بلوغها إلى شمال تورا بورا، أي شبكة الأنفاق المتشعبة التي استعان بها زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن للفرار من القوات الأميركية والمغادرة إلى باكستان في أواخر 2001. وقالت الولايات المتحدة إن المنطقة نائية إلى درجة استبعاد وجود مدنيين فيها.

واستهدفت القنبلة شبكة أنفاق وكهوف استخدمها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية “للتنقل بحرية ما يسهّل عليهم استهداف المستشارين العسكريين الأميركيين والقوات الأفغانية” القريبة، على ما أفاد المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر.

واعتبرت منظمة غلوبال سيكيوريتي لنزع التسلح ومقرها في الولايات المتحدة أن القنبلة المسيرة عن بعد التي تزن 9.8 أطنان وتشكل أضخم سلاح غير نووي في الترسانة الأميركية “ضخمة وقوية ودقيقة التصويب” وهي قنبلة مدمرة تحوي 8480 كيلوغراما من مادة إتش6 المتفجرة بحسب موقع المنظمة وتوازي قوة تفجيرها 11 طنا من الـ”تي أن تي”.

يبلغ طول القنبلة 9 أمتار وقطرها متر واحد، وهي أضخم قنبلة في التاريخ مسيرة بالأقمار الصناعية وتلقى من الجو. وأفادت مجلة العلوم بوبولار ميكانيكس أن وزن هذه القنبلة يوازي طائرة إف-16 مقاتلة. وتلقى القنبلة المسيرة بنظام تحديد المواقع بالأقمار الصناعية من مزلقة الشحن في طائرة نقل من طراز سي-130، وتبطئ مظلة سرعة سقوطها وهو ما يجيز إلقاءها من ارتفاع أكبر ويمنح بالتالي الطيار وقتا كافيا للوصول إلى مكان آمن. وصممت هذه القنبلة الارتجاجية لتنفجر قبل ارتطامها بالأرض. ويضاعف غلاف من الألمينيوم الرقيق قوة عصفها وتوليد موجة صدم تصل إلى 1500 متر.

وجرى تطوير القنبلة التي يبلغ وزنها 21600 رطل (9797 كيلوغراما)، وهي واحدة من 15 فقط تم تصنيعها، بعد أن وجد الجيش الأميركي نفسه دون السلاح الذي يحتاجه للتعامل مع شبكات أنفاق القاعدة أثناء ملاحقته أسامة بن لادن في 2001. لكن لم تستخدم هذه القنبلة قط في قتال إلى أن أسقطتها طائرة أميركية إم سي-130 على منطقة أتشين في إقليم ننغرهار على الحدود مع باكستان يوم الخميس 13 أبريل 2017. وقال قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجمعة إن قرار استخدام “أم القنابل” تكتيكي محض.

وقال خبراء إنه في حين أن استخدام القنبلة كان على الأرجح قرارا فنيا لاستعمال السلاح الأكثر فعالية ضد هدف بعينه وهو أنفاق وكهوف في منطقة غير مأهولة، فإن موجاته الارتدادية لم ترسل فقط رسالة إلى مقاتلي الدولة الإسلامية بل أيضا إلى كوريا الشمالية التي تخفي برنامجا للأسلحة النووية على مسافة عميقة في باطن الأرض وإيران التي لديها منشأة كبيرة لتخصيب اليورانيوم في جبل جرانيتي.

وقال مسؤول بالإدارة الأميركية، تحدث شريطة عدم نشر اسمه، إن الهجوم يعزز أيضا الرسالة التي أعطاها الرئيس دونالد ترامب لقادته العسكريين والتي تمنحهم حرية في اتخاذ القرار أكبر مما كان في عهد سلفه باراك أوباما.

وأوضح مارك كانسيان، وهو كولونيل متقاعد بمشاة البحرية الأميركية وخبير في الأسلحة، أن القنابل العادية ليس بمقدورها أن تدمر مجمعا للأنفاق أو الكهوف. وأضاف كانسيان، الذي يعمل مستشارا بمركز واشنطن للدراسات الإستراتيجية والدولية “إنك تحتاج إلى شيء يحدث قدرا كبيرا من الارتجاج. ينفجر على مسافة منخفضة جدا فوق الأرض لكنه يخلق موجة انفجار هائلة تذهب عميقا إلى كهف وفي مختلف الأركان وهو ما لا تستطيع الذخائر العادية أن تفعله”.

القنبلة استهدفت شبكة أنفاق وكهوف استخدمها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية “للتنقل بحرية ما يسهّل عليهم استهداف المستشارين العسكريين الأميركيين والقوات الأفغانية” القريبة

وقال الجنرال المتقاعد بسلاح الجو ديف ديبتولا وهو قائد سابق لمركز العمليات الجوية بقيادة القوات الأميركية في أفغانستان في 2001 إن القنبلة جي بي يو-43/بي جرى تطويرها لتحل محل القنبلة ديزي كاتر التي تبلغ زنتها 15 ألف رطل والتي استخدمت هناك.

والقنبلة ديزي كاتر، التي استخدمت أولا لتطهير ممرات الهبوط لطائرات الهليكوبتر في فيتنام، جرى استعمالها جزئيا من أجل التأثير النفسي للانفجار الضخم الذي تحدثه. وقال ديبتولا وكانسيان ومسؤولون عسكريون أميركيون إن الولايات المتحدة لديها في ترسانتها قنبلة أكثر ضخامة وزنها 30 ألف رطل (14 ألف كيلوغرام) هي جي.بي.يو-57 التي ستكون أكثر فعالية ضد موقع التجارب النووية لكوريا الشمالية بالنظر إلى قدرتها على اختراق الخرسانة المسلحة وأبواب الصلب المضادة للانفجارات.

والقنبلتان جي بي يو-43/بي وجي.بي.يو-57 ترجع أصولهما إلى قنبلتي “تولبوي” و”جراند سلام” اللتين طورهما البريطانيون في الحرب العالمية الثانية للاستخدام ضد أهداف للنازي مثل مواقع صواريخ “في - 1 ” و”في- 2” والبارجة تيربتز.

وفي ردّ يكشف إلى أي مدى يعيش العالم اليوم أجواء مشابهة لأجواء الحرب الباردة، ذكرت تردّد في وسائل الإعلام الروسية أن روسيا تمتلك قنبلة غير نووية وصفتها بأنها الأقوى في العالم حتى الآن. وقالت إن قوة القنبلة الروسية تعادل أربع قنابل أميركية، وهي أصغر حجما. وبحسب شبكة سي أن أن الأميركية، أطلقت موسكو على قنبلتها اسم “أبو القنابل” على غرار الوصف الذي أطلقته واشنطن على قنبلتها التي سمتها “أم القنابل”.

واعتبرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن القنبلة حملت رسائل أكبر بكثير مما كانت مخصّصة له هذه القنابل، خاصة إلى روسيا وكوريا الشمالية. وأشار القصف إلى أن قوة الردع الأميركية جاهزة وأنها ستكون أكثر عدوانية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.

6