ترامب يترك الخيارات مفتوحة للرد على كيمياوي الأسد

باريس تؤكد أنها ستردّ على الأسد "إذا تم تجاوز الخط الأحمر" في سوريا.
الثلاثاء 2018/04/10
ترامب يستعد لـ"رد فعل حازم" على كيمياوي الأسد

واشنطن - يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرد "بقوة" على دمشق وحلفائها بعد هجوم كيميائي مفترض في سوريا، وحمل بعنف على روسيا التي حذرت من "عواقب خطيرة" إذا حدثت ضربات غربية.

كما يدرس مجلس الأمن الدولي إمكانية عرض اقتراح أميركي بتشكيل "آلية تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة" بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، للتصويت الثلاثاء على الرغم من معارضة روسيا التي قد تستخدم حق النقض (الفيتو) لمنع تبنيه.

ومع أنها تهدد برد عسكري ضد النظام السوري، يمكن للولايات المتحدة أن تنتظر للتحرك تصويتا في مجلس الأمن الدولي، سيجري الثلاثاء على الأرجح، حول مشروع قرار أميركي لإنشاء آلية تحقيق دولية في استخدام أسلحة كيميائية في سوريا.

من جهتها أكدت الحكومة الفرنسية أنه "إذا تم تجاوز الخطوط الحمر في سوريا" سيتم الرد على نظام الأسد.

وأشار الناطق باسم الحكومة الفرنسية الثلاثاء بنجامان غريفو لاذاعة "اوروبا 1" إلى أنه "إذا ثبتت المسؤوليات ورئيس الجمهورية (الفرنسية) كررها مرات عديدة، إذا تم تجاوز الخط الأحمر فسيكون هناك ردّ"، بعد مكالمة هاتفية جديدة أجراها الرئيسان الفرنسي والأميركي ليلاً.

وأضاف "رئيس الجمهورية ورئيس الولايات المتحدة تبادلا معلومات تؤكد مبدئيا استخدام اسلحة كيميائية" مشيراً إلى أن الرئيسين "أعطيا توجيهات إلى فريقيهما" من أجل "متابعة التحقيقات".

استنفار قوات الأسد

تشهد مواقع القوات الحكومية وحلفائها استنفارا للعناصر والضباط العاملين فيها، وذلك تحسبا لضربات أميركية أو غربية محتملة، حسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء.

وأوضح المرصد أن الاستنفار شمل المطارات والقواعد العسكرية في دمشق وريفها وفي محافظات حمص واللاذقية وطرطوس ومناطق أخرى.

وشدد على أن هذا يأتي "تحسباً لضربات محتملة من قبل الولايات المتحدة ودول غربية، قد تشنها في أية لحظة على مواقع عسكرية داخل سوريا".

وقال ناشطون في محافظة دير الزور شرقي سوريا إن قوات الحكومة وحلفائها تقوم بإخلاء النقاط العسكرية الرئيسية.

وتصر الولايات المتحدة على تصويت من مجلس الأمر على القرار، مع أن روسيا أشارت إلى انه يتضمن "بعض العناصر غير المقبولة".

لذلك يرى خبراء أن موسكو ستستخدم حق النقض (الفيتو)، وقال أحد هؤلاء ريتشارد غاون عضو المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية ان "هذا سيعطي الولايات المتحدة وربما فرنسا ذريعة لعمل عسكري".

خيار عسكري

هجوم مروع
هجوم مروع

تصر الولايات المتحدة على مسودة القرار وسط توتر شديد مرتبط باحتمال عمل عسكري أميركي في سوريا مع تأكيد ترامب ان "قرارات كبرى" ستتخذ خلال 48 ساعة.

وكان الرئيس الأميركي الذي شن ضربات صاروخية على قاعدة جوية سورية بعد استخدام غاز كيميائي في هجوم في خان شيخون، من ان الاتهامات الأخيرة سيكون لها "ثمن باهظ يجب دفعه".

وتابع "سنتخذ قرارا الليلة أو بعد ذلك بوقت قصير جدا"، بينما لم يستبعد وزير الدفاع في حكومته جيمس ماتيس توجيه ضربات عسكرية للنظام السوري.

وللمرة الثانية خلال يومين أجرى ترامب محادثات هاتفية مع نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون. وعبر الرئيسان عن أملهما في "رد فعل حازم" من قبل الأسرة الدولية وأكدا أنهما "سيبقيان على اتصال وثيق"، كما قال الاليزيه.

واتهمت الدول الغربية الثلاث بشكل واضح نظام الرئيس السوري بشار الأسد بشن الهجوم الذي أسفر حسب الخوذ البيضاء والمنظمة غير الحكومية جميعة الأطباء السوريين الأميركيين عن سقوط أكثر من أربعين قتيلا في منطقة الغوطة الشرقية التي يسعى الجيش السوري لاستعادتها بالكامل.

كما حمل البيت الأبيض وإيران ايضا "المسؤولية"، معتبرا أن النظام السوري لا يمكنه شن هجوم كيميائي "دون مساعدتهما المادية".

ودانت إسرائيل الاثنين الهجوم الكيميائي المفترض في دوما مؤكدة أن نظام الرئيس بشار الأسد ارتكب "جريمة ضد الإنسانية".

وقالت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان "تدين إسرائيل بشدة الهجوم بالأسلحة الكيميائية الذي قامت به سوريا في 7 ابريل، بعد عام على الجريمة الجماعية التي نفذها النظام في خان شيخون".

فخ للروس

يتطلب تبني القرار في مجلس الأمن موافقة تسع من الدول الأعضاء وعدم استخدم أي من الدول الخمس الدائمة العضوية فيه حق النقض (الفيتو). والدول الخمس هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين.

واستخدمت روسيا الفيتو 11 مرة في المجلس لمنع تبني قرارات تستهدف حليفتها سوريا.

وقال ريتشارد غوان خبير الأمم المتحدة من المجلس الأوروبي للشؤون الخارجية ان "مشروع القرار الأميركي هو فخ للروس الذين لن يكون أمامهم من خيار سوى التصويت بالفيتو".

وأضاف أن ذلك "قد يعطي الولايات المتحدة وربما فرنسا ذريعة لشن عمل عسكري"، مشيرا إلى أن "جميع الأطراف تعرف ما يحدث والروس يتوقعون بالفعل عملا عسكريا أميركيا بسبب الغوطة منذ فترة".

وتابع ان "كل ما علينا هو أن نأمل في ألا تبالغ موسكو في ردها عندما تأتي الضربات".

وقد صرح نيبينزيا للصحافيين بعد الاجتماع "أخشى أنهم يسعون أكثر إلى الخيار العسكري الذي هو خيار شديد الخطورة". وأضاف ان هذا الخيار "خطر ليس على سوريا فحسب وإنما على العالم (...) وعلى السلم والأمن الدوليين".

وينص مشروع القرار الأميركي على تشكيل "آلية تحقيق مستقلة تابعة للامم المتحدة" (يونيمي) بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، يكون تفويضها صالحا لمدة عام قابل للتجديد.

ويشبه المشروع الجديد مشروعاً آخر قدمته واشنطن في مارس الماضي ورفضته روسيا.

متابعة خبر نشر في عدد الثلاثاء 10 ابريل: الغرب يدرس ردا عسكريا لا يسقط نظام الأسد