ترامب يتوعد الأسد بدفع الثمن باهظا عن هجوم دوما الكيميائي

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتوعد المسؤولين عن الهجوم الكيميائي الذي استهدف مدنيين في مدينة دوما السورية ويهدد بالرد.
الأحد 2018/04/08
كارثة إنسانية جديدة

واشنطن- اتهم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأحد، روسيا وإيران بدعم الرئيس السوري بشار الأسد وحملهما مسؤولية الهجوم الكيميائي "المتهور" على مدينة دوما. وتوعد ترامب المسؤولين عن "الهجوم الكيميائي المتهور" على مدينة خاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا بدفع "ثمن باهظ".

وقال في سلسلة من التغريدات تناولت مدينة دوما حيث تتهم اجهزة الاغاثة قوات النظام السوري باستخدام غاز "الكلور" ضد المدنيين إن "الرئيس (فلاديمير) بوتين وروسيا وايران مسؤولون عن دعم (بشار) الأسد الحيوان. سيكون الثمن باهظا".

وتابع "قتل كثيرون بينهم نساء وأطفال في هجوم كيميائي متهور في سوريا. المنطقة التي تعرضت إلى العمل الوحشي مغلقة ومحاصرة بشكل كامل من قبل الجيش السوري ما يجعل الوصول إليها أمرا غير ممكن بالنسبة للعالم الخارجي".

يأتي ذلك غداة هجوم كيميائي شنته قوات النظام وداعميه، السبت، على مدينة دوما، ما أودى بحياة العشرات وإصابة المئات، وفق الدفاع المدني (الخوذ البيضاء). وقتل مئة مدني على الأقل منذ الجمعة عندما استأنف النظام شن غارات جوية على مدينة دوما الخاضعة لسيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ونفت وسائل الإعلام السورية الرسمية وروسيا حليفة النظام الاتهامات بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية. من جهته، قال ترامب "افتحوا المنطقة فورا امام المساعدات الطبية وعمليات التحقق"، مضيفا "كارثة انسانية جديدة دون أي سبب على الإطلاق. مقرف!"

تنديد

وجاء الهجوم المحتمل الأخير من نوعه بعد عام من تعرض بلدة خان شيخون في شمال غرب سوريا إلى هجوم بغاز السارين أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصا واتهمت الأمم المتحدة القوات الحكومية بشنه.

ورد ترامب آنذاك على الهجوم بعد ثلاثة أيام حيث أطلقت بوارج حربية أميركية في المتوسط 59 صاروخا من طراز كروز على قاعدة جوية سورية. ونفى الأسد بأن يكون أمر بشن الهجوم فيما واصلت روسيا توفير غطاء دبلوماسي له في الأمم المتحدة.

وانتقد ترامب الأحد سلفه باراك أوباما لعدم التحرك بعدما كان حذر من أن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا هو "خط أحمر". وقال "لو أن الرئيس أوباما تجاوز خطه الأحمر (الذي رسمه) في الرمل لكانت الكارثة السورية انتهت منذ مدة طويلة ولكان الأسد الحيوان أصبح شيئا من التاريخ!"

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية،, هيذر ناورت، قالت، في وقت متاخر السبت، إنه في حال صحت الأنباء عن استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية في دوما، فإن على المجتمع الدولي اتخاذ "رد فوري".

وأرجعت مصادر محلية استئناف النظام لهجومه إلى فشل روسيا وفصيل جيش الإسلام المنتشر بالمدينة في التوصل إلى اتفاق حول هدنة وإجلاء، كما حدث مع باقي مناطق الغوطة.

وأثارت تقارير حول الهجوم المحتمل بـ"الغازات السامة" تنديداً دوليا. وغداة توجيه معارضين ومسعفين أصابع الاتهام لقوات النظام لسوري متحدثين عن عشرات الضحايا، أعلنت دمشق عن اتفاق لإجلاء فصيل جيش الاسلام "خلال 48 ساعة" من دوما، الجيب الأخير تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلق بصورة خاصة حيال المزاعم حول استخدام أسلحة كيميائية ضد مدنيين في دوما". وقال البابا فرنسيس "لا شيء يمكن أن يبرر استخدام هذا النوع من أدوات الإبادة ضد أشخاص وشعوب عزل". وطالبت لندن بفتح تحقيق حول التقارير "المقلقة بشدة".

اتفاق إجلاء

واستأنف الجيش السوري حملته العسكرية ضد دوما للضغط على فصيل جيش الاسلام، لتعقد مفاوضات مباشرة بين الطرفين الأحد انتهت باتفاق إجلاء.

اثرَ عملية عسكرية جوية وبرية وعمليتي إجلاء لمقاتلين معارضين، تمكن الجيش السوري من السيطرة على 95 في المئة من الغوطة الشرقية لتبقى دوما وحدها تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام الذي دخل في مفاوضات معقدة مع روسيا.

وأعلنت روسيا من جانب واحد عن اتفاق لإجلاء مقاتلي جيش الإسلام تم بموجبه بداية الأسبوع الماضي إخراج نحو ثلاثة ألاف مقاتل ومدني إلى شمال البلاد، قبل أن يتعثر مع محاولة الطرفين فرض المزيد من الشروط ووسط انقسام في صفوف الفصيل المعارض.

وأعلن مصدر سوري رسمي الأحد التوصل الى اتفاق ينص على "خروج كامل إرهابيي ما يسمى جيش الإسلام إلى جرابلس (شمال) خلال 48 ساعة"، كما يقضي بإفراج الفصيل المعارض عن معتقلين لديه.

وسرعان ما افادت سانا عن "دخول عشرات الحافلات إلى مدينة دوما" تمهيداً لبدء عملية الإجلاء. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من قبل الفصيل المعارض. ومن شأن خروج جيش الاسلام من دوما أن يتيح للجيش السوري استعادة كامل الغوطة الشرقية، التي بقيت لسنوات المعقل الأبرز للفصائل المعارضة قرب دمشق.