ترامب يدير السياسة الخارجية للولايات المتحدة من تويتر

عندما يصبح دونالد ترامب رئيسا رسميا للولايات المتحدة الأميركية في يناير القادم، فإن حسابه على تويتر لن يكون حسابا شخصيا تابعا لمواطن عادي، بل ستكون تصريحاته محسوبة على سياسة الولايات المتحدة. ويبدو أن ترامب بدأ يثير المشكلات قبل توليه السلطة.
الأربعاء 2016/11/30
لن يضبط خطابه

واشنطن - بدأ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في اتخاذ بعض الخطوات الخاصة بالسياسة الخارجية لبلاده عبر موقع تويتر.

وكان ترامب كتب تغريدة مثيرة للجدل تعهد فيها بإنهاء سياسة الرئيس السابق باراك أوباما تجاه كوبا بعد أيام من وفاة الزعيم الشيوعي فيدال كاسترو.

وكان استخدام تويتر من قبل ترامب هذه المرة في مجال السياسة الخارجية مثيرا لانتقاد الكثيرين، حيث رأى البعض أن التحدث في مثل هذه الأمور الحساسة المتعلقة بعلاقة الولايات المتحدة الأميركية مع الدول الأخرى بشكل علني عبر منصة تواصل اجتماعي أمر غير صائب وغير موفق.

وأشار موقع “ديلى دوت” الأميركي إلى أنه في المستقبل وخلال فترة تولي دونالد ترامب منصب الرئاسة من المتوقع أن يكون هناك دور كبير لموقع تويتر في تحديد علاقة الولايات المتحدة بدول العالم.

كما تسبب ترامب، في حالة من التخبط الدبلوماسي، بعد اقتراحه تعيين زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة اليميني، نايجل فاراج، سفيرا للمملكة المتحدة بالولايات المتحدة في ما يعد انتهاكا كبيرا للبروتوكول الدبلوماسي، حيث أنه لم يُسمع من قبل أن مسؤولا أميركيا قدم مثل هذا الاقتراح لدولة حليفة.

وغرد على حسابه الرسمي على تويتر “يود الكثيرون أن يمثل نايجل فاراج بريطانيا كسفير في الولايات المتحدة. إنه يؤدي عملا رائعا”.

ورحب فاراج باقتراح ترامب، وغرّد هو الآخر على حسابه على تويتر معبرا عن امتنانه لدعم ترامب له، ومشيرا إلى معرفته بالفريق الرئاسي الذي يشكله ترامب، مضيفا أنه في وضع يسمح له بتقديم الدعم المطلوب منه للرئيس الأميركي.

وسارعت الصحف البريطانية بتناول هذا الانتهاك الدبلوماسي الترامبي على صفحاتها الأولى.

وكان دونالد ترامب استخدم موقع تويتر للإعلان عن “تصريحات فاحشة” طوال حملته الرئاسية، ولا يزال يستخدمه بعد الفوز بالرئاسة، لكن تقارير أميركية قالت “إذا استمر ترامب على هذا النهج، فسوف يتحول تويتر إلى جهاز حكومي قادر على نشر المعلومات المضللة بسرعة وعلى نطاق واسع.

إذا استمر ترامب على هذا النهج، فسوف يتحول تويتر إلى جهاز حكومي

ونشر ترامب هذا الأسبوع تغريدة مثيرة للجدل قال فيها “إضافة إلى فوز ساحق في الهيئة الناخبة، فزت أيضا بالتصويت الشعبي إذا حذفتم الملايين من الأشخاص الذين صوتوا بشكل غير شرعي”. وأعلن الموقع الأميركي “ذو فارج” أنه لا يوجد أي دليل على أن الملايين من الناس صوتوا بشكل غير قانوني.

كشفت دراسة لجوستين ليفيت الأستاذ بكلية لويولا للحقوق عام 2014 عدم وجود سوى 31 حادثة موثقة حول التزوير في الانتخاباتت الأميركية منذ عام 2000، من أصل أكثر من مليار صوت، لذا فالتصريح بأن هناك الملايين من الأصوات غير قانونية يعد عبثا.

ويطالب خبراء ترامب بالكشف عن خططه لضبط خطابه أو تحسين مستويات الأدلة التي يعرضها للشعب الأميركي، إذ لم يستخدم تويتر سوى للتغريد وإعادة مشاركة معلومات كاذبة ومضللة.

وقد أثبت ترامب أنه لا يحتاج الوصول إلى الوسائط التقليدية لنشر المعلومات، مما يعطيه القدرة على إحباط، بل القضاء، على وسائل الإعلام الأخرى.

وكان المختص بالبيانات والإحصاءات، ديفيد روبينسن أكد أن ميول ترامب لاستخدام حسابه على تويتر، بطريقة “الشخصيات الشهيرة”، كان عنصرا حاسما في فوزه.

وبحسب صحيفة “الإندبندنت”، فإن ديفيد روبينسن قام بتحليل رقمي لحساب ترامب على تويتر، منذ أغسطس الماضي، وقال إن تغريدات الرئيس “الترفيهية” دلت على قدرته على “إثارة اهتمام” الأميركيين، مما عزز من فرصه في الفوز.

وصرح للصحيفة “دونالد ترامب نموذج واضح للشخص المسلي الغريب، تغريداته السريعة التلقائية تعد جزءا من استراتيجيته الانتخابية ويميل الأميركيون إلى التصويت للمرشح الترفيهي أكثر من المرشح المؤهل، لذلك أرى أن حساب ترامب ساهم في فوزه”.

من جانب آخر، يقول خبراء أميركيون إن هاتف الرئيس المنتخب الجديد يشكل تهديدا أمنيا كبيرا للولايات المتحدة وحلفائها، فوفقا لما تمت كتابته عبر وسائل الإعلام الاجتماعية المختلفة من قبل ترامب نفسه أو مساعديه تمت معرفة أنه لا يزال يستخدم هاتفا ذكيا يعمل بنظام تشغيل أندرويد، وهذا النظام عرضة للقرصنة والاختراق بشكل كبير للغاية، حيث يمكن لأي مجموعة من هاكرز محترفين، يستخدمون بعض التقنيات الحديثة الوصول إلى كافة الاتصالات الموجودة على هاتف ترامب، وكذلك الكاميرا والميكروفون، وحتى تحديد مكانه.

ويمكن للمهاجمين القيام بذلك باستخدام بعض الخدع البسيطة مثل إجبار ترامب على النقر على رابط به فيروس من خلال تويتر أو أي منصة أخرى.

19