ترامب يسعى لتبديد مخاوف السعودية بشأن مستقبل الشراكة الدفاعية

الرياض تتعايش مع مزاجية مراكز النفوذ في واشنطن دون تراجع عن استراتيجية تنويع الشراكات.
الأحد 2020/05/10
السعودية الجديدة تتغير

نيويورك - حمل الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إشارة واضحة على رغبة البيت الأبيض في تبديد مخاوف الرياض بشأن الشراكة الدفاعية المشتركة في ضوء التسريبات عن تخطيط واشنطن لسحب مجموعة من صواريخ باتريوت من المملكة في خطوة فهمت على أنها ردة فعل غاضبة من إدارة ترامب بعد أزمة النفط واتهام السعودية بأنها دخلت في المحظورات من خلال قرار إغراق السوق والتسبب في تهاوي الأسعار.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس ترامب والملك سلمان تحدثا هاتفيا الجمعة و”جددا التأكيد على قوة الشراكة الدفاعية الأميركية السعودية”، وذلك في ظل توتر بشأن إنتاج السعودية النفطي. وجاءت المحادثة بعد يوم من تقارير ذكرت أن الولايات المتحدة تخطط لسحب بطاريتي صواريخ باتريوت من السعودية جرى نشرهما لردع إيران.

وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض جود دير إلى أن الزعيمين اتفقا على “أهمية الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، وجددا التأكيد على قوة الشراكة الدفاعية الأميركية السعودية. وناقش الرئيس والملك سلمان أيضا قضايا هامة أخرى إقليمية وذات اهتمام مشترك وتعاونهما كقائدين لمجموعتي السبع والعشرين على الترتيب”.

ويعتقد مراقبون أن كلام البيت الأبيض يوحي بفشل الضغوط على السعودية من بوابة الأمن ودفعها إلى القبول بابتزاز دوائر نفوذ أميركية برفع ورقة الأمن في وجهها أو فتح ملفات قضائية من بوابة قانون جاستا، أو تحريك منظمات حقوقية تخصصت في نقد الرياض، وإثارة “ضوابط” الحرب في اليمن أو موضوع الجدل داخل العائلة المالكة بشأن معالم الحكم في المرحلة القادمة، وتوظيفها ورقة ضغط على وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأشار هؤلاء إلى أن استمرار السعودية في موقفها من أزمة النفط إلى الآخر، بالرغم من اتهامات أميركية لها بالتآمر مع روسيا ضد صناعة النفط الصخري المتعثرة في واشنطن، يكشف أنها باتت تتعايش مع مزاجية مراكز النفوذ في الولايات المتحدة دون تراجع عن خياراتها الجديدة التي تقوم على بناء علاقات أساسها تكافؤ المصالح واستراتيجية تنويع الشركاء.

وتقوم الولايات المتحدة بتجريب ضغوطات مختلفة وانتظار ردود فعل السعودية التي عاشت تناقضات عجيبة في علاقتها بالأميركيين خلال ولايتين من رئاسة باراك أوباما، وولاية ترامب التي تقارب على نهايتها، دفعت بها إلى مراجعة الرهان على واشنطن كشريك استراتيجي وحيد، وبناء علاقات متنوعة مع الصين الهند وروسيا وفرنسا لكسر حالة الاحتكار والارتهان لجهة واحدة.

مراجعة الرهان على واشنطن كشريك استراتيجي وحيد
مراجعة الرهان على واشنطن كشريك استراتيجي وحيد

وخلال السنوات الأخيرة، بدا وكأن الإدارات الأميركية تعمل بعيدا عن الحساسيات السعودية الإقليمية والدولية، خاصة العلاقة مع إيران في فترة أوباما وفسح المجال أمام اتفاق نووي معها لا يراعي الأمن القومي لدول المنطقة. تضاف إلى ذلك مواقف ترامب المتذبذبة ورغبته في تحصيل ثمن لكل شيء بمناسبة أو دونها، وهو ما يجعل أي دولة تعيد النظر في أولويات هذه العلاقة.

وسعى الرئيس الأميركي الشهر الماضي لإقناع السعودية بتقليص إنتاجها النفطي بعدما تسببت زيادة الإنتاج في المراحل الأولى لوباء كورونا في ضغوط شديدة على شركات إنتاج النفط الأميركية.

وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الجمعة تقارير إعلامية قالت إنه سيتم سحب الصواريخ، ولكنه قال إن ذلك لا يشير إلى تراجع الدعم الأميركي للسعودية كما أنه ليس محاولة للضغط على الرياض بشأن القضايا النفطية. وقال أيضا إن ذلك لا يعني أن الولايات تعتقد أن إيران لم تعد تمثل تهديدا.

وقال بومبيو في مقابلة إذاعية إن “بطاريات صواريخ باتريوت موجودة منذ بعض الوقت. وكان لا بد من إعادة تلك القوات”، وإن “هذا تغيير دوري عادي للقوات”.

وقالت السعودية في بيان عن الاتصال الهاتفي إن ترامب أكد التزام الولايات المتحدة بحماية مصالحها وأمن حلفائها بالمنطقة. وأضاف البيان أن ترامب أكّد أيضا دعم واشنطن للجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن.

وتعالت في الآونة الأخيرة أصوات عدد من المشرّعين الأميركيين المطالبين بتغيير العلاقة الاستراتيجية التي ربطت بين السعودية والولايات المتّحدة طيلة عقود من الزمن، وصولا إلى المطالبة بمعاقبة المملكة على ما يراه هؤلاء مسؤوليتها على الخسائر التي لحقت بمنتجي النفط الأميركيين. ويقول مراقبون إن أغلب هذه الأصوات تشتغل لحساب منافسين إقليميين للسعودية مثل إيران وتركيا.

وعزا هؤلاء المراقبون قرار السعودية بإغراق السوق النفطية بكميات كبيرة وما تبعها من تهاو في الأسعار إلى كونه رسالة سياسية لدول كبرى ما زالت تتعامل مع المملكة بآليات قديمة، ومفاد هذه الرسالة أن الرياض تدير القضايا المختلفة، ومنها موضوع النفط، وفق مصالحها، وإنّ لا أحد يمكن أن يكيّف مواقفها وفق أجنداته الخاصة.

1