ترامب يتخلّى عن الصفقة مع طالبان لتحسين شروطها

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلغي محادثات كانت مقررة بينه وبين قادة طالبان ويؤكد أن الاجتماع السري قد تم إلغاؤه.
الثلاثاء 2019/09/10
ترامب كان يخطط للقاء "بشكل منفصل" مع قادة طالبان والأفغان

كابول- بعد إطلاقه سلسلة من التغريدات، قام الرئيس دونالد ترامب بإيقاف المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، التي استمرت أكثر من عام، بشأن إنهاء أطول حرب أميركية. حيث ألغى ترامب المحادثات وأكد أن الاجتماع السري المخطط له بينه وبين قادة طالبان في كامب ديفيد، المقرر عقده يوم الأحد قبل أيام قليلة من ذكرى 11 سبتمبر، قد تم إلغاؤه الآن.

ويتساءل البعض عمّا إذا كانت هذه محاولة لحفظ ماء الوجه بعد أن واجهت الصفقة، التي قال مبعوثه إنه تمّ التوصل إليها “من حيث المبدإ”، تحديات خطيرة. واستغرقت حركة طالبان نصف يوم للرد، وقالت الجماعة إن القرار المفاجئ أضر بمصداقية الولايات المتحدة بعد أن “انتهوا” من الصفقة، لكنهم قالوا إنّ الولايات المتحدة ستعود على الأرجح إلى المفاوضات. وقالوا إن الجانبين كانا على اتصال، السبت، بعد يومين من إعلان ترامب أنه أوقف المحادثات.

وتقول طالبان، التي حكمت أفغانستان بتشدد بالشريعة الإسلامية من 1996 إلى 2001 واستضافت أسامة بن لادن الذي كان العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، إنهم لم يعودوا يسعون إلى احتكار السلطة. لكن الجماعة المسلحة على ما يقرب من نصف البلاد.

ويخشى الكثيرون أن يؤدي الانسحاب الكامل لحوالي 20 ألف جندي من قوات حلف شمال الأطلسي إلى ترك الحكومة الأفغانية الضعيفة والفاسدة عرضة للانهيار، أو إطلاق جولة أخرى من القتال في حرب أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف.

لوريل ميلر: الإعلان عن الصفقة قبل كشف شروطها خلق مساحة للتشويش
لوريل ميلر: الإعلان عن الصفقة قبل كشف شروطها خلق مساحة للتشويش

وكانت المحادثات بين المبعوث الأميركي لأفغانستان، زلماي خليل زاده، وقادة طالبان في قطر، حيث يوجد للجماعة المتمردة مكتب سياسي، تحت حراسة مشددة، حتى أن الرئيس الأفغاني، أشرف غني، قد عُرض عليه في الأسبوع الماضي، ولم يُمنح، المسودة النهائية للصفقة.

وأعلن خليل زاده أنه بمجرد الانتهاء من الصفقة ستبدأ الولايات المتحدة في سحب قواتها ومغادرة 5 آلاف جندي خلال 135 يومًا. ومن شأن ذلك أن يترك حوالي 9 آلاف جندي يقومون بتدريب ودعم القوات الأفغانية بعد انتهاء دورهم القتالي في عام 2014.

وفي المقابل، ستضمن طالبان أن أفغانستان لن تكون منصة انطلاق للهجمات الإرهابية العالمية التي تقوم بها جماعات مثل الفروع التابعة لتنظيم داعش وما تبقى من تنظيم القاعدة. ولكن ظهرت المشاكل بسرعة. وحتى عندما شرح خليل زاده الصفقة للشعب الأفغاني خلال مقابلة بثّها التلفزيون الوطني، فجّرت طالبان سيارة مفخخة استهدفت مجمعًا أجنبيًا في كابول. ثم أثار مكتب غني اعتراضات شديدة، متفقًا مع العديد من السفراء الأميركيين السابقين الذين حذروا من أن الانسحاب الأمريكي المتسرع دون ضمانات طالبان بإنهاء العنف يمكن أن يؤدي إلى “حرب أهلية كاملة”.

وبعيدا عن ضمان وقف إطلاق النار، فإن الصفقة تتضمن فقط الحد من العنف في كابول وإقليم باروان المجاور، حيث تمتلك الولايات المتحدة قاعدة عسكرية. وقالت لوريل ميلر، مديرة قسم آسيا في مجموعة الأزمات الدولية، قبل إعلان ترامب بفترة وجيزة “إن الإعلان عن إتمام الصفقة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان قبل الإعلان عن شروط الصفقة أو الاستعداد للتوقيع، خلق مساحة لأولئك غير الراضين عنها – في كابول أو واشنطن – لمحاولة تعديلها والتشويش عليها”.

ولم يتضح بعد ما الذي سيحدث الآن. إذ يبدو أنه لم يكن أحد يتوقع عقد اجتماع في كامب ديفيد بين ترامب وقادة جماعة متمردة وصفهم قبل أشهر وزير الخارجية، مايك بومبيو، بأنهم “إرهابيون من طالبان”.

ولم تعلق الحكومة الأفغانية مباشرة على إعلان ترامب، لكنها كررت نداءها لوقف العنف. وقالت في بيان “قلنا دائما أن السلام الحقيقي سيأتي عندما تتوقف طالبان عن قتل الأفغان، وتطبق وقف إطلاق النار، وتبدأ مفاوضات مباشرة مع الحكومة الأفغانية”.

ولكن لا يزال هذا الاحتمال بعيد المنال، حيث أشارت تغريدة للرئيس ترامب إلى أنه كان يخطط للقاء “بشكل منفصل” مع قادة طالبان والأفغان في كامب ديفيد. و يرحب الأفغان بأي اتفاق يجلب تحسين الأمن والحكم. لكن كثيرين يخشون من أن تسوي الولايات المتحدة اتفاقا ينهار بمجرد مغادرة آخر جندي أميركي.

5