ترامب يستهدف هيمنة أمازون على أسواق تجارة التجزئة

الرئيس الأميركي لم يوفر في تغريداته دلائل مقنعة تدعم انتقاداته، كما لم يقترح أيّ تدابير محددة إزاء شركة التسويق الإلكترونية العملاقة.
السبت 2018/03/31
دروب خلفية تقطع الطريق على متاجر التجزئة

واشنطن - تسببت سلسلة تغريدات للرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع بخصوص ما اعتبره ممارسات احتكارية لشركة أمازون وقيامها بالتهام سوق التجزئة في أكبر اقتصادات العالم، في تأثيرات سلبية لعملاق التجارة الإلكترونية، يعتقد محللون أنها مؤقتة.

ورغم نفي البيت الأبيض وجود أي إجراءات بشأن التعامل مع أمازون حاليا، بعد ساعات من اتهام ترامب للشركة بدفع القليل من الضرائب وإلحاق الأذى ببائعي التجزئة، لكن محللـين يرون أنها لن تؤثر على خطط أحد أكبر منصات التجارة الإلكترونية في العالم.

وغرّد ترامب على تويتر “عبرت عن مخاوفي تجاه أمازون قبل وقت طويل من الانتخابات وخلافا لشركات أخرى فهي تدفع القليل من الضرائب أو لا تدفع للحكومات المحلية وتستخدم نظامنا البريدي كعامل توصيلات كما أنها السبب في توقف عمل الآلاف من بائعي التجزئة”.

ولم يوفر ترامب في تغريداته دلائل مقنعة تدعم انتقاداته، كما لم يقترح أيّ تدابير محددة إزاء شركة التسويق الإلكترونية العملاقة، ومع ذلك رأى خبراء فيها دفاعا عن مصالحه الشخصية المتعلقة بعالم المال والأعمال.

وتراجعت أسهم أمازون بأكثر من 5 بالمئة الأربعاء الماضي، في بورصة وول ستريت، ما أدّى إلى خسارة قرابة 30 مليار دولار من القيمة السوقية لعملاق التكنولوجيا بعدما كشف موقع أكسيوس أن ترامب يريد كبح نفوذ الشركة المتنامي.

 

تضاربت آراء المحللين بشأن مدى تأثير تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض قيود ضريبية مشددة على شركة أمازون. وأشاروا إلى قدرة إمبراطوريتها الهائلة وإمكاناتها المالية على مواجهة التحديات، رغم توجه عالمي يمتد إلى الاتحاد الأوروبي الذي يبحث أيضا عن سبل لتعزيز قدرة الإجراءات الضريبية على مطاردة شركات التكنولوجيا العملاقة

وتعدّ تصريحات كبار المسؤولين السياسيين في الولايات المتحدة، أحد العناصر المؤثرة على أداء أسهم الشركات المقيدة في البورصات.

ويؤثر أداء أمازون في البورصة الأميركية على أداء قطاع التكنولوجيا بشكل عام وفي وادي السيلكون تحديدا، إذ وجدت صناعة التكنولوجيا منذ اليوم الأول لفوز ترامب بالرئاسة، نفسها في مواقف معارضة له ومنهـا السيـاسة التجـارية والأمـن الإلكتروني.

وتزامن تلويح الرئيس الأميركي بفرض ضرائب قاسية على أمازون مع التراجع الكبير لقطاع التكنولوجيا عقب انتشار فضيحة سرقة شركة “كامبريدج أناليتيكا” البريطانية لبيانات شخصية للملايين من مستخدمي موقع فيسبوك.

وذكر تقرير أكسيوس نقلا عن خمسة مصادر أنه تمت مناقشة الأمر مع ترامب، وأن الرئيس الأميركي تحدث عن اللجوء إلى قانون المنافسة بهدف ملاحقة الشركة بسبب قلقه على شركات التجزئة الصغيرة من الخروج من السوق بسبب أمازون.

وكشفت المصادر أن أصدقاء ترامب الأثرياء أبدوا تذمرا شديدا من أن شركة أمازون تقتل المراكز التجارية ومحلات بيع التجزئة.

وأشاروا إلى أن ترامب يريد تغيير أسلوب المعاملة الضريبية لأمازون، وهو موضوع كان قد أثاره علنا العام الماضي عندما دعا إلى فرض ضريبة إنترنت على شركات التجزئة رغم أن أمازون تحصُل بالفعل على ضريبة المبيعات على البضائع التي تبيعها للمستهلكين.

ورفض مسؤول في البيت الأبيض التعليق على التقرير، إلا أنه قال إن الرئيس “طالما صرح أنه يتطلع إلى مكان متواز تعمل فيه جميع الشركات”، وفق وكالة رويترز.

