ترامب يثير مخاوف شباب المكسيك المهاجرين في أميركا

الأربعاء 2016/12/28
شباب يعيشون مهملين بانتظار قرار حكومة ترامب حول المهاجرين

نيويورك- استجمعت والدة خوانا وايناس اليخاندرو كل شجاعتها وهي تسلم ابنتيها الصغيرتين الى غرباء على حدود المكسيك لتهريبهما الى الولايات المتحدة. كان ذلك قبل 17 عاما، وعبرت الام الحدود سرا بعد بضعة ايام هربا من الفقر المدقع في بلدتها اواهاكا في المكسيك.

وبعد ان التم شملها مع ابنتيها في اريزونا، انتقلت للاقامة في نيويورك حيث انضمت الى زوجها الذي لم تره منذ عامين. وتبلغ خوانا وايناس اليوم 19 و20 عاما وتدرسان في نيويورك وتعيشان في رعب متواصل خشية ترحيلهما بعد تنصيب دونالد ترامب رئيسا في يناير المقبل. وتقول ايناس "الترحيل مسالة تؤرقني كيف سنتدبر امورنا في بلادنا؟ هذا معناه البدء من الصفر من جديد".

في ارض النسيان

وتعيش اسرة اليخاندرو منذ سنوات في خوف من الترحيل وهذا الوضع يفرض عليها عدم التوجه الى الطبيب الا في حالات الطوارئ والتغيب عن كل الرحلات المدرسية وعدم العودة ابدا الى المكسيك. لخوانا وايناس ثلاثة اخوة ولدوا في الولايات المتحدة وبالتالي يحملون الجنسية الاميركية لكن الاختين الكبرتين والوالدين لا يزالون يقيمون بشكل غير شرعي.

وتطهو الام الطعام المكسيكي الذي تبيعه احدى العمات امام محطة للقطارات. ويساعد الوالد ويغسل الاطباق في مطعم او يعمل في الورش. ورفضا ذكر اسميهما في التحقيق الصحافي. الا ان حظ خوانا وايناس تغير في العام 2013 عندما بدات الولايات المتحدة تطبيق برنامج "ديفرد آكشن فور تشايلدهود ارايفالز" (داكا) يشمل ابناء المهاجرين ويمنح الشبان مثلهما اقامة قابلة للتجديد لمدة عامين وتراخيص عمل.

هذا الاجراء يشمل الاطفال الذين تم تهريبهم الى الولايات المتحدة ولا يملكون اوراقا ثبوتية. ويقوم على مبدا عدم ترحيل الاطفال ومعاقبتهم لأمر لم يكن لهم يد فيه. تقول خوانا التي تدرس ادارة الاعمال ان برنامج "داكا" "فتح الكثير من الابواب امامي. اشعر بامان اكبر عندما اقول انه ليس لدي اوراق... فانا لم اعد اشعر بالقلق".

وخلال حملته الانتخابية، اهان دونالد ترامب المكسكيين عندما اعلن ان بعض المهاجرين منهم مغتصبون ومهربو مخدرات. كما تعهد بوضع حد لبرنامج "داكا" على الفور. الا انه غير لهجته منذ انتخابه رئيسا للولايات المتحدة.

وقال بعد انتخابه "لقد اتوا في سن صغيرة جدا وعملوا هنا وقصدوا مدارسنا وبعضهم طلاب جيدون جدا والبعض الاخر لديه وظائف ممتازة"، واضاف "لكنهم في ارض النسيان فهم لا يعلمون ماذا سيحل بهم". وتابع "سنعمل على ايجاد شيء يشعر معه الناس بالسعادة والفخر"، لكن دون ان يعطي تفاصيل.

وقدمت مجموعة من اعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين والجمهوريين مشروع قانون هذا الشهر يحمي مثل هؤلاء الشبان من الترحيل لمدة ثلاث سنوات ويتيح لهم العمل في حال الغى الرئيس المنتخب دونالد ترامب برامج "داكا".

حلم عزيز

ويواجه نحو 1,8 مليون شاب في الولايات المتحدة المعضلة نفسها على غرار خوانا وايناس. احضرهم ذووهم بشكل غير مشروع الى البلاد اطفالا ونشاوا وتعلموا في الولايات المتحدة ويتقنون اللغة الانكليزية. ويتخرج نحو 65 الف طالب منهم من الثانويات سنويا وغالبيتهم يريدون التوجه الى الجامعات لكن 5 الى 10% فقط قادرون على تحمل التكاليف، وتقدم 741 الفا منهم للحصول على الحماية ضمن برنامج "داكا".

ويعاني هؤلاء من مشكلات قانونية منذ سنوات بانتظار معجزة وهذه المعجزة تتمثل بقانون يطلق عليه حتى اسم "قانون الحلم" لانه سيمنحهم اقامة دائمة وتراخيص عمل. الا انه لا يزال قيد الدرس في الكونغرس منذ 15 عاما.

وتقول ايناس "معظم الناس مثل والداي يدفعون الضرائب ويقدمون قدر استطاعتهم لهذا البلد. انا هنا فقط من اجل الدراسة لان الولايات المتحدة تؤمن فرصا غير متوفرة في المكسيك". وتضيف خوانا "والداي يعملان كثيرا وبالكاد ينامان ليساعدانا في دفع تكاليف دراستنا وعلينا نحن ايضا ان نعمل".

وفي حال تم وقف برنامج "داكا" سيكون من الصعب عليهما مواصلة الدراسة حتى لو لم يتم ترحيلهما، بحسب خوانا. لكن رغم القلق والخوف سجلت الشقيقتان اسميهما وتساعدان اخرين في وضع مشابه. وقامتا بتشكيل "فريق الحلم" في جامعة "هوستوس" التي تدرسان فيها بدعم من الجامعة نفسها. وتختتم ايناس بالقول "ساقول للرئيس المنتخب اننا لسنا كلنا اشرارا".

1