ترامب يشق الجمهوريين بمواصلة التطاول على الإسلام

عاد المرشح الرئاسي الأميركي المحتمل عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب المثير للجدل إلى مهاجمة الإسلام كدين وربطه بالكراهية والعداء للولايات المتحدة، في تحد صارخ جديد لمشاعر المسلمين من أجل كسب المزيد من المؤيدين.
السبت 2016/03/12
حوار الطرشان

ميامي (الولايات المتحدة) - أثارت تصريحات المرشح الجمهوري دونالد ترامب التي تطاول فيها على الإسلام استياء شديدا لدى الجالية المسلمة، إذ رأته غير قادر على التمييز بين المنظمات الإرهابية وبين الدين الذي يؤمن به أكثر من مليار ونصف المليار عبر العالم.

ولم يتردد ترامب قبل أن يجيب بحسم خلال مناظرة تلفزيونية، الجمعة، حول المسلمين حينما سئل عن نيته فرض حظر على دخولهم إلى الولايات المتحدة في حال فاز بالرئاسة بالقول “نعم أعتقد أن الإسلام يكره الولايات المتحدة، هناك كره شديد”.

ومع أنه ليس لديه مستشارون دبلوماسيون بعد، لكن ذلك، بحسب المراقبين، لا يحول دون إدلائه بتصريحات مثيرة للجدل بين الفينة والأخرى حول السياسة الخارجية التي سينتهجها في حال دخوله البيت الأبيض.

وتعرض السياسي الذي يتصدر السباق الجمهوري لهجوم مماثل من منافسيه حول هذه النقطة، حيث رد عليه منافسوه ماركو روبيو وتيد كروز وجون كاسيتش قائلين إن “الولايات المتحدة بحاجة إلى المحافظة على علاقتها الجيدة بالدول الإسلامية في الشرق الأوسط للمساهمة في محاربة داعش”.

وقال روبيو، الذي دافع عن الأميركيين المسلمين وعن وطنيتهم قائلا “علينا أن نعمل مع من يدينون بالإسلام حتى وإن كان الدين الإسلامي يواجه أزمة من الداخل”.

أما المرشحان الديمقراطيان هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز فقد أدانا عنصرية ترامب في مناظرة تلفزيونية، لتصريحاته الكريهة ضد المسلمين. وقال ساندز “لا أعتقد أن الأميركيين سينتخبون رئيسا يمارس تفرقة ويتهم الأقليات”.

وكان ترامب قد أثار استنكارا واسعا عندما دعا في ديسمبر الماضي إلى منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.

نهاد عوض: ترامب يلحق ضررا بالقيم الأميركية والإسلامية التي تحرم هذا السلوك

ويرى المتابعون أن تركيز دونالد ترامب على هذه النقطة طيلة حملته الرئاسية، قد يفقده على الأرجح حظوظه في نيل منصب الرئيس إذا ما استطاع تجاوز الانتخابات التمهيدية ومقارعة مرشح الحزب الديمقراطي.

وتقول ريهام عثمان، المتحدثة باسم مجلس اللجنة العامة الإسلامية، إن تصريحات ترامب هذه تساعد تنظيمات إرهابية مثل داعش وتضر بأمن الولايات المتحدة وتظهر جهلا وعدم معرفة بالإسلام.

وطالب عدد كبير من منظمات المجتمع المدني الممثلة للمسلمين ترامب، بالاعتذار للمسلمين. وجاءت تلك المطالبة خلال مؤتمر صحافي عقد بمقر مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) في واشنطن.

وقال نهاد عوض، رئيس كير إن “على ترامب أن يعتذر بشكل واضح من المسلمين ومن الأقليات الأميركية الأخرى”، واعتبر أنه بتصريحات “العنصرية” يلحق ضررا كبيرا بالقيم الأميركية والإسلامية التي “تحرم” هذا السلوك.

كما أشار إلى أن المرشح الجمهوري لا يستخف بالمسلمين فقط وإنما كذلك بالأميركيين من أصول أسبانية والنساء ومجموعات أخرى. وقال “من الواضح أن ترامب يمتلك معلومات خاطئة عن الإسلام ولا يعرف الإسهامات الكبيرة التي قدمها المسلمون للولايات المتحدة”.

والمناظرة الأخيرة لها أهمية كبيرة لأنها تجيء قبل أيام من الانتخابات التمهيدية التي تجري في ولايتي فلوريدا وأوهايو، إذ يتوقع أنها ستحدد مصير الحملة الانتخابية لكل من سناتور فلوريدا روبيو وحاكم أوهايو كاسيتش اللذين تتضاءل فرصهما في السباق.

وبعد أن فشلت الهجمات السابقة في وقف تقدم ترامب تبنى روبيو وكروز، وهو سناتور من تكساس، نغمة متحضرة أكثر وأثار تساؤلات بشأن مواقف الملياردير السياسية دون اللجوء إلى مهاجمة شخصه.

وحتى الآن أجريت الانتخابات التمهيدية في 25 ولاية وفي بويرتوريكو وحصل ترامب على أكبر عدد من أصوات المندوبين، في حصيلة خالفت كل التوقعات وربما يحافظ على تقدمه بعد إعلانه انضمام المرشح المنسحب بن كارسون إلى معسكره.

وطبقا لإحصاء وكالة إسوشيتيدبرس الأميركية، فقد حصل الملياردير المناهض للإسلام على تأييد 458 مندوبا ويأتي بعده كروز بـ359 مندوبا ثم روبيو بـ151 مندوبا وكاسيتش بـ54 مندوبا.

5