ترامب يجسد شعار "أميركا أولا" على حساب حلفائه الأوروبيين

الحلفاء الأوروبيون يبحثون عن شراكات استراتيجية بديلة للتعنت الأميركي الذي وصل مرحلة تصنيف الحلفاء ضمن خانة الأعداء.
الثلاثاء 2018/07/17
أميركا قبل الجميع

بروكسل - دعا قادة الاتحاد الأوروبي الاثنين، الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حماية النظام العالمي بدل وصفه أوروبا بالخصم للولايات المتحدة، فيما قالت برلين إنه لم يعد باستطاعة أوروبا الاعتماد على البيت الأبيض على نحو مطلق، في إشارة إلى ضرورة البحث عن شراكات استراتيجية بديلة لواشنطن قد تكون بكين في مقدمتها.

ويأتي التصعيد الألماني في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاقات تجارية مع اليابان وأستراليا ونيوزيلندا، بعد إصرار الجانب الأميركي على المضي قدما في الحمائية ورفضه تقديم إعفاءات للحلفاء الأوروبيين.

وكان ترامب صرح الأحد، لبرنامج “واجه الأمة” (فيس ذا نايشن) على شبكة “سي.بي.أس”، “أعتقد أن الاتحاد الأوروبي عدو، ما يفعلونه بنا في التجارة”، مجددا اتهام الاتحاد الأوروبي باستغلال الولايات المتحدة في مجال التجارة. وفرضت إدارة ترامب رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من أوروبا وكذلك من المكسيك وكندا والصين، ما أثار ردودا انتقامية ومخاوف من حرب تجارية.

ودعت وزارة الخارجية الألمانية الاتحاد الأوروبي إلى التكاتف في أعقاب تصريحات ترامب بشأن العلاقات الأوروبية-الأميركية.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن تصريحات الرئيس الأميركي، الذي وصف الاتحاد الأوروبي بأنه خصم في المجال التجاري، تدل “للأسف مجددا على نحو أوضح على مدى اتساع المسافة السياسية بين ضفتي الأطلسي منذ أن تولي دونالد ترامب الحكم، لا يمكننا الاعتماد بعد الآن على البيت الأبيض على نحو مطلق”. وذكر ماس أنه يتعين إعادة ضبط العلاقات عبر الأطلسي للحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة، موضحا أنه لا يمكن تحقيق ذلك إلا بـ”أوروبا واعية ومستقلة”.

وقال وزير الدولة الألماني للشؤون الأوروبية ميشائيل روت في إشارة لترامب “إنه يصفنا كخصم، نحن لا نرى الأمر كذلك على الإطلاق، هناك شراكة عميقة ووثيقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي”.

وأضاف روت “الرئيس الأميركي يمارس الاستفزاز. إنه يحاول إحداث انقسام في الاتحاد الأوروبي”.

وذكر الوزير الألماني أنه لا ينبغي التأثر بـ”المنشورات العدوانية للغاية أحيانا والمجافية للواقع وغير البناءة”، داعيا إلى تحقيق المعايير الضرورية للتكاتف داخل الاتحاد الأوروبي حتى يؤخذ الاتحاد على محمل الجد.

وعلى عكس الموقف الألماني الحاد من تصريحات ترامب، جاء الردّ الأوروبي الرسمي على لسان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ليّنا بعض الشيء، حيث أكد الأخير على عمق العلاقات الأميركية الأوروبية وأن ما قاله الرئيس الأميركي مجرد سحابة عابرة لن تؤثر على عمق الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.

هايكو ماس: للأسف لا يمكننا الاعتماد بعد الآن على البيت الأبيض على نحو مطلق
هايكو ماس: للأسف لا يمكننا الاعتماد بعد الآن على البيت الأبيض على نحو مطلق

وعبر توسك في الآن نفسه عن مخاوف أوسع من أن ترامب بصدد تقويض النظام العالمي الذي أرسي ما بعد الحرب العالمية الثانية وأقامت خلاله الولايات المتحدة منظومة من التحالفات والأحكام هدفها تعزيز السلام والازدهار.

وخلال قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت الأسبوع الماضي في بروكسل انتقد ترامب حلفاءه الأوروبيين لعدم الإيفاء بالتزاماتهم المالية في إطار الحلف، ما أثار مخاوف بشأن التزام بلاده بذلك.

ووجه توسك رسالة حادة إلى ترامب لوقف انتقاد الحلفاء الأوروبيين، قائلاً إن “الولايات المتحدة ليس لديها ولن يكون لديها حليف أفضل من الاتحاد الأوروبي، نحن ننفق على الدفاع أكثر بكثير من روسيا وبقدر ما تنفقه الصين”، مضيفا “عزيزتي أميركا، قدروا حلفاءكم، فليس لديكم الكثير منهم”.

وذكرت صحيفة “ذي فاينانشل تايمز″ الاثنين، أن الإدارة الأميركية رفضت طلبا للاتحاد الأوروبي لإعفاء الشركات العاملة في إيران من العقوبات الأميركية الجديدة، ما يفتح جبهة جديدة من المواجهة بين الحلفاء.

وقالت الصحيفة إن “الشركات الدولية الناشطة في إيران باتت معرضة لعقوبات أميركية في غضون أسابيع بعد أن رفضت واشنطن طلبا أوروبيا على أعلى مستوى لإعفاء الصناعات الحيوية للمساعدة في الحفاظ على الاتفاق النووي التاريخي مع طهران على قيد الحياة”. وأرسلت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في 6 يونيو طلبا رسميا مشتركا إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعفاء شركاتها من العقوبات الجديدة على إيران.

ووجه القادة الأوروبيون طلبهم في وقت يسعون فيه إلى إنقاذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والقوى العظمى في صيف 2015 ووافقت طهران بموجبه على الحد من قدراتها النووية مقابل الحصول على إعفاء من العقوبات الاقتصادية.

وفي رسالة رسمية، رفض وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخزانة ستيف منوتشين منح الأوروبيين الإعفاء الذي طلبوه، وفق ما نقلت فايننشال تايمز عن دبلوماسيين.

وكان وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير قد قال بالفعل إن الولايات المتحدة لن تستجيب لطلب أوروبا.

وقال لومير في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية نشرت “كتبت في الربيع إلى ستيف منوتشين أطلب منه إعفاء الشركات الأوروبية التي تعمل بشكل قانوني في إيران”، مضيفا “لقد تلقينا للتو الجواب، وهو سلبي”.

وجاء رفض واشنطن في الوقت الذي وصف فيه ترامب أوروبا بأنها خصم تجاري واتهمها مجدداً بأنها تستغل الولايات المتحدة.

ويقول محللون إن الشركات الأوروبية التي سارعت إلى الاستثمار في إيران بعد رفع العقوبات على مدار الأعوام الثلاثة الماضية ستكون الخاسر الأكبر بعد استئناف العقوبات.

وعارض الاتحاد الأوروبي قرار ترامب التخلي عن الاتفاق النووي الموقّع مع إيران والهادف للحد من طموحاتها النووية، وفرضه عقوبات على الشركات التي تتعامل مع طهران.

5