وقال منتقدون آخرون لأمازون إن المجموعة أصبحت قوية جدا بسبب هيمنتها على المبيعات على الإنترنت، والتي يمكن أن تزداد أكثر بعد استحواذها على سلسلة مطاعم “هول فودز”، في صفقة هي الأكبر للمجموعة الأميركية، قدرت بنحو 13.7 مليار دولار.

دونالد ترامب: شركة أمازون لا تدفع سوى القليل من الضرائب خلافا للشركات الأخرى
دونالد ترامب: شركة أمازون لا تدفع سوى القليل من الضرائب خلافا للشركات الأخرى

وطالما اختلف ترامب مع مؤسس أمازون جيف بيزوس المعارض القوي للرئيس الجمهوري في حملته الانتخابية، وهو مالك صحيفة واشنطن بوست، الهدف المتكرر لانتقادات ترامب على خلفية تغطيتها الإخبارية.

ويحتل بيزوس، رأس قائمة أغنياء العالم بثروة تقدر بنحو 112 مليار دولار، وهو أول رجل أعمال في العالم تتجاوز ثروته حاجز 100 مليار دولار، وتعد شركته من بين أكثر الشركات التي تستقطب موظفين والبالغ عددهم في الولايات المتحدة فقط نحو 50 ألف شخص.

وخلال حملته الانتخابية، قال ترامب إن “أمازون يمكن أن تواجه مشكلة احتكار” إذا انتخب رئيسا، واعتبر أن بيزوس اشترى صحيفة واشنطن بوست في مسعى لحماية الشركة كي لا تضطر إلى دفع الضرائب ولا تتم مقاضاتها لميولها الاحتكارية.

وحاول بيزوس استمالة ترامب بعرض إرساله للفضاء مع مؤسسته بلو أوريغين لاستكشاف الفضاء. وبعد الانتخابات هنأه بالفوز بالرئاسة وغرد في حسابه على تويتر يقول “أقدم أفكاري الأكثر انفتاحا وأتمنى له النجاح الكبير في خدمته للبلاد”.

وباتت أمازون لاعبا رئيسيا في حفظ البيانات السحابية وبث خدمات الفيديو وقد استخدمت أبحاثها في الذكاء الاصطناعي وأجهزة أليكسا للمساعدة الرقمية.

وأعلنت الشركة العام الماضي عن خطط لفتح مقر ثان لها إلى جانب مقرها في سياتل بولاية واشنطن، مما تسبب في منافسة محمومة من جانب ولايات ومدن أميركية عرضت اقتطاعات ضريبية لعملاق قطاع التكنولوجيا.

وأكد المسؤولون في الشركة أن المقر الجديد أتش.كيو 2 سيؤمن قرابة خمسة مليارات دولار من الاستثمارات سنويا وسيوفر نحو 50 ألف وظيفة جديدة.

وترامب ليس وحده من يريد فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا، فالاتحاد الأوروبي أيضا يعتزم القيام بنفس الخطوة تجاه الشركات التي تنشط في فضاءات خفية لا ترصدها الرادارات التقليدية للقوانين الضريبية مثل أمازون وفيسبوك وغوغل ومايكروسوفت.

أمازون تخطط لفتح مقر ثان في سياتل يوفر 50 ألف وظيفة جديدة باستثمار 5 مليارات دولار
أمازون تخطط لفتح مقر ثان في سياتل يوفر 50 ألف وظيفة جديدة باستثمار 5 مليارات دولار

وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير مطلع الشهر الحالي إن “الاتحاد الأوروبي سيفرض ضريبة على عائدات شركات التكنولوجيا العالمية بمعدل يتراوح بين 2 و6 بالمئة”.

وتضمنت مسودة وثيقة للمفوضية الأوروبية الشهر الماضي، ضريبة بناء على مكان العميل وليس الشركة، حيث سيتم اعتماد الضريبة بما بين 1 و5 بالمئة من إجمالي العوائد.

ويهدف المقترح لزيادة فاتورة ضرائب شركات مثل أمازون وغوغل التابعة لشركة ألفابيت وفيسبوك، والتي تتهمها دول الاتحاد بعدم دفع أموال من خلال إعادة توجيه أرباحها إلى دول تنخفض فيها الضرائب مثل لوكسمبورغ وأيرلندا.

وكانت فرنسا أول دولة أوروبية اقترحت فرض ضرائب على عائدات شركات التكنولوجيا العملاقة وليس على أرباحها للالتفاف حول مشكلة تحويل تلك الشركات أرباحها من البلد الذي تعمل فيه إلى دول تفرض ضرائب منخفضة.

وقالت شركة أبل في شهر يناير الماضي، إنها ستدفع ضرائب بقيمة 38 مليار دولار على أرباحها خارج الولايات المتحدة، ما يعدّ أكبر مبلغ يدفع بموجب الإصلاح الضريبي الجديد في البلاد.

10