ترامب يستعيض عن نقل السفارة بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل

تشكل الخطوة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل ضربة قاصمة لعملية السلام المتعثرة، ومحاولة لفرض أمر واقع جديد لن يجد قبولا عربيا ولا دوليا، بل ربما يهدد بتفجير المنطقة.
السبت 2017/12/02
حلم اليمين المتطرف يتحقق

القدس - أكدت أوساط دبلوماسية أميركية أن الرئيس دونالد ترامب يتجه الأسبوع المقبل لإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، الأمر الذي يعد بمثابة إطلاق “رصاصة الرحمة” على خطة السلام الموعودة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وذكرت هذه الأوساط أن ترامب حاليا في المراحل النهائية لإعلان قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقد يتزامن قراره مع التوقيع المرتقب على تأجيل نقل السفارة إلى المدينة الاثنين، والذي من المرجح أن يكون للمرة الأخيرة.

وبهذه الخطوة التي يخشى أن تزيد من حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة، يدشن الرئيس الأميركي مرحلة جديدة في التعاطي مع القضية الفلسطينية.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترامب يبدو أنه حسم أمره في مسألة إعلان القدس عاصمة لإسرائيل مخالفا بذلك ما التزم به أسلافه الذين طالما أصروا على ضرورة تحديد هذه المسألة عبر مفاوضات السلام، رغم وجود قرار من الكونغرس لفائدة إسرائيل فيما يتعلق بوضعية المدينة.

وحذر الفلسطينيون وسبقهم في ذلك العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي كان قبل أيام في الولايات المتحدة، من هذه الخطوة، التي بالتأكيد ستكون لها تداعيات كارثية على استقرار المنطقة.

وأكدت الرئاسة الفلسطينية الجمعة أن أي حل عادل للقضية الفلسطينية يجب أن يضمن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة. وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة في بيان “القدس الشرقية بمقدساتها هي البداية والنهاية لأي حل ولأي مشروع ينقذ المنطقة من الدمار”.

واعتبر أن “عدم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية سيبقي حالة التوتر والفوضى والعنف سائدة في المنطقة والعالم”.

وأكد أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس “لا زال ملتزماً بسلام عادل قائم على أساس حل الدولتين، ووفق قرارات الشرعية الدولية والعربية والتي أساسها مبادرة السلام العربية”.

وشدد أبوردينة على أن المنطقة “أمام خيارات صعبة، وأزمات المنطقة أمام امتحان صعب، وعلى شعوب المنطقة ودولها التمسك بالثوابت الوطنية والقومية أمام هذه التحديات الخطيرة، والتي تمس جوهر الوجود العربي بأسره”.

نبيل أبوردينة: أي حل عادل للقضية يجب أن يضمن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية

وتشير معلومات نقلتها شبكة “سي أن أن” الأميركية، الجمعة إلى أن ترامب قد يعلن أنه سيوقع على تأجيل نقل السفارة مع الإشارة إلى أن ذلك الإجراء سيكون “للمرة الأخيرة”، ما يعطي الإدارة الفرصة لترتيب نقل البعثة الدبلوماسية.

ويدعم ترامب الخطة شخصيا، كما يدعمها السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، وتشير بعض التقديرات إلى أن ترامب قد يطلب من فريدمان العمل من القدس بعد صدور الإعلان الرسمي عن أنها عاصمة لإسرائيل، في حين تبقى السفارة في تل أبيب.

وكانت دول عربية قد مارست ضغوطا على إدارة ترامب بشأن عدم الإقدام على خطوة نقل السفارة إلى القدس، ويقول خبراء إنه حتى وإن أجل مجددا هذه الخطوة، فإن إعلانه عن القدس عاصمة لإسرائيل سيؤدي بالمنطقة إلى منزلق خطير، يصعب التكهن بمآلاته.

ووفق الشبكة الأميركية فإن إدارة ترامب ما زالت تبحث في تحديد ما إذا كان الأخير سيشير حصرا إلى “القدس الغربية” على أنها عاصمة لإسرائيل، نظرا لاعتبار الفلسطينيين الجزء الشرقي من المدينة عاصمة لدولتهم وإفساحا في المجال أمام إمكانية تحقق ذلك بحال نجاح مفاوضات السلام.

وأقرّ الكونغرس الأميركي في عام 1995 قانونا ينص على “وجوب الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل”، وعلى نقل السفارة الأميركية إليها.

ومع أن القرار ملزم، فإنه يحتوي على بند يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة ستة أشهر لحماية “مصالح الأمن القومي”. ومنذ ذلك الحين، قام الرؤساء الأميركيون المتعاقبون بصورة منتظمة، بتوقيع أمر تأجيل السفارة مرتين سنويا. وهذا ما فعله ترامب في يونيو الماضي.

وفي محاولة استباقية على ما يبدو للخطوة الأميركية صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة، الخميس ضد تبعية مدينة القدس لإسرائيل.

وصوتت 151 دولة ضد القرار، مقابل تسع دول امتنعت فيما دعمته إسرائيل نفسها والولايات المتحدة وكندا وجزر مارشال وميكرونيسيا وناورو.

ويرى مراقبون أن هذا القرار بالتأكيد هو ضربة قاصمة لجهود السلام المتعثرة بطبعها، لافتين إلى أن اليمين المتطرف الموالي لإسرائيل نجح على ما يبدو في تحقيق أهدافه.

ويشير هؤلاء إلى أن ترامب كان قبل أشهر يتحدث عن سعيه لطرح مبادرة سلام لإنهاء النزاع، حتى أن الكثير من التحليلات دارت بشأنها ووصفتها بـ”صفقة القرن” رغم أنه لم يخرج من إدارة الرئيس الأميركي أي شيء جدي حول خطوطها العريضة، باستثناء أنه ليس من المفروض حصر الحل في الدولتين.

وقد رجحت تلك التحليلات أن عدم تنفيذ ترامب لتعهده خلال حملته الانتخابية العام الماضي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، كان بهدف عدم إرباك خطة السلام الموعودة.

كما كان هناك اعتقاد سائد بأن المصالحة التي ترعاها حاليا مصر بين حركتي فتح وحماس تهدف إلى التمهيد لهذه الخطة، حتى أن واشنطن دعمت جهود القاهرة بداية قبل أن تنقلب وتعلن رفضها لها بداعي رفض حماس الاعتراف بإسرائيل وأيضا نزع سلاح الفصائل.

ويرجح مراقبون أن تلاقي خطوة إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ردود فعل عربية غاضبة، ورفضا دوليا، وتعالت أصوات أميركية تحذر من أن ذلك قد يجعل مصالح بلادها معرضة للتهديد في المنطقة المشتعلة بطبعها. واحتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967 وضمتها إليها بعد ذلك في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.

2