ترامب يسرّع خطوات إنشاء تحالف مضاد لإيران بزيارة السعودية

الجمعة 2017/05/05
وفاق سياسي بصدد الترجمة إلى إجراءات عملية

واشنطن - أعلن الخميس في الولايات المتحدة عن عزم الرئيس دونالد ترامب على زيارة المملكة العربية السعودية أواخر الشهر الجاري، ما سيمثّل أكبر دفعة للعلاقات السعودية الأميركية في عهد الرئيس الجديد، واستكمالا لإزالة آثار حقبة الرئيس السابق باراك أوباما وما ألقته من ظلال الشك وعدم الثقة على العلاقات بين الرياض وواشنطن، وما مثلته من تهديد للتحالف التاريخي الذي جمعهما طيلة عشريات من الزمن.

وستأخذ الزيارة بعدا إقليميا أشمل، عبر حضور مندوبين من دول خليجية وعربية أخرى اجتماعا مع ترامب في السعودية.

وبحسب مراقبين فإن الزيارة لن تكون من دون نتائج على الملفات الإقليمية الراهنة، ولا سيما ملف التدخلات الإيرانية في المنطقة والذي يعتبر أحد الأسباب الرئيسية لزيارة ترامب للسعودية، حيث تستدعي معالجة هذا الملف نقاشا مباشرا وعلى أعلى مستوى بين القيادتين السعودية والأميركية.

ولم تستبعد مصادر سياسية أن تكون الخطوات العملية لإنشاء تحالف مضاد لطهران في المنطقة يضم السعودية، على رأس أجندة زيارة ترامب المرتقبة للمملكة.

كما لم تستبعد أن تكون عملية تمويل ذلك التحالف، ضمن جدول المواضيع التي سيطرحها الرئيس الأميركي على القيادة السعودية، وهي مسألة جوهرية بالنسبة إليه لم يتردّد في وقت سابق في إثارتها بشكل صريح، حين قال في مقابلة مع وكالة رويترز إنّ على الرياض أن تعامل واشنطن بعدالة معتبرا أن بلاده “تخسر كما هائلا من المال” للدفاع عن المملكة. وهو ما اعتبره معلقون أميركيون أمرا منطقيا في شروط العلاقات الدولية الراهنة، بالنظر إلى أن العامل المالي يجب أن يكون حاضرا وشفافا لصيانة التحالفات وتحصين أي عمل مشترك، ولا سيما في شؤون الدفاع والأمن.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية الخميس، إن أول جولة خارجية لدونالد ترامب بصفته رئيسا للولايات المتحدة ستتضمن زيارة إلى المملكة العربية السعودية والفاتيكان وإسرائيل.

وشرح ذات المسؤول أنّ الرئيس الأميركي سيحضر أيضا اجتماعا لحلف شمال الأطلسي في بروكسل يوم 25 مايو الجاري بالإضافة إلى قمّة مجموعة السبع في صقلية في اليوم الموالي. وعلى عكس الإدارة الأميركية السابقة بقيادة باراك أوباما، أصبحت إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب أكثر توافقا مع الرؤية السعودية والخليجية عموما، في تقييم مخاطر السياسات الإيرانية على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وتجد بلدان الخليج في مواقف الإدارة الأميركية الجديدة الصارمة تجاه إيران، سندا قويا في مواجهة السياسات الإيرانية بالمنطقة. ويمثّل الوفاق الأميركي الخليجي مبعث قلق كبير لطهران التي تخشى العزلة. وقد تجلّى ذلك الوفاق في وتيرة التواصل الكثيف بين أركان إدارة ترامب وقادة بلدان الخليج وكبار مسؤوليها.

البحث عن تمويل للتحالف المرتقب أمر حيوي لدى الرئيس ترامب سبق أن أشار إليه في سياق حديثه عن العلاقات مع السعودية

وقياسا بقصر الفترة التي قضاها ترامب في الحكم إلى حدّ الآن والتي تتجاوز المئة يوم بقليل، فإن وتيرة تواصل إدارته مع بلدان الخليج تبدو كثيفة جدّا ما يوحي بأن هذه الإدارة مرّت إلى السرعة القصوى لتدارك أخطاء الإدارة السابقة بقيادة باراك أوباما، والتي كادت تكلّف الولايات المتحدة خسارة تحالف استراتيجي مع بلدان الخليج، فيما أطلقت يد إيران لتعيث في محيطها.

ويؤكّد خبراء الشؤون الأميركية هذا المنحى مشدّدين على أنَّ الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب بصدد العودة بقوّة إلى حلفائها التقليديين في الشرق الأوسط، الأمر الذي سيحد من دور إيران في المنطقة، بعد أن كانت خلال فترة الرئيس السابق باراك أوباما قد أوجدت لنفسها مساحة كبيرة في بعض البلدان كاليمن وسوريا إلا أنها لن تكون كذلك في ظل الإدارة الجديدة.

ويبرز التعاون الدفاعي بين السعودية والولايات المتّحدة كأهم عناوين لتوثيق العلاقات بين البلدين، في تناسب مع متطلّبات المرحلة وما تتميّز به إقليميا من عدم استقرار ومن مخاطر وتهديدات مصدرها تنظيمات إرهابية وبعض الدول على رأسها إيران، التي يبدو التصدّي لسياساتها وأنشطتها في المنطقة محور نقاش بين واشنطن وعدد من عواصم الخليج من ضمنها الرياض.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بمناسبة زيارته الرياض الشهر الماضي إن “علينا التغلب على مساعي إيران لزعزعة استقرار بلد آخر ومنعها من تشكيل ميليشيا أخرى مثل حزب الله. والنتيجة النهائية هي أننا على الطريق الصحيح لتحقيق ذلك”.

وتبدو الساحة اليمنية من أنسب الميادين لاختبار جدّية الولايات المتحدة في الانخراط بشكل عملي إلى جانب حلفائها الخليجيين في مواجهات التدخلات الإيرانية بالمنطقة.

وفي مقابل الدعم في اليمن ترغب واشنطن بحسب مسؤول في وزارة الدفاع، في أن تعزز السعودية دورها في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا.

3