ترامب يدافع عن قرار عزل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي

الخميس 2017/05/11
احتواء العاصفة

واشنطن - دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاربعاء عن قرار الإقالة المفاجئة لمدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) جيمس كومي قائلا إن ليس لهذه الاقالة أي علاقة بالتحقيق الذي يجريه المكتب حول تواطؤ محتمل بين روسيا ومقربين من ترامب.

ورفض البيت الأبيض دعوات المعارضة الديمقراطية إلى تسمية مدع خاص يتم تكليفه بالتحقيق الذي تجريه الاف بي اي حول التدخلات الروسية في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية، واعتبرت متحدثة باسم ترامب ان الامر "غير ضروري".

ويتساءل نواب جمهوريون وديمقراطيون منذ مساء الثلاثاء حول اسباب قرار الاقالة وتوقيته. وتشتبه المعارضة في ان الرئيس الأميركي يريد اعاقة التحقيق الذي يسيء إليه ويستهدف بعضا من المقربين منه.

وتركز التحقيقات التي بدأت الصيف الماضي على عمليات القرصنة الروسية ضد المعسكر الديموقراطي وعلى "تنسيق" محتمل بين روسيا وعدد من أعضاء حملة ترامب.

وفي رد على سؤال في المكتب البيضوي في البيت الأبيض اكتفى ترامب بالرد باقتضاب حول إقالة كومي "لم يكن يقوم بعمل جيد، الأمر بسيط، لم يكن يقوم بعمل جيد".

وعلى الرغم من الحديث عن امكان وجود تواطؤ مع روسيا أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز ان الإقالة لا علاقة لها بروسيا وان سببها يعود إلى "الفظائع" و"العثرات والاخطاء" لمدير الاف بي اي خلال التحقيق المتعلق بالرسائل الالكترونية الخاصة بهيلاري كلينتون العام الماضي.

وأوضحت ان ترامب كان ينوي اقالة كومي "منذ اليوم الأول لتسلمه مهامه" في البيت الأبيض.

منافقون

وركز البيت الأبيض على حجة بسيطة لا تبدو مقنعة للكثيرين برر من خلالها اقالة كومي، وهي: بما ان الديمقراطيين نددوا لأشهر طويلة بطريقة ادارة كومي لمسألة الرسائل الالكترونية لهيلاري كلينتون، ما الذي يدفعهم اليوم إلى الدفاع عنه بعد اقالته؟ وغرد ترامب "الآن وقد تمت إقالته، يتظاهرون بأنهم غير مسرورين. منافقون!".

وتصاعدت الخلافات منذ شهور بين ترامب وكومي، وبشكل خاص خلال الأيام الأخيرة تزامنا مع تسارع التحقيق الذي يجريه الآف بي آي بحسب ما افاد عدد كبير من وسائل الاعلام.

في مارس اكد كومي للكونغرس ان هناك تحقيقا حول "تنسيق" محتمل بين مقربين من ترامب وموسكو. وقد كان موقف كومي متناقضا مع ترامب في مسألة التجسس المزعوم للرئيس السابق باراك اوباما على برج ترامب.

اضافة إلى ذلك قد يكون كومي طلب الاسبوع الماضي من وزارة العدل وسائل اضافية خدمةً للتحقيق الذي يجريه بحسب ما افادت وسائل اعلام.

لافروف في البيت الأبيض

وقال شاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ان "ذلك يثير الشكوك اكثر بتوقيت الاقالة".

من سيكون خليفة كومي

وطالبت المعارضة الديمقراطية بتسمية مدع خاص، يتمتع باستقلالية عن السلطة للاشراف على التحقيق حول التدخل الروسي المحتمل. والقرار في هذا الأمر يعود إلى الرجل الثاني في وزارة العدل رود روزنشتاين بعد ان رفض الوزير جيف سيشنز التدخل في هذا الملف.

وأعرب العديد من كبار المسؤولين الجمهوريين عن صدمتهم لقرار اقالة كومي لا بل عن تشكيكهم بدوافع اتخاذه.

وقال السناتور الجمهوري جون ماكين في مقابلة مع شبكة سي ان ان صباح الاربعاء "عندما تطرد أحد أكثر الشخصيات احتراما في الولايات المتحدة من منصبه، من مصلحتك ان يكون لديك تفسير جيد جدا لذلك، وحتى الآن لم اسمع شيئا من هذا القبيل".

ويجب على الرئيس الآن تسمية بديل لكومي تتم الموافقة على تعيينه داخل مجلس الشيوخ حيث ستخوض الأقلية الديمقراطية معركة صعبة.

في الانتظار، تم استدعاء كومي لشرح موقفه الثلاثاء المقبل في جلسة مغلقة أمام أعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ التي تجري تحقيقا خاصا حول روسيا.

والاربعاء طلب اعضاء هذه اللجنة أيضا من مستشار ترامب السابق للامن القومي الجنرال مايكل فلين أن يوفر لها كل المستندات التي يمكن أن توضح الصلات المحتملة بين موسكو ومقربين من ترامب.

واضطُر فلين إلى الاستقالة في 13 فبراير بعد كشف اتصالات متكررة بينه وبين السفير الروسي في واشنطن قبل الانتخابات الرئاسية وبعدها. واشارت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ إلى انها كانت طلبت من فلين سابقا أن يزودها تلك الوثائق لكنه لم يستجب لطلبها.

وتزامن قرار ترامب اقالة كومي وردود الفعل العنيفة عليه مع لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في البيت الابيض الاربعاء. وهو اللقاء الاول على هذا المستوى بين ترامب ومسؤول روسي، على ان يمهد ذلك لاحقا للقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يوليو المقبل في المانيا.

ووصف ترامب لقاءه مع لافروف بأنه كان "جيدا جدا". في حين قال لافروف بعد اللقاء ان "الرئيس ترامب اعرب بشكل واضح عن اهتمامه بقيام علاقات عمل براغماتية ومفيدة للطرفين".

1