ترامب يشهر سلاح قطع العلاقات في مواجهة الصين

الوساطات داخل مجلس الأمن تفشل في وأد الخلافات بين بكين وواشنطن لضمان تمرير مشروع قرار "هدنة كورونا".
السبت 2020/05/16
لا حوار بعد اليوم

دشن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فصلا جديدا من فصول خلاف بلاده مع الصين، بعد أن لوّح بقطع العلاقات، مؤكدا أن لا رغبة له في التحدث إلى نظيره شي جين بينغ في أحدث تهديدات تؤكد درجة التوتر التي بلغتها العلاقة بين بكين وواشنطن.

واشنطن – لوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الخميس، بقطع علاقات بلاده مع الصين في تصريح يؤكد أن خلاف واشنطن مع العملاق الصيني أصبح يتعدى المشادات الكلامية خاصة وأنه يتزامن مع فشل تحقيق تقارب بين الطرفين في مجلس الأمن لضمان تمرير مشروع قرار “هدنة كورونا”.

وأكد الرئيس الأميركي، الذي يتأهب لخوض معركة إعادة الانتخاب، أنه لم يعد يريد التحدث إلى نظيره الصيني شي جينبينغ.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في سياق التوتر بين القوتين العالميتين بعد إصرار البيت الأبيض منذ أسابيع على أنه كان بإمكان البشرية تفادي الحصيلة الثقيلة، التي قاربت 300 ألف حالة وفاة في كافة أنحاء العالم، لو أن الصين “تصرفت بمسؤولية عند ظهور الفايروس في مقاطعة ووهان”.

وفي مقابلة مع “فوكس بزنس” بُثت الخميس، قال ترامب إنه يشعر “بخيبة أمل كبيرة” من موقف بكين ورفض فكرة التحدث مباشرة مع الرئيس شي لتخفيف التوتر بين البلدين.

وأضاف ترامب عبر قناة “فوكس بزنس”، “لدي علاقة جيدة جداً معه، لكن في الوقت الحالي لا أريد التحدث إليه”.

وتأتي هذه التهديدات من ترامب لتؤكد التخمينات التي تقول إن العلاقات بين العملاق الصيني وواشنطن تسوء أكثر يوميا خاصة بعد أن طالت هذه الأزمة قرارات مجلس الأمن الذي لم ينجح في تمرير أي قرار بشأن الجائحة العالمية حتى الآن رغم التنسيق المستمر بين أعضاءه.

مايك بومبيو: بكين تواصل إسكات العلماء والصحافيين ونشر معلومات مضللة
مايك بومبيو: بكين تواصل إسكات العلماء والصحافيين ونشر معلومات مضللة

وبالرغم من الجهود الدولية المبذولة من أجل تطويق الخلافات الصينية الأميركية داخل المنتظم الأممي إلا أن هذه المعركة بين بكين وواشنطن لا تزال تعرقل حتى الآن إصدار مجلس الأمن أي قرار بشأن كوفيد – 19.

وأدت محاولة جديدة من جانب إستونيا وألمانيا للتغلب على مأزق بين الولايات المتحدة والصين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تزايد الجمود بخصوص تحرك يتعلق بالجائحة.

ويحاول أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر منذ أكثر من سبعة أسابيع الاتفاق على نص يهدف في نهاية الأمر إلى دعم دعوة أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 23 مارس لوقف إطلاق النار في الصراعات العالمية حتى يمكن للعالم التركيز على الجائحة.

ولكن المحادثات بشأن مسودة قرار أعدتها فرنسا وتونس تعثرت في وقت سابق بسبب المواجهة الصينية الأميركية حول الدعوة إلى دعم منظمة الصحة العالمية. ولا تريد الولايات المتحدة الإشارة إلى المنظمة العالمية بينما تصر الصين على ضرورة أن يتضمن القرار ذلك.

ولذلك وزعت إستونيا وألمانيا الثلاثاء مسودة قرار جديدة على مجلس الأمن تركز ببساطة على تأييد غوتيريش والدعوة إلى هدنة إنسانية في الصراعات حول العالم لمدة 90 يوما. ولا تتضمن أي إشارة إلى منظمة الصحة العالمية.

وقالت كيلي كرافت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة خلال مناقشة عبر الإنترنت يوم الخميس مع معهد السياسة التابع لجامعة نورث كارولاينا “كل ما نريد أن نراه هو قرار ينص على وقف إطلاق النار”.

وأضافت “لا يهم أي دولة تطرح هذا القرار. المهم أنه مبسط، يتحدث عن وقف عالمي لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى من هم في أشد الحاجة إليها”، مشيرة إلى دعم المسودة التي أعدتها إستونيا وألمانيا.

ولكن دبلوماسيا صينيا، تحدث مشترطا عدم الكشف عن اسمه، قال الجمعة إن المسودة الفرنسية التونسية، التي شملت إشارة ضمنية إلى منظمة الصحة العالمية “لا تزال تتمتع بالدعم الساحق من الأعضاء وتمثل أفضل سبيل للمضي قدما”. وأضاف “لا توجد إمكانية لتبني المسودة الألمانية الإستونية”.

وتتهم الولايات المتحدة المنظمة العالمية بالتستر على إخفاء الصين لحقائق بشأن الفايروس، وانتهت هذه الاتهامات بقطع التمويل الأميركي عن المنظمة.

 أزمة كورونا تعمق الفجوة بين العملاق الصيني وواشنطن
​أزمة كورونا تعمق الفجوة بين العملاق الصيني وواشنطن

وقال الرئيس الأميركي، المرشح لولاية ثانية في انتخابات الثالث من نوفمبر، والذي جعل من تحسن الاقتصاد ركيزة أساسية في حملته، “كان بإمكانهم وقفه (الفايروس) في الصين من حيث أتى. لكن ذلك لم يحدث”.

وتخوض القوتان الاقتصاديتان العالميتان مواجهة كلامية يصعب التكهن بخاتمتها.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الخميس، إنه “بينما تنسق الولايات المتحدة وحلفاؤها من أجل استجابة جماعية وشفافة لإنقاذ الأرواح، تواصل الصين إسكات العلماء والصحافيين والمواطنين ونشر المعلومات المضللة”.

ولا يكاد المشهد داخل الولايات المتحدة يختلف عما يقوم به ترامب وإدارته خارجيا حيث يكثف رفاقه الجمهوريون من تحركاتهم بهدف تجهيز ترسانة قانونية تمكن زعيمهم من مواجهة الصين لضمان عدم تضرر حظوظه في معركة إعادة الانتخاب التي سيخوضها ضد الديمقراطي جو بايدن.

وفي أحدث مسعى منهم لتشديد الخناق على بكين مرر مجلس الشيوخ الأميركي الخميس تشريعا يدعو ترامب إلى تشديد رده على حملة الصين على أقلية الويغور المسلمة، وهي قضية تحاول واشنطن الضغط من خلالها على بكين حتى منذ بداية النزاع التجاري بين القوتين.

وأقر المجلس الذي يهيمن عليه الجمهوريون مشروع القرار بالإجماع.

توجس من انهيار الاتفاق التجاري بين القوتين العالميتين
​توجس من انهيار الاتفاق التجاري بين القوتين العالميتين

وبذلك يحال التشريع إلى مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، والذي يتعين أن يوافق عليه قبل إرساله إلى البيت الأبيض ليوقعه ترامب ليصبح قانونا أو يستخدم حق النقض (الفيتو) ضده.

ولا تكاد الأزمة تتوقف عند هذا الحد حيث اتهمت واشنطن في وقت سابق الصين بمحاولة قرصنة أبحاث أميركية حول لقاح ضد وباء كوفيد-19 الذي خلف عشرات الآلاف من الضحايا في الولايات المتحدة.

وقال مكتب التحقيقات الفدراليفي الولايات المتحدة إن “محاولات الصين استهداف قطاعي الصحة والبحث العلمي في أميركا تشكل تهديدا خطيرا لجهود بلادنا للتصدي لكوفيد – 19”، دون تقديم دليل أو إعطاء أمثلة على ذلك.

وبدورها، نددت الصين بشدة بما وصفته بأنه “تشهير”. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليغيان إن “الصين تعبر عن استيائها البالغ ورفضها لهذا التشهير الأميركي”.

وقال تشاو في مؤتمر صحافي عقده للرد على المزاعم الأميركية “بناء على سجلها الحافل، نفذت الولايات المتحدة أكبر عمليات سرقة عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم”.

وقال تشاو إن “الصين في طليعة الأبحاث الجارية للتوصل إلى لقاح وعلاج لكوفيد – 19، لذلك، لديها سبب أكبر من أي كان لأن تكون حذرة من سرقة المعلومات عبر الإنترنت”.

ولأن أزمتهما متعددة الأبعاد فإن التوجس في الظرف الراهن من انهيار الاتفاق التجاري بين القوتين العالميتين بالرغم من النفي الأميركي القاطع لهذا الاحتمال.

5